توغلت وحدات من الجيش الجزائري في أدغال جبال منطقة القبائل إلى مواقع لم يسبق أن بلغتها من قبل، وأصبحت تقف على مشارف أكثر المناطق الجبلية صعوبة في البلاد. وهدمت في طريقها عددا كبيرا من مخابئ وكهوف كان يستخدمها مسلحو تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وعاود الطيران الحربي قصفه مساء الثلاثاء لعدد من المواقع يفترض أن المسلحين يحتمون بها في غابات كثيفة بجبل«أمجوذ» بعد هدوء دام 24 ساعة. وقالت مصادر أمنية إن سبب وقف القصف ليوم كامل كان بهدف السماح للفرق الخاصة بتفكيك الألغام من فتح الطريق أمام المشاة للتقدم بسلام.

لكن مصادر أخرى قالت إن الغرض يحمل أيضا رسالة للمحاصَرين تدعوهم للاستسلام عوض الاستمرار في طريق الانتحار الجماعي. وقالت المصادر إن مجموعة من المسلحين توجد تحت النار وداخل طوق أمني محكم منذ أسبوع وقد حاولت عدة مرات خرق هذا الطوق لكنها فشلت.

وقال سكان بلدة «معاتقة» القريبة من موقع العمليات بأن «وحدات الجيش تعمل ليل نهار ولا تتوقف عن الحركة في محيط المنطقة المحاصرة. كما قصفت المروحيات لأول مرة تلك المواقع ليلا بين الثلاثاء والأربعاء ويفترض أن تكون القوات الجوية قد استخدمت أجهزة الرؤية الليلية التي يتردد أن الجزائر تحصلت عليها من جنوب إفريقيا.

من ناحية أخرى، تحدى القائد العام السابق للجيش الإسلامي للإنقاذ في الجزائر مدني مزراق تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. وقال في تصريح صحافي: «لا أحد يمكنه الوصول إلي ومن أراد الاعتداء علي فسيدفع الثمن غاليا بالتأكيد».

وجاء هذا التصريح عقب تفجير الثلاثاء الذي استهدف أحد أقرب مساعديه في التنظيم الإرهابي السابق مصطفى قرطالي في مدينة الأربعاء جنوب العاصمة الجزائر أول من أكتوبر 1997 «إن الذين دبروا ونفذوا التفجير لم يستهدفوا مصطفى كشخص ولكنهم استهدفوه من كونه شخصية رمزية لدعم مسار المصالحة الوطنية.

وهم بالتأكيد سيواصلون محاولاتهم اليائسة لتعطيل العودة إلى السلم والاستقرار والأمن في البلاد». وبحسب بعض المعلومات المتوفرة فان مدني مزراق قد نجا من خمس محاولات اغتيال بفضل قوة الحراسة التي يتمتع بها والتي تفوق الحراسة على الوزراء والمسؤولين الكبار