أحيا الفلسطينيون أمس الذكرى ال38 لإحراق المسجد الأقصى على يد متطرفين يهود،وسط تحذيرات من الحفريات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس،وكذلك من مخطط تقسيم المسجد الأقصى.
ودعت شخصيات ومؤسسات وجمعيات مقدسية اعتبارية، أمس العالمين العربي والإسلامي إلى تحرك رسمي وشعبي عاجل لإحباط ما تسعى سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى تنفيذه من مخططات تقسيمٍ للمسجد الأقصى المبارك وبناء الهيكل المزعوم على جزء غالٍ منه.
وجاءت هذه الدعوات في الذكرى الـ 38 للحريق المشؤوم بحق المسجد الأقصى على يد متطرفين يهود، فيما لا يزال المسجد يتعرض إلى عمليات حريق متكررة متمثلة بالعدوان المتواصل وتدنيسه من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة، وممارسات سلطات الاحتلال ضده سواء باستمرار الحفريات أسفله ومحيطه وبناء كُنسٍ يهودية أسفله ومنع المسلمين من أبناء المحافظات الفلسطينية من الصلاة فيه أو حتى الوصول إلى القدس المحتلة، وتضييق الخناق على العاملين في المسجد الأقصى ومنع الأوقاف من ممارسة حقها في أعمال البناء والترميم والصيانة لباحاته وجدرانه وأروقته ومُصلياته ومرافقه التاريخية المتعددة.
ودعا ة الشيخ الدكتور عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى المبارك المواطنين المقدسيين ومن داخل أراضي العام 1948 وكل من يستطيع الوصول إلى القدس إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك والرباط فيه وتكثيف التواجد فيه للحيلولة دون تنفيذ سلطات الاحتلال لمخططاتها المُبيتة ضد المسجد المبارك.وأهاب بالعالمين العربي والإسلامي بالتحرك الجاد والفعلي من اجل إنقاذ المسجد الأقصى من العدوان المتواصل والمستمر عليه بغرض تهويده.
من جهتها، أعلنت جمعية الشبان المسلمين بضاحية البريد في القدس المحتلة على لسان رئيسها راسم عبد الواحد عن إطلاق حملة إعلامية عربية وإسلامية ودولية بمشاركة عدد كبير من الإعلاميين من مختلف الأقطار للتنبيه إلى الأخطار المحدقة بالمسجد الأقصى المبارك.
وشحذ همم الشخصيات والأوساط الرسمية والشعبية للتحرك الفعلي باتجاه إنقاذ المسجد المبارك، لافتة إلى أن مخططات استهداف المسجد الحزين قطعت شوطاً كبيراً من التنفيذ وان سلطات الاحتلال ومعها الجماعات اليهودية المتطرفة تسعى في المرحلة القادمة من التخطيط والتي أعقبت هدم تلة بوابة المغاربة، إلى تقسيم المسجد واقتطاع جزء مهم منه لليهود على غرار المخططات الخبيثة في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل المحتلة.
بدورها، أكدت مؤسسة الأقصى لاعمار المقدسات أن جريمة حريق المسجد الأقصى في 21 أغسطس من العام 1969 شكلت مظهراً جلياً لضلوع سلطات الاحتلال باستهداف المسجد الأقصى المبارك، وأن هذه السلطات التي تحتل المسجد الأقصى تصرّ على إيقاع الأذى به.
وتتدرج في تحقيق هدفها الرامي إلى هدم المسجد الأقصى المبارك من أجل بناء الهيكل الثالث المزعوم على حساب المسجد الأقصى المبارك. وأكدت، في بيان أن الحفريات الإسرائيلية تحت وفي محيط المسجد الأقصى المبارك، وشبكة الأنفاق تحته إلاّ وسيلة ومرحلة من مراحل السعي الحثيث لتحقيق أهداف المؤسسة الإسرائيلية.
وأضافت انه «وبعد مرور 38 عاماً على جريمة حريق المسجد الأقصى المبارك بات واضحاً أن المؤسسة الإسرائيلية تسعى بقوة سلاح احتلالها تنفيذ مخطط تقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود لفرض إقامة هيكل مزعوم على حساب المسجد الأقصى، ومشاهد تنفيذ هذا المخطط أصبحت مظهراً يومياً في المسجد الأقصى».
كذلك أعربت منظمة المؤتمر الإسلامي عن غضبها لاستمرار إسرائيل في عمليات الحفر ومصادرة وهدم ونسف العقارات الوقفية بجوار المسجد الأقصى داعية المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على الرضوخ لقرارات الشرعية الدولية لتحقيق الأمن والسلام في المنطقة.
وعبر الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي البروفسور أكمل الدين احسان اوغلي عن «غضب واستنكار الأمة الإسلامية للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الأراضي العربية المحتلة بصفة عامة وتجاه مدينة القدس والمسجد الأقصى بصفة خاصة لا سيما استمرار عمليات الحفر ومصادرة وهدم ونسف العقارات الوقفية للمسجد وتمادي إسرائيل في إجراء الحفريات والأنفاق العميقة تحته وخلفه مما يعرضه للانهيار».
وأكد اوغلي في بيان صحافي أصدره أمس بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لحريق المسجد الأقصى الذي يصادف الحادي والعشرين من شهر أغسطس أن«مدينة القدس والأماكن الإسلامية والمسيحية فيها تمثل للأمتين العربية والإسلامية خطا احمر لا يجوز المساس به من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلية».
وأشار إلى أن «كل الإجراءات الإدارية والتشريعية التي قامت بها إسرائيل لتغيير الوضع القانوني لمدينة القدس هي تحد صارخ لقرارات الأمم المتحدة التي أكدت باستمرار على أنها باطلة وغير شرعية». وشدد على ضرورة إزالة جميع المستوطنات التي أقامتها إسرائيل في مدينة القدس والطرق الالتفافية حولها وإزالة الجدار العنصري العازل.
هنية: لم نفوض أحداً التنازل عن القدس
أعرب إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني المقال عن رفضه المطلق لأي مفاوضات فلسطينية إسرائيلية أو عربية إسرائيلية سرية أو علنية للتنازل عن أي شبر من القدس.
وقال هنية في كلمة له أمس خلال مؤتمر أقامته مؤسسة الأقصى الدولية فرع غزة حول الذكرى الثامنة والثلاثين لإحراق المسجد الأقصى التي صادفت أمس «لا ولم نفوض أحدا في أي مرحلة كانت أن يتنازل عن شبر من القدس أو عن أي حق من حقوق شعبنا ». وأضاف قائلا «لا ولن نتنازل عن أي شبر من ارض القدس أو الأرض الفلسطينية المباركة ولا نعترف بالتقسيمات ولا نتماشى مع الجغرافيا المصطنعة في دوائر المفاوضات السرية والعلنية».
مشيرا إلى الحديث عن وضع القدس على طاولة المفاوضات والاتفاق على تبادل أراض وتقسيمات فوق وتحت الأقصى وحائط البراق وحي المغاربة والحي اليهودي، قائلا «إنها تقسيمات ابتدعتها المفاوضات ودخلت على الحق العربي والإسلامي الأصيل بالقدس معلنا عن رفض هذه التقسيمات قائلا القدس معروفة بجغرافيتها وتاريخها ومعالمها الحضارية العربية والإسلامية».