حذّر سفير الولايات المتحدة في العراق ريان كروكر الأميركيين من أن سحب القوات من العراق قد يفتح الطريق أمام »تقدم إيراني كبير« يهدد المصالح الأميركية في المنطقة. فيما ألمح مسؤول كبير في وزارة الدفاع (البنتاغون) إلى زيادة عديد القوات إلى 170 ألف جندي.
واتهم كروكر طهران أيضاً بالسعي إلى إضعاف الحكومة العراقية التي يتزعمها الشيعة حتى تتمكن »بوسيلة أو بأخرى من السيطرة عليها«. ومن المقرر أن يقدم كروكر والجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الأميركية في العراق تقريراً محورياً للكونغرس في سبتمبر بشأن التقدم على الصعيدين العسكري والسياسي والتقدم بتوصيات بشأن المستقبل.. قال السفير لوكالة رويترز في مقابلة في مكتبه في المنطقة الخضراء: »إذا كانت القيادة تريد السير في طريق مختلف فعلياً فواجبي أن أتحدث قليلاً عما ستكون عليه عواقب الانسحاب في اتجاه مختلف. وإيران هي احدي مجالات القلق الواضح. الإيرانيون لن يبرحوا مكانهم. لدى مخاوف كبيرة من أن انسحاب الائتلاف سيؤدي إلى تقدم إيراني كبير. ونحن بحاجة إلى التفكير فيما ستكون عليه العواقب«.
وقال كروكر: »بناء على ما أراه على الأرض فأعتقد أنهم يسعون إلى وجود دولة يستطيعون بوسيلة أو بأخرى السيطرة عليها وإضعافها إلى الحد الذي تستطيع معه إيران تحديد جدول أعمالها«. وأضاف أن طهران تسعى إلى زيادة نفوذها وزيادة الضغوط على الحكومة.
وقال كروكر، الدبلوماسي المخضرم الذي يتحدث العربية بطلاقة والذي قضى معظم فترة عمله في الشرق الأوسط، إنه »إذا قررنا أننا حاولنا وأننا نريد إعادة القوات إلى الوطن فماذا بعد ذلك. الأحداث لن تتوقف في اليوم الذي تترك فيه قوات الائتلاف العراق. ستستمر. ونحتاج إلى التفكير فيما سيبدو عليه الأمر«.
وقال السفير الأميركي انه على اتصال يومي ببترايوس ولكنه لم يبدأ بعد في إعداد تقريره الذي من المقرر أن يتم تقديمه في 15 سبتمبر ويعتبره كثيرون لحظة فاصلة في الحرب يمكن أن تؤدي إلى تغيير في السياسة الأميركية. وأضاف أن التعزيز العسكري الأميركي الذي نجح في تقليص أعمال العنف الطائفية والتحالفات الجديدة التي شكلت مع مشايخ العرب السنة والتي أدت إلى تهدئة إقليم الانبار المضطرب جعلت حكومة نوري المالكي تقف عند مفترق طرق. وقال إن »هذه أفضل فرصة توفرت لهم منذ بداية 2006. إنها فرصة للبدء بشكل حقيقي في تغيير الأمور في هذا البلاد. ولكن سيكون عليهم التحرك بطريقة حاسمة ومدروسة وشاملة«.
من جانبه، قال مدير العمليات في هيئة الأركان المشتركة اللفتنانت جنرال كارتر هام إن حجم القوات في العراق سيصل إلى مستوى مرتفع جديد يزيد على 170 ألفاً في وقت لاحق هذا العام مع حدوث تداخل بين وصول وحدات ومغادرة أخرى.
وقال هام للصحافيين في البنتاغون إن »هذا الخريف.. ستكون هناك فترة يتزامن فيها تواجد ما يصل إلى خمسة ألوية وبالتالي سنشهد زيادة في حجم القوات خلال تلك الفترة الانتقالية ربما لتصل إلى 171 ألف فرد«. وقال مدير العمليات في هيئة الأركان المشتركة »ومع استكمال الفترة الانتقالية سنعود إلى مستوياتنا القائمة اليوم«.
وجرى رفع حجم القوات الأميركية بنشر نحو 30 ألف جندي إضافي في العراق هذا العام بموجب خطة للرئيس جورج بوش لشن حملة ضد العنف الطائفي وهجمات المسلحين. وعارض الديمقراطيون الذين يسيطرون على الكونغرس زيادة حجم القوات ويريدون من بوش البدء قريباً في سحب القوات من العراق. وقال بوش انه يجب منح خطته وقتاً لتؤتي ثمارها وان أي خفض للقوات يجب أن يتم بالتشاور مع القادة العسكريين. وينتظر أن يحدث صدام بين الجانبين الشهر المقبل عندما يرفع الجنرال ديفيد بترايوس وكروكر تقريراً إلى الكونغرس عن التقدم المحرز في العراق.