كشفت مصادر سياسية وإعلامية في واشنطن أمس عن أن خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش سيحمل تحذيراً يحمل في طياته رفضا لخطوة الانسحاب من العراق، معتبراً أنها ستؤدي إلى كارثة، وأنه سيطلب من الشعب و«الكونغرس» الأميركيين أخذ العبرة من الانسحاب العسكري الأميركي من فيتنام في منتصف سبعينات القرن الماضي، فيما دعت المناهضة الأميركية للحرب سيندي شيهان بريطانيا للانضمام إلى تحالف دولي من أجل التضامن مع العراقيين.
ويعتبر بوش الانسحاب من العراق أمراً «كارثياً»، مشبها بتلك التي حلت في جنوب شرق آسيا بعد انسحاب القوات الأميركية من فيتنام. وأكد في خطاب نشر البيت الأبيض فقرات منه إن «انسحاباً مبكراً من العراق يمكن أن يسحب البساط من تحت أقدام القوات الأميركية بينما توشك جهودهم أن تؤدي إلى نتيجة».
ويربط الرئيس الأميركي بين مطالب المعارضين للحرب في فيتنام ومقتل مئات الآلاف من الأشخاص بعد الانسحاب الأميركي، ليؤكد أن كارثة مماثلة يمكن ان تقع في العراق إذا غادرت القوات الأميركية في وقت مبكر. ويقول بوش في خطابه إن «كثيرين قالوا حينذاك انه إذا انسحبناً فلن تكون هناك عواقب لذلك على الشعب الفيتنامي»، مضيفا «يجب أن يعرف العالم كم كان هذا الانطباع الخاطئ مكلفا».
ويضيف أن «تنظيم (الخمير الحمر) في كمبوديا بدأوا حكماً إجراميا حيث مات مئات الآلاف من الكمبوديين من الجوع والتعذيب أو إعداما، وفي فيتنام أرسل الحلفاء السابقون لأميركا من موظفين حكوميين ومثقفين ورجال أعمال إلى معتقلات مات فيها عشرات الآلاف». ويتابع إن «مئات الآلاف فروا من الهند الصينية على متن زوارق صغيرة وكثيرين منهم ألقيت جثثهم في بحر جنوب الصين»، داعياً إلى «الصبر لرؤية نتائج العملية الأمنية الأميركية في العراق».
ويقول إن «القوات الأميركية في العراق تشن حملة تساعد في دفع المتمردين السابقين السنة إلى مقاتلة تنظيم (القاعدة) وتبعد الإرهابيين من مراكز تجمع السكان وتمنح الأسر في المدن العراقية المحررة فرصة لبناء حياة طبيعية للمرة الأولى».
وأكد على أنه «في الوقت الذي يستعيد الجنود المبادرة من العدو سيطرحون السؤال: هل سيحسب قادتهم المنتخبون في واشنطن البساط من تحت أقدامهم بينما بدأوا يحققون مكاسب ويغيرون الوضع على الأرض في العراق؟». ويتابع أن «ردي واضح: سندعم قواتنا وسندعم قادتنا وسنقدم لهم ما يحتاجون إليه لتحقيق النجاح».
ويقارن بوش في خطابه بين الهزيمة الموجعة للولايات المتحدة في فيتنام مع الوضع في العراق. ويقول «بعد ثلاثة عقود هناك جدل مشروع حول كيفية دخولنا حرب فيتنام وكيف رحلنا». ويضيف «أيا كان موقفنا من هذا الجدل، احد دروس فيتنام هو أن ملايين الأبرياء دفعوا ثمن انسحاب أميركا ومعاناتهم أضافت إلى قاموسنا عبارات مثل معسكرات إعادة التأهيل وحقول الموت».
ويتابع أن «درسا واحداً يمكن استخلاصه من الهزيمة العسكرية الأميركية هناك بعد جيل واحد وهو انه علينا أن نتحلى بالصبر في العراق». وأكد على أن «الإرهابيين يستخدمون فيتنام سابقة في تاريخ الولايات المتحدة»، معتبراً أن «أحد رهانات الحرب على الإرهاب هو مصداقية الولايات المتحدة».
وكان بوش يرفض في السابق، أي مقارنة بين حربي فيتنام والعراق يمكن ان تحيي شبح الهزيمة الأميركية. وقبل أن يدلي بوش بخطابه أمام المحاربين القدامى، دعت الناشطة الأميركية المناهضة للحرب سيندي شيهان التي أقامت مخيماً أمام مزرعة بوش بولاية تكساس بعد مقتل ابنها في العراق، بريطانيا للانضمام إلى تحالف دولي من أجل التضامن مع العراقيين.
وذكرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية أن شيهان التي قُتل ابنها الجندي كيسي بعد خمسة أيام من وصوله إلى العراق العام 2004، «وجهت دعوة أثناء تواجدها في لندن الثلاثاء حكومة جوردون براون إلى دعم عملية المساعدات الطارئة للاجئين العراقيين والسماح لأعداد كبيرة منهم الإقامة في المملكة المتحدة، وأعلنت تشكيل تحالف جديد مع شعب العراق».
ونسبت الصحيفة إلى شيهان قولها «هناك أزمة إنسانية في الشرق الأوسط تزعزع استقرار المنطقة برمتها بدأت في العراق وأفغانستان وانتشرت فيها وبشكل خاص في سوريا والأردن اللتين تحملتا العبء الأكبر من مشكلة اللاجئين العراقيين المشردين خارج بلدهم».
وأضافت أن «التحالف الجديد سيعمل على رفع الوعي بين الناس عن أزمة اللاجئين العراقيين ويجمع مساعدات عاجلة من أجلهم وستكون أول مناسبة كبرى له تنظيم مسيرات ضخمة في الولايات المتحدة بالتزامن مع تسليم قائد قوات التحالف في العراق الجنرال الأمريكي ديفيد بترايوس تقريره المنتظر عن تطورات الأوضاع في هذا البلد إلى الإدارة الأميركية».