للمرة الأولى يحضر الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني هو جينتاو ورؤساء أربع دول أخرى من آسيا الوسطى أمس مناورات عسكرية ضخمة غير مسبوقة في استعراض للقوة أمام العالم الغربي.

وحضر قادة منظمة «شانغهاي للتعاون» التمارين الرئيسية في هذه المناورات غير المسبوقة التي أطلق عليها اسم «مهمة السلام 2007» وبدأت في التاسع من أغسطس في الصين وتواصلت هذا الأسبوع في روسيا. وشارك في المناورات، التي جرت في تشيباركول القريبة من كازاخستان، نحو 6500 جندي من الدول الست الأعضاء في منظمة شانغهاي وهي: الصين، وكازاخستان، وقيرقيزستان، وروسيا، وطاجيكستان، واوزبكستان. وعند انطلاق البوق معلنا بدء المناورة سيطرت القوات على قرية وهمية بنيت خصيصا لاستخدامها في المناورات. وتحملت روسيا معظم تكاليف المرحلة التي شاركت فيها من المناورات، حيث أنفقت نحو 80 مليون دولار (60 مليون يورو) وتعد هذه المناورات مؤشرا على مستوى جديد من التعاون العسكري بين روسيا والصين بعد أن أجرى البلدان أول مناورات مشتركة بينهما قبل عامين. وساهمت بكين بنحو 1700 عنصر كما أرسلت مقاتلات ومروحيات إلى منطقة التدريب في تشيباركول في منطقة الاورال.

ونصبت منصة فخمة للرؤساء تشرف على القرية الوهمية المستهدفة بالمناورات والتي سيحاول الناجون من «المسلحين» الفرار منها في وقت لاحق عبر حدود وهمية. وتأتي المناورات بعد أن أكد قادة منظمة شنغهاي معارضتهم المشتركة للهيمنة الأميركية وذلك في القمة التي عقدت الخميس في قيرقيزستان حضرها كذلك الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد بصفة مراقب.

وقارنت وسائل الإعلام الروسية بين المناورات والانتفاضة التي شهدتها أوزبكستان في آسيا الوسطى في عام 2005 عندما ردت قوات الأمن الاوزبكية بعنف على المدنيين مما أثار انتقادات من الدول الغربية ومنظمات حقوق الإنسان التي قالت إن مئات المدنيين قتلوا في الانتفاضة. ووقف بوتين إلى جانب اوزبكستان في تلك الانتفاضة ووصف المحاولات الأميركية بنشر الديمقراطية في آسيا الوسطى بأنها «هوجاء».

وبالنسبة لموسكو فان المناورات تشكل فرصة لتستعرض أمام الزعماء الزائرين معداتها العسكرية التي تشكل جزءا مهما من صادرات البلاد. واصطفت مروحيات ودبابات وقاذفات صواريخ وبنادق رشاشة استعدادا لتفقدها من قبل الزعماء. وقد استفادت القرى المجاورة للمنطقة التي تجري فيها المناورات من هذا الحدث حيث عبدت فيها الطرق وطليت الاسيجة.

إلا أن هذه المناورات لم تلق ترحيبا عالميا. فقد انتقدت منظمة «هيومان رايتس ووتش» في نيويورك منظمة شنغهاي وقالت إن حكومات المنطقة استغلت مفهوم التطرف لإسكات المعارضين المسالمين. وفي روسيا قالت فوزية بايراموفا الناشطة عن أقلية التتار الإسلامية المتحدرة من منطقة الاورال إن المناورات هدف «ترويع» السكان المحليين.