كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، أن وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق بنحاس لافون، صاحب «فضيحة لافون» الشهيرة في مصر في الخمسينات من القرن الماضي، والتي جند فيها يهودا للقيام بعمليات إرهابية، كان اقترح في 1955 خطة فظيعة للعمل في قطاع غزة،

وقبل ذلك أيضا أمر رئيس الأركان في حينه مردخاي مكليف بتنفيذ هجوم، في ظل استخدام وسائل لم يكن ممكنا بعد نشرها، في الحدود المجردة من السلاح بين إسرائيل وسوريا، وأيضا ضرب عواصم عربية لإشاعة «الفرح» في الشرق الاوسط. وأضافت الصحيفة ان رئيس الوزراء في حينه موشيه شريت، الذي سمع عن ذلك، سجل الأمور في كتاب يومياته. وحسب شريت «الفظائع التي تأمر لافون القيام بها منعت بفضل احتجاجات رؤساء الأركان».

وحسب شريت ـ فان موشيه ديان «صدم» حين سمع اقتراحات لافون بشأن غزة وسلفه مكليف، «اشمئز» حين تلقى الأمر بضرب الحدود السورية. وحسب شريت، فان لافون الذي تحمل المسؤولية عن عمليات الإرهاب التي نفذها عملاء إسرائيليون في مصر (والتي عرفت باسم «صفقة العار»التي أثارت «قضية لافون»)، اقترح عملية مشابهة في دولتين أخريين «كي يعم الفرح في الشرق الأوسط».

سلسلة من العمليات الأخرى التي وصفها شريت كـ «أعمال جنونية» أوصلته إلى الاستنتاج بان في شخصية وزير الدفاع «أسس شيطانية». يوميات شريت نشرت لأول مرة في 1978 واعتبرت أحد المصادر الأهم في تاريخ الدولة. جمعية تراث موشيه شريت التي تصدر كتاباته، وجدت مؤخرا ملفا فيه مئات المقاطع التي لم تندرج في المجلدات الثمانية في يومياته التي نشرت في مكتبة «معاريف».

يعقوب شريت، ابن الكاتب، الذي حرر أيضا الطبعة الأولى لليوميات، أفاد «هآرتس» بان الجمعية تستعد الآن لطباعة طبعة جديدة من اليوميات. المقاطع تعكس أيضا جدال بين قادة جهاز الأمن حول المنفعة والجدوى من قتل شخصيات عربية ضالعة في الإرهاب، مثابة صيغة أولية لسياسة«الاحباط المركز».

في أعقاب إرسال «مغلفات متفجرة»لملحقين مصريين، سجل شريت على لسان «المسؤول عن أجهزة الأمن»، ايسار هرئيل: «هذه الحيلة كفيلة بالاستفزاز وتبرير ردود إرهابية شخصية لا يمكننا أن ندافع عن أنفسنا منها».

ومن مقاطع اليوميات يتبين أن جهاز الأمن درج على التنصت على المكالمات بين رؤساء الأحزاب في إسرائيل وبين النائب دافيد بن غوريون، وشريت تلقى تقريرا عن مضمون المكالمات. كما كشفت اليوميات تفاصيل عن الدور السياسي لإسرائيل في السودان، وعن التعاون النووي بين إسرائيل والولايات المتحدة وعن الأعمال السرية في صالح يهود الاتحاد السوفييتي.

وتقول الصحيفة:«في التاسع والعشرين من يوليو 1954 اقتبس شريت من أقوال شمعون بيريزـ قص هذا على غولدا مائيرـ أن لافون لم يكتفِ بأمر تنفيذ أعمال إرهابية في مصر، وهو «العمل المخزي» الذي ولّد «قضية لافون»، بل أمر أيضا «بقصف عواصم مختلفة في الشرق الأوسط»، بينها بغداد، «لكي يوجد فرح في الشرق الأوسط». وعلى حسب قول شريت، أدرك بن غوريون أنه اخطأ عندما عيّن لافون وزيرا للدفاع.

(وكالات)