شهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز غسل الكعبة المشرفة ليل الثلاثاء وقام الملك عبد الله بغسل الكعبة من الداخل بماء زمزم المخلوط بماء الورد.

وهذه أول مرة منذ سنين طويلة يشارك فيها خادم الحرمين في غسل الكعبة إذ كانت العقود الماضية تشهد إنابة الملك حاكم مكة المكرمة لأداء هذه السنة النبوية في احتفال ديني في غرة شهر شعبان من كل عام هجري. وأناب الملك عبدالله بن عبدالعزيز نائب وزير الداخلية الأمير أحمد بن عبدالعزيز عنه في شهر شعبان العام الماضي لتولي أمر غسل الكعبة نظرا للوضع الصحي آنذاك لحاكم مكة الراحل الأمير عبد المجيد بن عبدالعزيز.

وقال الشيخ نزار الشيبي نجل كبير سدنة البيت العتيق الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيبي إن مراسم غسل الكعبة المشرفة بدأت بأداء صلاة ركعتين في جوف الكعبة ثم بدأ غسل جدار الكعبة بأفخر أنواع عطر الورد والعود والمسك بالقماش الأبيض، ثم بعد ذلك يسكب ماء زمزم مخلوطا بماء الورد في أرضية الكعبة ويتم كنسها ومسحها بيده.

وتمر مراسم غسل الكعبة بمراحل عدة تبدأ بعد الطواف سبعة أشواط حول الكعبة، واستلام الحجر الأسود «يمين الله في الأرض»، ثم أداء ركعتي الطواف، ثم يتقدم سادن البيت العتيق ليشرع باب الكعبة. ويبادر الملك أو من ينيبه أولا بالصلاة في داخل الكعبة وعادة ما يصلى فوق لوح من الرخام المنقوش بعلامة ظاهرة إشارة إلى المكان الثابت فيه أن النبي كان يصلي فيه، وهذا اللوح باتجاه الحائط الجنوبي بالقرب من الركن اليماني إلى الداخل من جدار الكعبة.

بعدها تعد أوان وجفان كبيرة مملوءة بماء زمزم والمخلوط بدهن عطر الورد الطائفي، وتحضر المقشات المصنوعة من سعف النخيل والمساحات الخشبية، ولفائف كثيرة من القماش والمناديل البيضاء لتبدأ مراسم الغسيل بعد أن يخرج الضيوف من جوف الكعبة، ثم تبدأ بغسل أرضيتها المكسوة بالرخام، وتتزاحم الأيدي بتدليك جدرانها الأربعة من الداخل بقطع القماش المبلل بماء زمزم المخلوط بالورد بارتفاع متر ونصف المتر، وبعد الفراغ من عملية الغسيل يتم تجفيف ما علق فيها من ماء بقماش ومناديل جديدة ثم يبادر الجميع بدهن جدرانها بكميات كبيرة من دهن العود المعتق، ودهن الورد الطائفي، يتبعهم حاملو المباخر بأنفس أنواع البخور من خشب العود لتنتهي مراسم الغسيل.

وشارك العاهل السعودي في غسيل الكعبة عدد من أمراء عائلة آل سعود والعلماء والوزراء وأعضاء السلك الدبلوماسي للدول الإسلامية لدى الرياض وسدنة بيت الله الحرام.يشار إلى أن الكعبة المشرفة تغسل مرتين في كل عام: الأولى في غرة شهر شعبان استعدادا لمقدم شهر رمضان، والثانية في التاسع من شهر ذي الحجة حيث تتزين الكعبة بثوبها الجديد. وكان آخر ترميم شامل للكعبة في زمن السلطان مراد الرابع من سلاطين آل عثمان سنة 1040 من الهجرة النبوية.