تظاهر آلاف من أنصار المعارضة اليمنية أمس في مدينة تعز إلى الجنوب من صنعاء احتجاجا على الغلاء وتدهور الخدمات وسط انتشار أمني وعسكري غير معهود لكن السلطات لم تسجل أي خرق للتظاهرة التي جاءت بدعوة من تكتل المعارضة الرئيسي اللقاء المشترك.
وفيما قالت مصادر المعارضة إن نحو 10 آلاف مواطن شاركوا في الاعتصام الذي أقيم في محيط مقر الحكومة في المحافظة حاملين أرغفة الخبز وقناني المياه الفارغة، قالت السلطات إن العدد اقل من ذلك بكثير وان محافظ تعز التقى المحتجين وأكد احترام السلطات للديمقراطية وان قادة المعارضة وقفوا إلى جانبه حين ألقى خطابه أمام المحتجين وأعلن تفهم السلطات لمطالبهم.
وقال شهود عيان لـ «البيان» إن قوات الحرس الجمهوري أغلقت مداخل المدينة منذ الصباح الباكر كما انتشرت المئات من الأطقم العسكرية في الشوارع وضربت طوقا أمنيا محكما حول المكان الذي خصص للاحتجاج وان ذلك تسبب في إعاقة وصول آلاف للمشاركة في التظاهرة التي قالت المعارضة إنها فاتحة لتظاهرات ستقام في خمس عشرة محافظة للتنديد بالسياسات الحكومية وارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وحسب المصادر فإن المشاركين رددوا شعارات تهاجم الحكومة وتطالب برغيف الخبز وتوفير المياه للمدينة التي تعيش أزمة خانقة منذ سنوات بسبب استنفاد المياه الجوفية ومن الشعارات التي رددها المتظاهرون هتافات تقول: «أين الماء أين الغاز يا حكومة الألغاز» و«أين الماء أين الدقيق، الأسعار تحرق حريق» فيما كان آخرون يحملون مجسماً لرغيف خبز بالغ النحولة كتبوا عليه «يمن جديد.. مستقبل أفضل» وهو شعار البرنامج الانتخابي للرئيس علي عبدالله صالح.
والتقى المحافظ احمد الحجري بقادة المعارضة ووعد بتلبية مطالب المعتصمين.ووصف النائب الاشتراكي سلطان السامعي الاعتصام بأنه كان نوعياً ورائعاً وقال إنه كان اعتصاماً مدنياً ويوم 25 أغسطس سنجدده حتى تلبية كامل المطالب.
وكانت الحكومة اليمنية هاجمت بشدة دعوة المعارضة ووصفتها بأنها «تصرفات تهييجية غير مسؤولة» تستهدف البلبلة وخلق التوترات والاختناقات التي لا تخدم تطوير المجتمع والتنمية والاستقرار والاقتصاد الوطني.
وجاء في بلاغ عن الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء أن «استغلال الارتفاعات العالمية لأسعار القمح والدعوة إلى المسيرات والاعتصامات خارج الإجراءات القانونية التي تتطلب الإذن المسبق من الجهات المعنية، تصرفات تتنافى مع الدور المسؤول للمعارضة تجاه الوطن والمجتمع».
وقالت إنه كان ينبغي على المشترك المساهمة بتقديم الحلول التي يراها لمواجهة تصاعد الأسعار العالمية للقمح وانعكاساتها على المواطن بدلا من المساهمة في تفاقم معاناته من خلال «الإثارة وتعطيل حركة المجتمع والتنمية عبر المسيرات والإضرابات وإشاعة الفوضى وإقلاق السكينة العامة».
غير أن الناطق الرسمي باسم تكتل اللقاء المشترك محمد الصبري رد على استنكار الحكومة بالقول إن «اليمن بطولها وعرضها تشهد اعتصامات ومسيرات مسلحة وغير مسلحة قانونية وغير قانونية». متسائلا: «لماذا هذا الذعر من الاعتصام».وأضاف أن موقف المعارضة واضح في أن الفعالية تظاهرة سلمية قانونية تحتكم للقانون والدستور وتطالب بحق الماء ورفع كاهل الفقر والفساد عن هذه المحافظة.
وحذرت أحزاب المعارضة اليمنية الممثلة بـ «اللقاء المشترك» من أي محاولات طائشة لتحويل الاعتصام السلمي عن أهدافه، وقالت إن «الاستنفار الحكومي اللفظي والأمني تجاه الاعتصام هو استنفار غير مسؤول ومخالف للدستور والقانون».
صنعاء ـ محمد الغباري