تعثرت مساعي إخراج ما تبقى من المدنيين في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان، في ظل اشتباكات عنيفة بين وحدات الجيش اللبناني ومسلحي «فتح الإسلام» الذين لا يزالون يتحصنون في شبكة من الأنفاق والملاجئ داخل الأحياء القديمة، في ظل مخاوف في أوساط الجيش من أن «يفخخ المسلحون لأطفال والنساء».
ووسط تشكيك في جدية ما طلبه الناطق باسم الجماعة أبوسليم طه عبر عضو رابطة علماء فلسطين الشيخ محمد الحاج للتوسط مع قيادة الجيش اللبناني من أجل إخراج زوجات المسلحين وأولادهم من المخيم.
وعلى رغم موافقة الجيش على الخطوة، دارت مواجهات ضارية من الفجر استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، في معارك تدخلت فيها المروحيات العسكرية. وقصفت مدفعية الجيش بشكل مركز معاقل «فتح الإسلام» في محيط أحياء سعسع الفوقاني وعمقا والدامون ومحيط مسجدي الحاووز والشيخ علي.
وتحدثت مصادر عسكرية عن محاصرة عدد من الملاجئ التي يختبئ فيها المسلحون بعد إغلاق منافذها كافة». وأوضحت أن المروحيات أغارت خمس مرات على ما يعرف باسم مقر ياسر عرفات وزاروب جبهة النضال حيث دمرت تحصينات وملاجئ «ما سهل عملياً كشف مداخل هذه الملاجئ كي تتمكن وحدات الجيش من التعامل معها بالطريقة المناسبة».
وأضافت أن «دورية للجيش أوقفت شخصاً على الشاطئ في منطقة حي البحر»، وتبين أنه عنصر من فتح الإسلام تمكن من الهروب بحراً من المخيم. وأشارت إلى أن اسمه م. السعدي ولقبه أبوعمار العطار. وأعلن الشيخ محمد الحاج انقطاع الاتصال مع جماعة فتح الإسلام «بعد إلغاء أو حرق بطاقة الهاتف للمتصل»، ما أدى إلى «إعاقة عملية خروج عائلات فتح الإسلام بسلام».
وأكد أن «الجيش اللبناني يريد خروجاً آمناً للعائلات، وتحديد الجهة التي سيخرجون منها لتأمين هدنة مؤقتة لسلامتهم»، مستغرباً إلغاء وسيلة الاتصال كلما تم الحديث عن وصول إلى نتائج يمكن أن تسهل الحل. وأكد على «جدية ما صرح به أبو سليم طه عن إخراج العائلات»، رافضاً الدخول في سجال إعلامي «مع من يشكك في صحة الاتصال».
وكان الحاج يرد بذلك على ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي الذي حذر من «خدعة يمارسها مسلحو ما يسمى تنظيم فتح الإسلام عن طريق القول إنهم يطلبون تسهيل خروج المدنيين». وقال: «نحن نرى أن الهدف إحلال هدنة لالتقاط الأنفاس وتنظيم الصفوف من أجل جولة جديدة من الاعتداءات على الجيش اللبناني». وأضاف: «إذا كان الطلب صحيحاً، فليطلبوا إشراف منظمة التحرير على إجلاء المدنيين من داخل المخيم».
وكانت سادت ترجيحات بأن تتم عملية إخراج المدنيين، وهم 50 امرأة و20 ولداً بينهم زوجة زعيم «فتح الإسلام» شاكر العبسي وأرملة أبوهريرة الرجل الثاني في المجموعة الذي قتل مطلع الشهر الجاري، بعدما أعلنت قيادة الجيش أعلنت أنها وافقت على عرض تقدم به الشيخ محمد الحاج عضو هيئة علماء فلسطين لتسهيل خروج عائلات مسلحي تنظيم فتح الإسلام،
خصوصاً أن هذه القيادة كانت قد كررت ذلك في دعوات للغرض نفسه محملة هؤلاء المسلحين مسؤولية العبث بمصير عائلاتهم. لكن مصادر عسكرية قللت من جدية هذه الخطوة، واعتبرتها مناورة. وأشارت إلى أن «الجيش يتعاطى مع هذا الأمر بحذر بالغ،
لأن هؤلاء المسلحين يفخخون أي شيء، وقد لا يتورعون عن تفخيخ الأطفال والنساء». إلى ذلك، أفاد مستشفى طرابلس الحكومي أنه منذ بدء المعارك في 20 مايو الماضي تسلم 44 جثة لعناصر «فتح الإسلام»، وهي لا تزال موجودة في ثلاجة المستشفى.
بيروت ـ علي بردى