تجري الولايات المتحدة التي ينتابها القلق من الأزمة في باكستان محادثات سرية مع مختلف الأطراف السياسية لتشكل قطب »معتدل«، فيما حذر رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف منافسته السابقة بنازير بوتو من إبرام صفقة مع الرئيس برويز مشرف الذي قيل أن واشنطن حضته على تقاسم السلطة معها، وعبر عن اعتقاده بأن »مشرف كسفينة تغرق« في الوقت الذي أعادت الحكومة الباكستانية أمس فتح قضايا فساد ضد شريف بعد أيام من مناشدته المحكمة العليا في باكستان إلغاء قرار النفي الذي أصدره الرئيس مشرف ضده.

وتجري واشنطن محادثات سرية مع مختلف الأطراف السياسية لتشكل قطب »معتدل«، حسب ما أعلنت الإدارة التي لم تنف ان تكون حثت الرئيس برويز مشرف على تقاسم السلطة.

وتعرب الولايات المتحدة عن قلقها الشديد من المعارضة المتصاعدة ضد الرئيس مشرف الذي تعتبره حليفا استراتيجيا لمحاربة الإرهاب وهو بالتالي رئيس قوة نووية عسكرية. وقال الناطق باسم البيت الأبيض هو غوردون جوندرو انه يعود إلى الباكستانيين امر القرار المتعلق بتحالفات الحكام. ولكنه قال أيضاً ان المسؤولين الأميركيين التقوا »مختلف الأطراف« في باكستان. وأوضح ان الولايات المتحدة تأمل هكذا المساهمة في انتخابات حرة ونزيهة، ولكن أيضاً في قيام »محور معتدل«. وأشار إلى ان ما تريد الولايات المتحدة رؤيته هو باكستان آمنة ومزدهرة ومستقرة وسلمية. وأضاف »نريد رؤية محور سياسي معتدل يتشكل بعد العملية الديمقراطية«.

ومن جانبها، أعلنت الخارجية الأميركية أن الأميركيين يدعون السياسيين المعتدلين في باكستان للتوحد معا بهدف دعم استقرار البلاد.

ورفض الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك الكشف عن هوية السياسيين الذين أجرت معهم الولايات المتحدة مباحثات، وذلك في الوقت الذي تقترب في باكستان من الانتخابات المزمع عقدها في وقت لاحق من العام.

في موازاة ذلك، حذر نواز شريف بنازير بوتو من ابرام صفقة مع الرئيس مشرف قائلا انها ستقوض مصداقيتها. وقال شريف في مقابلة مع قناة »ان.دي.تي.في« الهندية الاخبارية ان مشرف رجل يغرق في هذه المرحلة ولم تعد أمامه خيارات. وأضاف »اي شخص يبرم اتفاقا مع مشرف في هذه المرحلة سيضر بمصداقيته ولا أريد ان اضرب بمصداقيتي«.

في غضون ذلك، أعادت الحكومة الباكستانية فتح قضايا فساد ضد رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف بعد أيام من مناشدته المحكمة العليا في باكستان إلغاء قرار النفي الذي أصدره الرئيس مشرف ضده.

وأقيمت في العام 1999 ثلاث دعاوى قضائية ضد شريف بتهم التهرب الضريبي وارتكاب مخالفات مالية تتعلق بشراء ممتلكات ولكن هذه القضايا تأجلت بعد نفيه من باكستان إلى السعودية عام 2000. وقررت محكمة خاصة للمحاسبة في إسلام أباد السماح باستئناف نظر هذه القضايا وحددت 25 أغسطس الجاري موعدا لجلسة الاستماع الأولى. وينظر إلى هذه الخطوة على نطاق واسع باعتبارها محاولة من الحكومة لمنع رئيس الوزراء الأسبق من العودة إلى البلاد مرة أخرى حتى إذا ألغت المحكمة العليا قرار نفيه الذي أصدره مشرف بحق شريف بعد الإطاحة به في انقلاب عسكري عام 1999. ويقود شريف حركة المعارضة لمشرف من مقر إقامته في لندن.

غضب في باكستان لتدخل واشنطن في شؤونها

اتهمت جهات باكستانية الولايات المتحدة بالتدخل في الشؤون الباكستانية اثر ورود تقارير صحافية افادت ان واشنطن تسعى لرعاية اتفاق سياسي لتقاسم السلطة بين الرئيس مشرف وبنازير بوتو.

ونددت مصادر في الحكومة والمعارضة على حد سواء بسعي واشنطن لممارسة ضغوط على مشرف لحمله على التوصل إلى اتفاق مع بوتو قبل حلول موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية.

وقال ناطق باسم الحكومة ان اختيار رئيس للبلاد امر يعود لشعب باكستان وسيتوقف على نتيجة الانتخابات. وقال مساعد وزير الإعلام طارق عظيم ان التكهن مسبقا بخيار الشعب الباكستاني هو اهانة للناخبين.