يفاجأ الزائر أثناء تجوله في أرجاء حديقة مجمّع قصر لدنيتسه جنوب شرق تشيكيا المحمي من قبل منظمة منظمة التربية والثقافة والعلوم (يونيسكو) بمشهد نادر يطبع المدينة الأوروبية بطابع إسلامي حيث تنتصب المنارة الجميلة الشامخة على بعد كيلومترين من القصر، وتعتبر المنارة هي الوحيدة من نوعها فيما يخص فن العمارة الإسلامية ويمكن الوصول إلى هذا الصرح المعماري المميز عن طريق قوارب مخصصة تعبر البحيرة المحيطة به، أو مشيا على الأقدام.
ويبرز التساؤل عن أسباب وجود منارة إسلامية في بلد لم تصله الفتوحات الإسلامية كما أن قوانينه الحالية المعلنة وغير المعلنة تمنع بناء المساجد على الطريقة الإسلامية المتعارف عليها. ويبدو من المعطيات المتوفرة، أن المؤرخين التشيك منقسمين على أنفسهم في كيفية سرد تاريخ المنارة، فبعضهم يزعم بأن المنارة بنيت كنوع من الاحتجاج الذي أراد أن يعبّر عنه أحد النبلاء من سلالة ليختنشتاين واسمه ألويز يوزف الأول وكان عاشقا للفن، حيث لم يُسمح له ببناء كنيسة بسبب وجود خلافات على المكان المقترح.
هذا الخلاف أثار غضب ألويز فأراد أن يثبت لمن يخالفه الرأي بأنه السيد الأوحد في المكان فأمر ببناء مسجد مع منارة كبيرة يمكن مشاهدتهما من بعد، لكن طبيعة الأرض اللينة لم تسمح إلا ببناء المنارة.
لكن مؤرخين آخرين يعتقدون بأن المنارة بنيت عن قصد لأن سلالة ليختنشتيان كانت تعشق الفن بشتى أنواعه وأشكاله، وهو ما تكشفه لنا موجودات القصر القريب من المكان حيث يوجد آثار صينية وتركية ورومانية وسويسرية. ويجزم هؤلاء بأنه لا مبرر لاستغراب وجود منارة إسلامية جميلة خصوصا إذا كانت السلالة المذكورة احتفظت بكل هذه الآثار من الشعوب والأديان المختلفة.
ما يمكن تأكيده هو أن المنارة التي أنجزها خبير البناء يوزف هاردموت تعتبر، وبتوافق جميع المؤرخين، المكان الأكثر رومانسية في حديقة قصر لدنيتسه بحيث لا تكتمل زيارة المنطقة دون المرور بقربها والصعود إليها.
ويضطر من يرغب بالصعود لرؤية أجمل مشهد في وسط تشيكيا إلى اجتياز درج مكون من 302 درجة ليصل إلى ارتفاع حوالي 60 مترا ما يمكن المهتم من رؤية كل المدينة وحتى بعض الأماكن المرتفعة في فيينا النمساوية.
براغ ـــ حسن عزالدين