يزيد الحديث في بريطانيا عن أن رئيس الوزراء غوردن براون قد يعلن سحب القوات البريطانية من العراق بحلول شهر أكتوبر على أقرب تقدير إلا أن العلاقات مع الولايات المتحدة وعملية نقل القوات تجعلان هذه الخطوة غير مرجحة.

ويقول محللون دفاعيون وسياسيون إنه بالرغم من أن نتائج استطلاعات للرأي قد تكون تساند الانسحاب إلا أن عملية نقل 5500 جندي من العراق مليئة بالتعقيدات وقد تعرض القوات الأميركية للخطر في وقت حساس وتضر بشكل كبير بالعلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة.

وهناك خطط بالفعل لسحب 500 جندي متمركزين في قصر بوسط البصرة إلى قاعدة جوية رئيسية في ضواحي المدينة خلال الشهور المقبلة ولكن خفض إجمالي عدد القوات في البلاد إلى أقل من خمسة آلاف قد يؤثر على الأمن بشكل مجمل.وكان براون الذي التقى بالرئيس الأميركي جورج بوش في منتجع كامب ديفيد لإجراء محادثات الشهر الماضي قال إن كل القوات البريطانية في العراق ستتحول قريباً إلى مهمة إشرافية تهدف في الأغلب إلى تدريب القوات العراقية ولكنه لم يعلق على الانسحاب الكامل.

إلا أن التوقعات تزايدت بأنه سيكشف عن نواياه بعد التقرير الذي سيقدمه قائد القوات الأميركية في العراق ديفيد بتريوس إلى الكونغرس الأميركي في 15 سبتمبر والذي سيقيم التقدم الذي أحرز في العراق بعد إرسال قوات أميركية إضافية.وقالت صحيفة »غارديان« إن براون قد يعلن انسحاباً في أكتوبر ويتوقع خبراء أميركيون أيضاً إعلاناً قريباً.

ويرى آخرون أن التوقيت ضيق للغاية حتى إذا كان براون يريد الانسحاب لكي تركز بريطانيا على حملتها في أفغانستان.وقال توبي دودج العالم السياسي والخبير في شؤون العراق بجامعة كوين ماري في لندن»هناك رغبة في خفض القوات ولكن ليست إلى حد أن يعلن براون صراحة علناً قراراً بالانسحاب قريباً. وإذا أعلن سحب للقوات البريطانية سواء قبل تقرير بتريوس أو بعده فسيلحق ذلك ضرراً بالغاً ببوش الذي يحاول التعامل بكياسة مع الكونغرس... اعتقادي هو أن براون لم يتخذ قراراً بعد.

أيضاً صدور مثل هذا الإعلان بعد نحو ثلاثة أشهر من تولي براون رئاسة الوزراء قد يمثل انفصالاً كبيراً عن سياسة رئيس الوزراء السابق توني بلير الذي كان يساند تماماً بوش عند غزوهما العراق.وقال دودج إن »حساسية العلاقة عبر الأطلسي تعني أن بريطانيا قد تفقد الكثير من حسن النوايا«.

يكرر آخرون ذلك ويقولون إن بالرغم من أن البعض في الجيش يرى أن المهمة في العراق محكوم عليها بالإخفاق ويطالب بالانسحاب لتعزيز الحملة البريطانية في أفغانستان حيث لبريطانيا سبعة آلاف جندي إلا أن التطبيق العملي للسياسات لن يسمح بذلك.وقالت كلير سبنسر رئيسة برنامج الشرق الأوسط بمنظمة تشاذام هاوس »هناك تأييد كبير لفكرة أنه إذا لم نكن نحقق شيئاً مفيداً بحق في البصرة وهناك خسارة متزايدة في الأرواح فهناك سبب للانسحاب«.وتابعت»ولكن أعتقد أنه فيما يتعلق بتأمين العلاقات عبر الأطلسي... فلن يكون ذلك أفضل شيء«.

وتقول وزارة الدفاع البريطانية إنها تعتزم الإبقاء على القوات في البصرة ما دامت هناك ضرورة لذلك حتى مع تزايد عدد القتلى. وقتل 41 جندياً بريطانياً في العراق هذا العام.وذكر متحدث باسم الوزارة انه ما زالت هناك نية لسحب القوات المتمركزة في قصر البصرة إلى القاعدة الجوية»خلال الشهرين المقبلين« بالرغم من أنه ليس هناك تاريخ محدد.

ويتمثل جزء من صعوبة الانسحاب من القصر - الذي قد يكون مؤشراً مبكراً على نية كاملة بالانسحاب من العراق - في أنه ليست هناك أيادٍ آمنة لتسليمها المسؤولية الأمنية.والنية هي تولي القوات العراقية المسؤولية الأمنية ولكن لأن شرطة البصرة مليئة بأعضاء الميليشيات والجيش العراقي عاجز عن الصمود بمفرده وينظر بشكل كبير للحكومة في المحافظة على أنها فاسدة فليس هناك مرشح صالح لتولي المسؤولية الأمنية.

وأيضاً بمجرد تواجد كل القوات البريطانية وقوامها 5500 جندي في القاعدة الجوية فإن سحبها لن يكون مباشراً.والقاعدة الجوية نقطة ضرورية لإعادة التزود بالإمدادات بين الكويت وبغداد وتتعامل مع العديد من الرحلات يومياً وتتطلب قوة كبيرة ليس فقط لحمايتها ولكن لإدارتها أيضاً.

وإذا انسحبت القوات البريطانية سيتحتم على القوات الأميركية تولي زمام الأمر ولكن القوات الأميركية محملة بأعباء تفوق طاقتها وإعادة نشرها في الجنوب قد يستغرق أسابيع أو شهوراً وهذا يعني أن خطوط إمدادها ستمدد وستكون معرضة للخطر في وقت حساس.وقال دودج إن أي انسحاب مبكر لبريطانيا قد يكون غير مسؤول وبدلاً من تخفيف العنف في العراق سيجعله أسوأ.وأضاف »بالرغم من أن الدور البريطاني في البصرة معيب إلا أن تواجد القوات البريطانية يخدم كمكابح للعنف«.