استفاق الفلسطينيون في قطاع غزة على وعد «كاذب» باستئناف تزويد القطاع بالوقود اللازم لتشغيل محطة كهرباء مدينة غزة التي غرقت في الظلام مجدداً، بينما ينتظر الفلسطينيون كارثة محققة، فيما تبرأ الجانب الإسرائيلي من مسؤوليته مؤكداً استعداده نقل الوقود، إلا أن الأوروبيين المشرفين على المحطة لمحوا إلى أن سيطرة حركة «حماس» على الشركة الموزعة للكهرباء زادت المخاوف من استخدام عائدات الكهرباء في أمور «تخص الحركة».

وأعلنت محطة غزة لتوليد الكهرباء توقفها عن العمل بشكل كامل بسبب عدم تزويدها بالوقود اللازم لتشغيل المولدات. وقالت المحطة في بيان صحافي إنها «تلقت تأكيدات من الجانب الإسرائيلي على زوال الظروف الأمنية التي جعلته يوقف تزويد الوقود، وأنه أبلغ الاتحاد الأوروبي الذي يزود المحطة بالوقود مجاناً بالسماح له باستئناف إدخال مادة الديزل لتشغيل المحطة».

وقال مدير عام المحطة المهندس رفيق مليح إن «محطة كهرباء غزة توقفت تماماً عن العمل». وأضاف «ما سمعناه هو دخول كل أنواع الوقود ما عدا الوقود الخاص بمحطة الكهرباء»، وأكد ذلك المسؤول في هيئة البترول في غزة رائد جبر بقوله «دخل 100 ألف ليتر وقود عادي للسيارات ولم يتم إدخال وقود لشركة الكهرباء».

ولدى مراجعة مليح الجانب الأوروبي، أكد أنه «لن يستأنف تزويد الوقود للمحطة لأسباب غير معلومة، الأمر الذي يعني قطع التيار الكهربائي عن أكثر من ثلث سكان قطاع غزة وقد يتسبب بكارثة إنسانية في المستشفيات ومحطات معالجة المياه العادمة وآبار المياه، كما أن توقف المولدات عن العمل قد يؤدي إلى تعطلها وإعطابها مما يهدد بعدم قدرتها على العمل مستقبلاً».

وناشد مدير المحطة المهندس وليد صايل جميع الأطراف «العمل على توفير الظروف الأمنية الموائمة واللازمة لتوفير الوقود وتمكين المحطة من العمل لتزويد أهالي قطاع غزة بالكهرباء لاسيما في شهر الصيف وللتخفيف من معاناتهم المتفاقمة».

وأكد «ضرورة تحييد محطة كهرباء غزة من أجل تمكينها من تزويد أهالي قطاع غزة بالكهرباء عن أية خلافات سياسية وتوفير الحماية اللازمة لدخول الوقود للتخفيف من معاناة الناس».

ويقول مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون إن «سكان غزة يستهلكون 200 ميغاوات تقريباً من الكهرباء يأتي 120 منها مباشرة من شبكات كهرباء إسرائيلية و17 من مصر و65 من محطة غزة».وكان وزير الإعلام في حكومة تسيير الأعمال رياض المالكي ورئيس وزراء الحكومة المقالة إسماعيل هنية أكدا في وقت سابق أن أزمة الكهرباء ستحل بحلول الأحد بعد اتصالات متعددة مع الجانب الأوروبي.

إلا أن المالكي أعاد التأكيد على أن سيطرة «حماس» على شركة الكهرباء وتغيير المسؤولين والإدارة زاد من مخاوف الأوروبيين الذين يشغلون المحطة من أن تستخدم أموال جباية الكهرباء لأغراض تخص الحركة. وذكر أن «الاتحاد الأوروبي، بدأ التفكير باتخاذ قرارات تلزم «حماس» بتحمل مسؤولياتها في حال استمرت في جباية الرسوم والإبقاء عليها من دون دفع الديون والأثمان المستحقة لكميات الكهرباء التي تستهلك يومياً في القطاع».

وقال مسؤولون فلسطينيون إن «برنامج المساعدات التابع للاتحاد الأوروبي والمسؤول عن تمويل الوقود للمحطة لم يرسل مراقبيه لتسهيل نقل شحنات الوقود كما تقتضي الضرورة».

وأوضح دبلوماسي أوروبي أن «الاتحاد يجري تقييماً حالياً لبرنامج التمويل ومن المرجح صدور قرار بحلول اليوم الاثنين». ولم يكن لدى شركة «دور الون» الإسرائيلية الموردة للوقود أي تعليق فوري، لكن مسؤولين قالوا ان الشركة تؤخر نقل الشحنة لأنه لم يتضح من الذي سيدفع ثمنها.

وقال وزير البنى التحتية الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر إن «قرار استئناف نقل الوقود يعود إلى (دور الون)». وتابع «هذه شركة خاصة ربما تلقت تحذيراً أمنياً من وزارة الدفاع الإسرائيلية، ولهذا السبب تم وقف شحنات الوقود. اعتقد ان نقل الوقود سيستأنف مجدداً خلال يوم أو اثنين».

وفي وقت سابق، أعلنت إسرائيل إعادة فتح معبر ناحال عوز الحدودي مع قطاع غزة للسماح بنقل شحنات من الوقود», وقال قائد وحدة الارتباط لقطاع غزة الجنرال نير بريس للإذاعة الإسرائيلية العامة إن «الفلسطينيين يتحملون المسؤولية كاملة لانقطاع التيار الكهربائي لأنهم لم يجددوا في الوقت المناسب مخزونهم لدى شركة (دور ألون) الخاصة التي تمدهم بالمحروقات». وأضاف «ما حصل يثبت مرة أخرى ان أي هجوم على المعابر بين إسرائيل وقطاع غزة يلحق الضرر أولاً بمصالح الشعب الفلسطيني».