احتدمت المواجهات العنيفة في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان، واستخدم الجيش اللبناني كل أنواع الأسلحة، ولا سيما صواريخ المروحيات ومدفعية الدبابات والأسلحة الثقيلة المتوسطة والخفيفة، لدك آخر المواقع التي يتواجد فيها عناصر (فتح الإسلام)، التي تمكنت من قتل احد جنود الجيش. وقال الناطق العسكري باسم الجيش «استشهد جندي الاثنين في المواجهات المستمرة مع الإرهابيين».وبذلك ترتفع إلى 931 قتيلا الخسائر في صفوف المؤسسة العسكرية في المواجهات التي دخلت أمس شهرها الرابع.

وأوضح الناطق العسكري إن القصف «يعتمد خصوصا على المروحيات بسبب ضيق المساحة التي يتحصن فيها المسلحون» مشيرا إلى أن الجيش «يواصل تقدمه البطء بسبب تلاصق المباني في البقعة التي يتمركز فيها المسلحون وبسبب الالغام والمفخخات».

وأطلق مسلحو (فتح الإسلام) ثلاثة صواريخ سقط أحدها في بلدة ببنين واثنان في بلدة دير عمار، واقتصرت الأضرار على الماديات. ودارت مواجهات عنيفة ومباشرة من مسافات قريبة في أطراف أحياء الدامون ومحيط ناجي العلي وسعسع التحتاني... فيما واصلت الجرافات فتح الطرقات افساحاً أمام توغل الدبابات، وعمليات التطهير والتنظيف من المتفجرات. وتقدمت وحدات الجيش في اتجاه مدارس (الأنروا) وحي الشيخ علي وجامع الحاوز وصولا إلى طريق السوق بعمق 50 متراً.

وأفيد أن الجيش قد تمكن من السيطرة على مبان جديدة عند مداخل احياء الدامون والبروة وزاروب جبهة النضال وفي محيط «مقر ياسر عرفات». وتقوم وحدات الهندسة بالعمل على تفكيك العبوات التي نصبها المسلحون عند مداخل هذه الأبنية. وسيطر مغاوير البر والبحر في الجيش على معظم البقعة التي يتحصن فيها المسلحون وباتت مكشوفة لنيران المدفعية المباشرة، خصوصاً بعد طمر العديد من الملاجيء والانفاق، غير أن بعض المسلحين ما زالوا يخرجون من انفاق أخرى ويواصلون هجماتهم على الجيش.

وقالت مصادر عسكرية إن وحدات الجيش تقوم إما بجرف جبال الردم الناتجة عن الأبنية المهدمة التي تعيق تقدم الآليات أو بفلش الرمل فوق الأبنية المدمرة لأجل تأمين عمليات تقدم الأفراد والآليات، فيما تتولى وحدات أخرى إقامة السواتر الترابية وتدمير المنافذ التي يمكن أن ينفذ منها المسلحون عبر الأنفاق والبنى التحتية القائمة.

كما شاركت مروحيات الجيش في قصف تحصينات (فتح الاسلام) بمعدل سبع غارات تقريباً، ملقية قذائف من عيار 400 كيلوغرام. ولا تزال التحضيرات جارية لتشغيل اربع طائرات حربية من طراز (هوكر هنت) بعد إجراء فحص أولي عليها في مستودعات قاعدة رياق الجوية العسكرية.

حيث تبين أنها لا تزال في وضعية «جيدة جداً» على رغم قدمها وطول مدة توقفها عن الخدمة. وبعد ذلك تم إجراء تجربة ناجحة عليها في مطار رياق، على أن تبدأ بعد ذلك مرحلة تدريب الطيارين في سلاح الجو اللبناني على استخدامها في عمليات الإغارة من أجل قصف ملاجئ المسلحين المتحصنين في المخيم.

على صعيد آخر، وفي إطار الاتصالات في مخيم عين الحلوة بين القوى والفصائل الفلسطينية لتثبيت الأمن في المخيم، نفذ مئة عنصر من الكفاح المسلح الفلسطيني عملية انتشار في مختلف أحياء وأزقة مخيم عين الحلوة، بما فيها معاقل القوى الإسلامية. وكشفت مصادر فلسطينية أن خطة انتشار عناصر الكفاح المسلح بموافقة القوى الإسلامية جاءت تتويجاً لسلسلة اجتماعات عقدت بعد تعيين العميد منير المقدح قائداً عاماً لوحدات منظمة التحرير الفلسطينية وحركة (فتح) في مخيم عين الحلوة.

وأضافت ان هذا التطور تم أيضاً بناء على إجماع كل القوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية الممثلة في لجنة المتابعة الفلسطينية الوطنية والإسلامية، وستكون مهمة القوة التي ستنتشر في عين الحلوة بإشراف العقيد محمد علي، مسؤول الكفاح المسلح، الحفاظ على الأمن والنظام ومنع الإخلال بهما وملاحقة المخلين وتنظيم السير. وسيأتي هذا الانتشار على شكل دوريات مكثفة في كل شوارع المخيم، إلى جانب نقاطه الثابتة عند مداخله.