أحرجت تجاوزات «القوة التنفيذية» التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة قادة هذا الجهاز غير الشرعي لغاية الآن، والتي اضطرت إلى الاعتراف بوجود تعذيب داخل معتقلاتها متعهدة بمعالجتها، في وقت تحدى الفلسطينيون في القطاع الحظر الأمني الذي تفرضه «حماس» خارجين بالعشرات إلى الشوارع منددين بالملاحقات والاعتقالات التي تقوم بها الحركة، وسكوتها عن الكثير من التجاوزات.

وقال مصدر في غزة ان «عناصر (القوة التنفيذية) اعتقلوا سبعة من أشخاص منتمين إلى حركة (فتح) في وسط المدينة، واقتادتهم إلى أحد مراكزها، حيث تعرضوا للتعذيب هناك قبل أن يتم إطلاق سراحهم».

وأوضح أن «عناصر التنفيذية دهموا منازل المواطنين السبعة بشكل وحشي، وعبثوا بمحتوياتها من دون مبرر يذكر واقتادوهم إلى مقر المشتل، التابع لجهاز المخابرات الفلسطينية سابقاً»، حيث تحول إلى مركز للاحتجاز والتعذيب بعد سيطرة «حماس» على القطاع.

وأشار إلى أن «المعتقلين السبعة تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب، والممارسات المحطة من الكرامة الإنسانية، حيث تم حلق شعر رؤوسهم، قبل أن يفرج عنهم».

وأصبح اعتقال عناصر في «فتح» ظاهرة اعتيادية في القطاع، إلا أن تعرضهم إلى التعذيب الوحشي بات أمراً مقلقاً لدى الشارع الفلسطيني. وقال أحد عناصر الحركة الذين اختطفوا وأفرج عنه قبل يومين إن «التعذيب وصل إلى حد التبول على رؤوس من تعتقلهم تلك العصابات (التنفيذية)»، وتساءل «لماذا يفعل بنا هؤلاء مثل هذه الأفعال المشينة». وأضاف «اننا مناضلون مكافحون، وقد سجنا في سجون الاحتلال سنوات عدة، لم تمارس علينا أساليب تعذيب مثل التي تمارسها (حماس) ضدنا».

كما دهم عناصر التنفيذية مركز تحفيظ القرآن التابع لوزارة الأوقاف واستولوا على محتوياته من أجهزة حاسوب وأثاث وتجهيزات، وقال شهود إن «التنفيذية دهمت جامع المغربي في المنطقة ورفعت عليه راياتها، وأعلنته مسجداً محرراً».

إلى ذلك، قال مركز حقوقي فلسطيني إنه تم الأحد العثور على جثة مواطن فلسطيني قتيلاً بعد أسبوع على اختفائه في ظروف غامضة، وسط قطاع غزة من دون اتضاح ظروف مقتله.

وقال مركز «الميزان» لحقوق الإنسان في بيان إن «ذوي المواطن الفلسطيني نمر عبد الكريم أبو مهادي (44 عاماً) تلقوا اتصالاً هاتفياً، تم خلاله إبلاغهم بأن ابنهم موجود بالقرب من قبة الكنيس في المنطقة التي كانت تعرف بمستوطنة (نتساريم) جنوب مدينة غزة، فتوجهوا إلى المكان وعثروا على ابنهم وحيث كان ينزف، ومن ثم نقلوه إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة حيث فارق الحياة».

ولفت المركز في بيان إلى أن «مجهولين كانوا استدرجوا أبو مهادي، من منزله في مخيم النصيرات، عبر الهاتف النقّال، وذلك قبل أسبوع حيث خرج من منزله مستقلاً سيارته، وفي صباح اليوم نفسه قام ذووه بالبحث عنه فوجدوا سيارته متوقفة بمحاذاة الطريق الساحلي شمال جسر وادي غزة، ولم يعثروا عليه».

وحذر من تكرار هذه الحوادث والانتهاكات، مطالبا المسؤولين في غزة «الكشف عن الجناة وتقديمهم إلى العدالة».

وكان مجهولون اعتدوا على قبر القيادي في «فتح» سميح المهون والذي قتل إبان سيطرة «حماس» على القطاع.

وقال شهود إن «مجهولين قاموا بتحطيم القبر والتبول عليه»، معربين عن مخاوفهم من أن يتحول هذا السلوك إلى ظاهرة عامة يتم من خلالها «محذرين من الاعتداء على أضرحة الشهداء وحرمة المقابر». وفور شيوع نبأ الاعتداء على القبر، خرج العشرات من المواطنين إلى شوارع غزة مطالبين قيادة «حماس» بردع المتجاوزين.

وجراء التظاهرات المنددة، اضطر القائد العام لـ «القوة التنفيذية» العقيد جمال الجراح «أبو عبيدة» الاعتراف بوجود تجاوزات في العمل الميداني، لكنه أشار إلى وجود مبالغات وعمليات تضخيم لتلك التجاوزات.

وقال «لا شك هناك بعض التجاوزات في عمل القوة الميداني ونحرص على معالجتها ومحاسبة مرتكبيها، وذلك عبر تدريب العناصر وإنشاء إدارات تعمل على تخصيص العمل وتقسيمه وكل ذلك تحت رقابة قانونية وإدارية مشددة».

كما أقر بوجود حالات التعذيب في سجون التنفيذية، مشيراً إلى بعض حالات التجاوز في ممارسة التعذيب في عدد قليل من السجون، مؤكداً على أن «قيادة (حماس) تتابع هذه القضية بشكل مستمر للعمل على وقفها ومعالجتها».

وأوضح أن «لجان التحقيق التي تشكلها القوة لمعالجة بعض التجاوزات تتابع عملها بكل جدية لمعالجة الخلل الذي تشكلت من أجله والخروج بنتائجه»، مشيراً إلى أن «بعض هذه اللجان يتبع وزارة الداخلية والبعض الآخر يتبع القوة التنفيذية».وبالمقابل اتهمت «حماس» الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية باعتقال 12 عنصراً من الحركة في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية.

وقالت في بيان «تواصلت الحملة الموجهة ضد (حماس) في الضفة من قبل مسلحي (فتح) وأجهزة أمن السلطة وبلغ عددها 12 حالة اختطاف توزعت في محافظات جنين ونابلس وطولكرم وقلقيلية».

كما اتهمت مسلحين من «فتح» باقتحام مقر رابطة أدباء بيت المقدس في حي رفيديا بنابلس من النوافذ بعد تحطيمها ومصادرة العديد من أجهزة الكمبيوتر والممتلكات المختلفة وتحطيم الأثاث فيها، في حادث هو الثاني من نوعه في الشهرين الأخيرين.

غزة ـ «البيان»