واصل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي زيارته لسوريا التي بدأت الاثنين ولمدة ثلاثة أيام، حيث استقبله أمس الرئيس السوري بشار الأسد، في أعقاب مباحثات مع نظيره السوري محمد ناجي العطري شملت جميع الملفات. في وقت حملت دمشق واشنطن مسؤولية تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية في العراق.
وأكد رئيس الوزراء السوري أن الرؤية السورية لما يجري على الساحة العراقية كانت واضحة منذ البداية من حيث إن قوى الاحتلال تعد الطرف المسؤول بالدرجة الأولى عن تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية وهي الجهة التي أدى وجودها على أرض العراق إلى جذب قوى التطرف واستفحال دائرة العنف الأعمى الذي يذهب ضحيته كل يوم العشرات من الأبرياء بين قتيل وجريح.
وأشار عطري خلال مباحثاته المالكي إلى أن بلاده وقفت إلى جانب الأشقاء العراقيين سابقاً ولاحقاً في الظروف التي يعيشونها وبذلت قصارى جهدها لتقديم العون الذي يحتاجونه وعملت بكل إمكاناتها لدعم أي جهد يسهم في تحقيق المصالحة الوطنية واستتباب الأمن والاستقرار في أرجاء العراق وتحملت جراء ذلك المزيد من الضغوط والأعباء الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن وجود ما يقارب المليون ونصف المليون من الأشقاء العراقيين الذين دفعت بهم الظروف والأحداث المعروفة إلى مغادرة العراق والإقامة المؤقتة في سوريا.
وأضاف أن جدولة انسحاب القوات الأجنبية من العراق سيعزز فرص الوفاق بين أبناء الشعب العراقي ويوفر الأجواء الملائمة لحوار جاد تشترك به جميع أطياف المجتمع العراقي ومكوناته ومفاعيله السياسية والاجتماعية على قاعدة المساواة في الحقوق والواجبات والحرص على وحدة ارض العراق وشعبه والحفاظ على هويته العربية والإسلامية.
وتطرق رئيس الوزراء العراقي في كلمته للأوضاع التي يشهدها العراق وأهمية تعاون دول الجوار مع الحكومة العراقية بما يؤدي إلى تحقيق الأمن والاستقرار الذي يحتاجه الشعب العراقي لتجاوز الظروف والأوضاع التي يمر بها في هذه المرحلة. وأشار المالكي إلى أهمية دراسة الاتفاقيات المبرمة بين البلدين من خلال لجنة فنية مشتركة بهدف تفعيل ما يتم الاتفاق عليه وتطويره من قبل الجانبين.
كما التقى المالكي وزير الخارجية السوري وليد المعلم مقر إقامته بدمشق مساء أول من أمس حيث جرى بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وأهمية تحقيق المصالحة الوطنية بين كافة مكونات الشعب العراقي بما يمكن من استعادة الأمن والاستقرار في العراق.
ومن جانبها اعتبرت صحيفة «تشرين» الحكومية السورية أمس أن الولايات المتحدة تقف وراء «مأساة العراق» داعية في الوقت نفسه إلى وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من ارض الرافدين. وقالت الصحيفة إن «الاحتلال الأميركي هو سبب مأساة العراق والعراقيين جميعا، وليس الدول المجاورة كما يدعي الاحتلال».
وأضافت «الآن وقد وضعت زيارة السيد المالكي لبنة جديدة في مسيرة العلاقات والتعاون بين سورية والعراق، فهي فرصة أيضا ليطلع فيها رئيس الوزراء العراقي على وجهة النظر السورية والتعاون السوري مع كل إجراء يزيل معاناة ومأساة العراقيين داخل العراق وخارجه».
وفي سياق زيارة المالكي إلى دمشق جرت في مبنى وزارة الداخلية السورية جلسة مباحثات بين اللواء بسام عبدالمجيد وزير الداخلية السوري ونظيره العراقي جواد كاظم البولاني تناولت مناقشة الآليات اللازمة والمقترحات المطروحة التي من شأنها تعزيز التنسيق والتعاون الثنائي القائم بين الجانبين وتفعيل بنود مذكرة التفاهم الأمني الموقعة بينهما.
وجدد اللواء عبدالمجيد إدانة سوريا لكافة الأعمال الإرهابية التي تستهدف الأبرياء المدنيين في العراق الشقيق، مؤكداً حرصها على وحدة وسيادة واستقرار العراق الشقيق أرضاً وشعباً.
ومن جانبه أكد البولاني أهمية تفعيل التواصل بين اللجان المشتركة المنبثقة عن الاجتماعات السابقة لمتابعة الأمور المتفق عليها مبديا رغبة وزارة الداخلية العراقية في الاستفادة من خبرات وتجارب وزارة الداخلية في سوريا بمجالات مكافحة الإرهاب والتدريب والتأهيل.
دمشق ـ تيسير أحمد والوكالات