كشف نجل الزعيم الليبي سيف الإسلام القذافي أمام جمع كبير في مدينة بنغازي الليلة قبل الماضية عن مشروع دستور جديد لليبيا، مشدداً على أن التغير المؤسساتي الجديد لا يجب أن يتجاوز أربعة خطوط حمر منها الرئيس معمر القذافي، نافياً نية التوريث في الحكم، فيما كشف عن مشاريع اقتصادية لتنمية ليبيا تتجاوز 80 مليار دولار .
وحدد سيف الإسلام القذافي الاثنين الخطوط العريضة لمشروع دستور في ليبيا، مع الإشارة إلى «خطوط حمراء» في هذا المجال يفترض احترامها، يندرج ضمنها الرئيس معمر القذافي.
وقال سيف الإسلام في خطاب ألقاه أمام 40 ألف شخص في بنغازي «التحدي القادم هو أن نضع حزمة من القوانين التي يمكن أن نسميها دستوراً أو عقداً اجتماعيا أو غيرها، المهم هو عقد ينظم حياة الليبيين». وأضاف «هناك خطوط حمراء لابد أن نتفق عليها»، معدداً إياها وهي «الإسلام وتطبيق الشريعة الإسلامية، وأمن واستقرار ليبيا ووحدة التراب الليبي ومعمر القذافي».
إلا أنه ذكر أن «بعض المؤسسات في المجتمع لا تتبع أحدا ولا يجب أن تكون لها تبعية لأي كان، وهي المصرف المركزي والمحكمة العليا والمؤسسة الإعلامية والمجتمع المدني».
ودعا إلى «حوار كبير يشمل الشعب الليبي الكامل لنصل في اقرب وقت إلى الصيغة المثالية لهذه القوانين»، مشدداً على تمسكه بـ «الديمقراطية المباشرة» التي يدعو إليها والده.كما دعا إلى «تعزيز صلاحيات رئيس الوزراء ليتمكن من اختيار وزرائه الذين تعينهم حاليا اللجان الشعبية».
وأكد على أن «رخاء ليبيا واستقرارها يتطلبان إنشاء جهاز إعلامي مستقل وبنك مركزي مستقل ومحكمة عليا مستقلة». وقال إن «المجتمع يحتاج إلى جهاز إعلامي مستقل ليلقي الضوء على الفساد والغش والتزوير. ويجب أن يكون لليبيا مجتمع مدني مستقل وهيئات مستقلة». ونفى التوريث في الحكم بقوله إن «ليبيا لن تتحول إلى أسرة حاكمة أو عائلة مالكة».
وعلى الصعيد الاقتصادي، أشاد سيف الإسلام بنتائج تطبيق خطته الإصلاحية التي أطلقها السنة الماضية، موضحاً أن «مشاريع تطوير عدة أطلقت في ليبيا تبلغ كلفتها ستين مليار يورو (80 ,82 مليار دولار)».
وقال «سنعمل على تطوير شبكة المياه والصرف الصحي والطرق والمطارات وبناء مساكن جديدة وتقديم منح وقروض إلى الليبيين لبدء مشروعات خاصة». وأضاف أن «الخطة بدأت العام الماضي»، ولكن لم يذكر متى ستنتهي.
وأكد على «مشروع إعطاء كل طفل ليبي يولد مبلغا من المال يودع في بنك من اجل دفع نفقات تعليمه ورعايته الصحية». وقال «إن ذلك المبلغ سيمكن الأطفال من العيش دون مساعدة من آبائهم». وأضاف أيضا أن «مطاراً سيبنى في كل مدينة ليبية وان الحكومة ستشتري 47 طائرة جديدة».
ونقل التلفزيون الليبي الرسمي الخطاب الذي بدا خلاله القذافي الابن أكثر مرونة مما كان عليه خلال إلقائه خطابا في 20 أغسطس 2006 عندما نفى وجود «سلطة الشعب» في ليبيا كما ينص عليه «الكتاب الأخضر» الذي يختزل الفكر السياسي للزعيم الليبي معمر القذافي.
وتحتفل ليبيا في الأول من سبتمبر بالذكرى 34 للإطاحة في 1969 بالملكية السنوسية على أيدي مجموعة من «الضباط الأحرار» بقيادة العقيد القذافي. وألغى هذا الأخير الدستور الذي كان وضع في 1951 والذي كان ينص على أن ليبيا مملكة دستورية.
وصدر في 1977 دستور مؤقت بعنوان «وثيقة قيام سلطة الشعب»، يجسد تحول ليبيا من إلى النظام الجماهيري. وتتألف الوثيقة من أربعة بنود، وتنص على «ديمقراطية مباشرة» تتولى السلطة فيها «اللجان الشعبية».
بنغازي ـ سعيد فرحات