في الوقت الذي لم يتبق لإدارة الرئيس جورج بوش سوى 17 شهرا في السلطة تسارع كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية إلى ترك تراث في مجال السياسة الخارجية لا يلقي العراق بظلاله عليه.
وتعنى استقالة المستشار السياسي لبوش كارل روف الأسبوع الماضي ان رايس ستلعب دورا محورا بشكل اكبر كواحدة من آخر الأعضاء المتبقين من الدائرة الداخلية الاصلية لبوش. وكانت رايس مع بوش منذ البداية تقدم له المشورة بشأن قضايا السياسة الخارجية عندما رشح نفسه للرئاسة العام 2000 وعملت ةستشارة للامن القومي عندما غزا العراق واصبحت وزيرة للخارجية في يناير 2005. وتحولت رايس إلى عملية صنع السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين كأحد الأولويات في الأيام الأخيرة من إدارة بوش.
ودعا بوش إلى عقد مؤتمر للشرق الأوسط في وقت لاحق من العام الجاري على أمل ان يتمكن من إطلاق شيء ما كبير ويعزز تراثه. وتتطلع رايس أيضاً إلى كوريا الشمالية واتفاقية لجعل شبه الجزيرة الكورية منزوعة السلاح النووي وهو امر يواجه عقبات كثيرة. وخلال الأشهر الأخيرة في السلطة قام الرئيس السابق بيل كلينتون باخر دفعة بشأن كوريا الشمالية وصنع السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ولم يحقق النجاح على اي من الجبهتين.
ويشك خبراء السياسة الخارجية في ان تتمكن رايس من تحقيق ما لم يستطيع كلينتون انجازه في فترة الضعف التقليدية لأي رئاسة. ويشيرون إلى ضعف وانقسام في الحكومات في كل من إسرائيل والأراضي الفلسطينية بالإضافة إلى شكوك من جانب الدول العربية التي مازالت تشعر بألم من حرب العراق وغضب من انحياز واشنطن إلى جانب إسرائيل خلال الحرب مع لبنان في الصيف الماضي.
وقال جون الترمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: »انهم ينتظرون انتهاء هذه الإدارة ولا يرون سببا لإعطاء تنازلات«.
وتوقع ايفو دالدير وهو باحث كبير في معهد بروكنغز ان يهيمن الغزو الأميركي للعراق وما أعقبه من فوضى على كتب التاريخ. وقال ان »العراق شائبة ستلقى بظلالها على كل شيء.مهما كان الميراث ايجابيا فستبطله حقيقة ان العراق حرب بدأتها هذه الإدارة«.
ولكن فيليب زيليكو مستشار رايس السابق قال انه على الرغم من ان العراق ربما يلقي بظل فانه يعتقد ان من السابق لأوانه إصدار حكما على اي ميراث. وقال إن »الأمر قد يكون أكثر تعقيدا بكثير بعد عام من الآن«.
وسرد ما وصفه بانجازات رايس حتى الآن وهي تحسين العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين الغربيين وتعزيز التعاون مع الصين بشأن قضايا تراوحت بين دارفور ومعاقبة إيران على خططها النووية.
وبشأن الجانب السيئ أشار زيليكو إلى حرب العراق وتصور ان الولايات المتحدة قد تجاوزت في طموحاتها والفشل في إعطاء اهتمام كاف لارتفاع درجة حرارة الأرض. وأضاف أن الإدارة »بدأت تغير ذلك ولكن بإمكاننا ان نكون منتقدين بشكل منصف لبطئها«. وأشار إلى الصين كأحد مجالات النجاح ولكن آخرين قالوا ان العراق هيمن على جدول أعمال السياسة الخارجية على حساب مناطق مثل الصين وإفريقيا.
وقال ديفيد روثكوبف من معهد كارنيغي للسلام الدولي ان »مأساة العراق الحقيقية بصرف النظر عن حقيقة انه دمر سمعة الولايات المتحدة في العالم هو ان العالم لم يقف ساكنا«.
وقال المؤرخ الآن ليتشمان من الجامعة الأميركية في واشنطن ان التقييمات تتغير بمرور الوقت ولكنه توقع ان يكون العراق بالنسبة لإدارة بوش كفيتنام بالنسبة لميراث الرئيس ليندون جونسون. وأضاف أن »التاريخ قد ينتقد بوش وفريقه بشكل اكبر لان بوش ومستشاريه كان أمامهم مثال فيتنام ورغم ذلك اخطأوا«.