عنفت المواجهات أمس في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان بعد غارات جوية شنها الجيش اللبناني ضد مواقع «فتح الإسلام» وتحصيناتهم، في وقت كشفت السلطات اللبنانية عن حصولها على معلومات هامة من أحد عناصر التنظيم المتطرف اعتقل بعدما هرب من المخيم سباحة حيث بيّن أن التنظيم على وشك الانهيار وان زعيمه شاكر العبسي لا يزال حياً داخل المخيم.. فيما لقي جنديان حتفهما متأثرين بجراح أصيبا بها يوم الأربعاء.
وتحدثت مصادر عسكرية عن محاولات فرار يقوم بها المسلحون منذ يومين، وردت ذلك إلى «شلل كبير في صفوفهم التي أصبحت في حال دفاعية دائماً، فيما يتابع الجيش اللبناني تمشيط وتنظيف المواقع التي سيطر عليها وإزاحة الركام لفتح الطرق».
ونفذت المروحيات العسكرية أربع غارات متتالية على تحصينات المسلحين. وأفيد عن تدمير أحد الملاجئ قرب مقر ياسر عرفات إلى الجهة الشمالية الشرقية من المخيم، وقيل إن 10مسلحين كانوا في داخله ولم يعرف مصيرهم بعد.
وشوهدت أعمدة الدخان ترتفع فوق المخيم، في الوقت الذي أفيد أن الجيش أحكم السيطرة على مثلث حي المهجرين والمحيط الجنوبي لمبنى التعاونية وناجي العلي، وأن وحداته تقدمت لمحاصرة مقر ياسر عرفات الذي يعتقد أن العدد الأكبر من المسلحين التجأوا إليه مع عائلاتهم، ومنه يقودون حربهم في مواجهة الجيش الذي بات بحكم المسيطر على طول الشارع الرئيسي للمخيم من الشمال إلى الجنوب،
والتمدد إلى الجهة الشمالية الغربية في اتجاه ما تبقى من مواقع المسلحين الذين تراجعوا إلى خطوط خلفية لهم، متحصنين بالملاجئ وبعدد من الأبنية التي حولها قصف الطائرات ومدفعية الدبابات إلى دشم يحاول المسلحون استخدامها والتستر خلفها لاستهداف العسكريين وآلياتهم برصاص القنص وقذائف الآر.بي.جي.
أما في شأن خروج عائلات المسلحين، فلم يطرأ أي جديد حتى هذه الساعة في انتظار الاتصال المرتقب للناطق الإعلامي باسم تنظيم «فتح الإسلام» أبوسليم طه بـ «رابطة علماء فلسطين» الذي لم يتم بعد لتحديد عدد وموعد وكيفية إخراج العائلات من المخيم.
وأكد عضو الرابطة الشيخ محمد الحاج أن موضوع خروج العائلات من المخيم قد تعثر. وأضاف أنه «في انتظار اتصال من أبو سليم طه الذي يرجح أنه موجود داخل المخيم بعد إعادة تشغيل خطه الهاتفي»، مؤكداً أن «المحاولات مستمرة في انتظار الإجابة والرد على خروج عائلات المسلحين، والرد على طلب قيادة الجيش باستلام المسلحين، أو تسليم المسلحين أنفسهم للعدالة، بما يضمن وقف النزف المؤلم للجميع،
ويحفظ دماء شهداء الجيش وكرامته»، وأشار إلى أن عدد الذين سيتم إخراجهم من المخيم هو 23 امرأة و45 طفلاً. ولم تحدد الأسماء. وتمنى أن تنجح المبادرة «بما يخدم مصلحة الشعبين الفلسطيني واللبناني من خلال الاتفاق، ووضع حد لهذه المأساة، وعودة الحياة الطبيعية إلى مخيم نهر البارد والشمال».
وكشفت معلومات أن تحقيقات فورية أجريت أمس مع عنصر فلسطيني في التنظيم الأصولي فرّ من مخيم نهر البارد واعتقله الجيش اتسمت بأهمية كبيرة. وكان الجيش تمكن أمس من اعتقال الفلسطيني الملقب أبوعمر العطار على مسافة عدة كيلومترات شمال المخيم في منطقة حي البحر بعدما تمكن من السباحة مسافة طويلة.
وجاء في المعلومات أن الموقوف أدلى باعترافات ومعلومات مهمة تشير إلى أن «فتح الإسلام» على وشك الانهيار تماماً وان زعيم التنظيم شاكر العبسي لا يزال حياً وهو موجود بين مسلحي تنظيمه داخل المخيم.
في هذه الأثناء، قال مصدر امني إن جنديين لبنانيين قتلا في المعارك. وتوفى الجنديان متأثرين بجروح أصيبا بها الأربعاء في المخيم لترتفع خسارة الجيش اللبناني حتى الآن إلى 143 جنديا في القتال في أسوأ عنف داخلي يشهده لبنان منذ الحرب الأهلية
بيروت ـ علي بردى