بعد مئة يوم من نشاط كثيف، ما زال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يحظى بشعبية كبيرة، لكن النمو المتدني قد يعطل إرادته في تحريك الاقتصاد. وفور عودته من عطلته في الولايات المتحدة استأنف ساركوزي (52 سنة) وتيرة عمله الجامحة محتفظا بصورته كقائد يتمتع بحضور كبير منذ توليه السلطة في السادس عشر من مايو.
لكن حالة الاقتصاد الفرنسي المتداعية وانعكاسات أزمة البورصات الدولية لا تبشر بالخير بالنسبة لساركوزي الذي وعد بتحقيق «صدمة نمو» وتأمين قدرة شرائية أكبر للفرنسيين والتخلص من البطالة في غضون خمس سنوات. ولم تتجاوز نسبة النمو 3. 0% خلال الربع الثاني من السنة الجارية في حين ازداد العجز التجاري وما زالت الاستثمارات خامدة.
وتجهد الحكومة في إبداء ثقتها وتؤكد انه يمكن بلوغ هدف نمو بنسبة 25. 2% كما حددته للسنة الجارية. لكن معظم الاقتصاديين يتوقعون ألا يتجاوز النمو 2% وان تبقى فرنسا في أسفل لائحة البلدان الأوروبية. واعتبر ماتيو كايزر المحلل في «بي ان بي باريبا» أن هذا الوضع قد يعرقل الإصلاحات كثيرا.
وقد صادق النواب خلال الصيف على سلسلة من القوانين تشمل مجموعة إجراءات ضريبية (منها بالخصوص إعفاء ساعات العمل الإضافية من الضرائب)، تبلغ تكاليفها 13 مليار يورو سنويا وتحديد حد أدنى من الخدمات في وسائل النقل العمومي في حال إعلان إضراب.
إلا أن ساركوزي تعرض إلى نكسة عندما طعن المجلس الدستوري في الامتيازات الضريبية من فوائد القروض العقارية في حين كان ذلك من أكبر وعوده الانتخابية. وتعين عليه الدفاع عن نفسه لوقف الجدل الذي اندلع حول تكاليف عطلته في فيلا أميركية فخمة في نيو هامشير (قدرت بنحو 44 ألف يورو سددها بعض أصدقائه) أو احتمال منح ليبيا مقابلا للإفراج عن الممرضات البلغاريات في يوليو.
وما زال ساركوزي يستفيد من دعم كبير في الرأي العام. إلا انه شهد خلال أغسطس تدنيا لشعبيته حيث أعرب 61% من الفرنسيين عن ارتياحهم لنشاطه مقابل 66% في يونيو حسب استطلاع أجراه معهد ايبسوس. وما زالت سياسة الانفتاح على اليسار التي يرمز إليها تعيين الاشتراكي برنار كوشنير الذي يحظى بشعبية وزيرا للخارجية، تلقى رضا الرأي العام ووعد ساركوزي بمواصلتها.
ويرى الحزب الاشتراكي الذي يعاني من انقسامات شديدة منذ هزيمة سيغولين روايال في الانتخابات الرئاسية، مؤشرات تدل على انتهاء «فترة السماح» لرئيس جعل من وزرائه مجرد متفرجين وقد يواجه استياء إذا انقلب الرأي العام عليه. وندد زعيم الحزب الاشتراكي فرنسوا هولاند بطريقة الصخب» والإثارة المتواصلة التي ينتهجها ساركوزي وانتقد بشدة سياسة اقتصادية وضريبية قد يدفع ثمنها الفرنسيون اعتبارا من الشهر المقبل.
من جهتها، أشارت صحيفة «لوموند «إلى مبالغة الرئيس المفرط النشاط. ورد ساركوزي «أتلقى راتبا لاتخاذ القرار، إنني أقرر». وأضاف الرئيس «تقولون إن فترة السماح لن تدوم لكنكم تقولون ذلك منذ خمس سنوات في إشارة إلى انضمامه إلى الحكومة كوزير الداخلية عام 2002.