فيما لا تزال وتيرة المساعي المحلية والعربية والدولية تسير ببطء.. بات واضحاً أن جميع القوى اللبنانية تترقب المواقف التي سيعلنها رئيس البرلمان نبيه بري في شأن مبادرته الموعودة، وكذلك البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير الذي يبدو أنه سيكون صاحب الرأي الأرجح في شأن الاستحقاق الرئاسي، إذ أن الرئيس اللبناني يجب أن يكون من الطائفة المارونية.

ويتولى بري تظهير الجانب الداخلي من الانتخابات الرئاسية عبر فحص كل الاقتراحات التي تركز على مواصفات الرئيس اللبناني المقبل، وفقاً للشروط التي حددها صفير.أما في المرحلة الثانية، فيعقد لقاء بين بري وصفير لتهيئة الخطوات القانونية والدستورية اللازمة لإنجاز الانتخابات الرئاسية في الموعد الدستوري لها، أي بين 24 سبتمبر و24 أكتوبر المقبلين.

ونقل زوار بري عنه أن تحركه قائم ومستمر، مشيراً إلى أنه يعمل منذ أكثر من سنة على إيجاد لحمة بين اللبنانيين. وأوضح أن التحرك الذي يقوم به الآن «ليس مبرمجاً، لكنه يسير وفق ما تقتضيه الظروف».

وقال إنه بدأ يلتقي المرشحين الرئاسيين، وبينهم حتى الآن وزير العدل شارل رزق والنواب بطرس حرب وروبير غانم وبيار دكاش، وسيلتقي النائب السابق نسيب لحود وآخرين، وهو يشجع على أن يكون الترشح للرئاسة على أساس برامج لكسر النمط التقليدي للترشيحات. وأكد أنه لا يزال يؤمن بأن المخرج من الأزمة هو بالتوازي بين حكومة الوحدة الوطنية ورئاسة الجمهورية، لأن الحكومة تمثل مدخلاً يعبد الطريق إلى الاستحقاق الرئاسي، كما تمثل بداية مصالحة وطنية.

وكرر صفير موقفه من تعديل الدستور، فقال: «قلنا أساساً يجب ألا يعدل الدستور كلما كان هناك انتخاب رئيس. لكن إذا كان تعديل الدستور ينقذ لبنان فلا بأس». وهو يشير بذلك إلى الفقرة الثانية من المادة 49 في الدستور اللبناني، التي تمنع موظفي الفئة الأولى من الترشح للانتخابات الرئاسية. وهذا ما ينطبق خصوصاً على قائد الجيش العماد ميشال سليمان وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، علماً أن شخصيات في «قوى 14 آذار» ورئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون أعلنوا رفضهم أي تعديل دستوري، وقدموا أنفسهم كمرشحين رسمياً للرئاسة الأولى.

وحدد صفير مواصفات الرئيس المقبل بالقول إنه «يجب أن يكون رئيساً يمد الجسور بين اللبنانيين، وأن يكون على مسافة واحدة من جميع الناس والأحزاب، وأن يكون رجل خبرة في الأمور السياسية وألا يتأثر بأحد، بل يستلهم ربه ويأخذ قراره بذاته».

ولاحظت مصادر دبلوماسية غربية أن بري لم يحقق بعد تقدماً جوهرياً في حل قضيتين أساسيتين تعتمدان على عامل الثقة بين الأطراف اللبنانية، وهما الحكومة والرئاسة، فيما ترى المعارضة أنه لا يمكن البحث في موضوع رئيس الجمهورية الجديد من دون الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، مقابل إصرار قوى الأكثرية على انتخاب الرئيس أولاً.

ومن ثم الاتفاق على الحكومة الجديدة، لأن هذه القوى تعتبر أن تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل الرئاسة يعني أن المعارضة حققت نصراً لناحية أنه في حال فشل المساعي للتوصل إلى رئيس وفاقي، تبقى هذه الحكومة هي التي تتولى مسؤولية الرئاسة الأولى لئلا يحصل فراغ دستوري، والمعارضة تقول إنها إذا قبلت بمبدأ انتخاب الرئيس أولاً ماذا يضمن لها في الحكومة المقبلة مشاركة حقيقية.

في غضون ذلك، أكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أن «المدخل لنجاح الاستحقاق الرئاسي ولانتخاب رئيس لكل لبنان هو تشكيل حكومة وحدة وطنية»، مضيفاً أن «الذي لا يقبل أن يشارك الآخرون بحكومة وحدة وطنية لا يحق له أن يطلب من الآخرين تأمين نصاب لينتخب رئيساً له على حساب كل الفرقاء الآخرين». وقال مخاطباً الطبقة السياسية: «لا تضيعوا وقتكم ولا تنتظروا المساعي، (لأن) الرئيس التوافقي مدخله الطبيعي تشكيل حكومة وحدة وطنية».

بيروت ـ علي بردى