تجددت الاشتباكات في مخيم نهر البارد أمس وقتل جندي لبناني بعد فترة من الهدوء الحذر وسط تبشير وسيط من «رابطة علماء فلسطين» بأن مسلحي تنظيم «فتح الإسلام» الأصولي يسعون لهدنة تمكن عائلاتهم ومدنيين آخرين من مغادرة المخيم. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن المصدر القول إن «الجيش تبلغ ذلك ولا مانع لديه».
وقال الشيخ محمد الحاج: «خلال الليلة الماضية اتصل أبوسليم طه وطلب إخلاء المدنيين أي عائلات فتح الإسلام على أن يتم ترتيب إخراجهم مع قيادة الجيش»، وأضاف: «اتصلنا بالجيش وأبدى كل ترحيب واستعداد لضمان سلامتهم». وأشار الحاج إلى أن الجيش دعا المسلحين إلى «تسليم أنفسهم لتقديمهم إلى محاكمة عادلة».
وقطعت أخبار أبوسليم طه منذ أسابيع عدة بعد أن كان في بدايات المعارك على اتصال هاتفي دائم بوسائل الإعلام بصفته الناطق باسم المجموعة التي يواجهها الجيش منذ 2 مايو.
وأكد ناطق عسكري: «نحن بالأساس ندعو بشكل دائم لإخراج النساء والأطفال وحاليا لا مانع لدينا بأن يخرجوا» لكنه لم يحدد وقتا للهدنة، إذ كان الجيش طالب في نداءات متعددة المسلحين بترك الحرية لنسائهم وأطفالهم «ليقرروا مصيرهم بأنفسهم لأن احتجازهم جريمة أمام الله والقانون».
وكانت رابطة علماء فلسطين حاولت بلا جدوى قبل شهرين التوسط بين الجماعة المتطرفة والجيش الذي يطالب باستسلام غير مشروط للمسلحين الذين يستلهمون نهج القاعدة. وكان قائد الجيش العماد ميشال سليمان قدّر مؤخرا عدد المدنيين في المخيم من هذه العائلات بنحو مئة شخص بمن فيهم النساء والأولاد.
وكان أهالي المخيم البالغ عددهم نحو 13 ألفا غادروا المخيم على دفعات أواخر مايو ومطلع يونيو.من ناحية أخرى، تجددت الاشتباكات في المخيم أمس وقال ناطق عسكري لوكالة «فرانس برس» إن «جنديا استشهد في المواجهات الثلاثاء» بدون أن يعطي تفاصيل إضافية، لترتفع إلى 140 قتيلا الخسائر في صفوف المؤسسة العسكرية في المواجهات التي دخلت يوم الاثنين شهرها الرابع.
وتولت مدفعية دبابات الجيش اللبناني قصف مصادر النيران من مواقع مسلحي «فتح الإسلام» الذين عمدوا إلى إطلاق رصاص القنص وقذائف آر.بي.جي في اتجاه عناصر الجيش وآلياته.
وكانت مواجهات عنيفة شهدها المخيم منذ ساعات الصباح حتى الساعة الأولى بعد الظهر استعملت فيها كل أنواع الأسلحة ولا سيما مدفعية الدبابات والأسلحة الثقيلة المتوسطة والخفيفة، كما قامت المروحيات بعدد من الغارات التي استهدفت بقصفها المواقع التي يتمركز فيها عناصر «فتح الإسلام» ولا سيما ملجأ ابوعمار محققة إصابات في صفوفهم.