يحلم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو احد صقور اليمين المتشددين والليبرالي إلى ابعد الحدود على الصعيد الاقتصادي، بإنعاش حزبه ليكود والعودة إلى منصب رئيس الحكومة للمرة الثانية في حياته.

ويعمل نتنياهو الذي كان يلقب «بالساحر» لمعرفته بكيفية التعامل مع وسائل الإعلام واستقطابها، بجد لجعل الإسرائيليين ينسون الهزيمة النكراء التي تعرض لها حزبه خلال الانتخابات التشريعية في مارس 2006. وحمله عدد كبير من أعضاء حزبه حينذاك مسؤولية هذه الهزيمة التي كانت الأسوأ في تاريخ ليكود، ولا يزال يضمد جراح الحزب الناتجة عن انشقاق زعيمه السابق ارييل شارون في نوفمبر ليؤسس حزب كاديما (وسط).

ومنذ تلك الهزيمة، لم يعد ليكود الذي هيمن على الساحة السياسية الإسرائيلية منذ 1977، يشغل أكثر من 12 مقعدا في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) الذي يضم 120 مقعدا. إلا أن «بيبي» وهو اسم آخر يطلق عليه، يأمل في الانتقام. فكاديما الذي يقوده رئيس الوزراء ايهود أولمرت تهزه الاخفاقات في حرب لبنان الصيف الماضي وسلسلة من الفضائح السياسية والمالية. وفعلا، كشفت استطلاعات الرأي في الأشهر الأخيرة تحسن صورة الرجل الذي كان في 1996 اصغر رئيس حكومة في تاريخ بلاده وأول رئيس حكومة ولد بعد إنشاء دولة إسرائيل في 1948، بينما شهدت شعبية أولمرت تراجعا كبيرا.

وأفاد آخر استطلاع للرأي أن 36 في المئة من الناخبين سيصوتون لنتنياهو في حال حصول انتخابات، مقابل 22 في المئة لباراك و8 في المئة لأولمرت. وكشف الاستطلاع نفسه أن ليكود قد يحصل على ضعف عدد المقاعد التي يشغلها حاليا في البرلمان.

وتمهيدا لمستقبله هذا، قدم نتنياهو أخيرا مشاريعه لإصلاح اجتماعي لتصبح الانتقادات الصادرة عن الطبقات الفقيرة المؤيدة تقليديا لليكود وصدمت نتيجة تدابير التقشف التي اعتمدها خلال توليه وزارة المال بين 2003 و2005، طي النسيان.

وبما انه يدرك أن الجزء الأكبر من الإسرائيليين يرفضون أي انسحاب من أراض عربية، يسعى نتانياهو وإلى طرح احتمال تنفيذ انسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية في استفتاء.إلا أن نتنياهو يرفض تقسيم القدس ويقترح سياسة اقتصادية ليبرالية ويتمسك بمبدأ أرض إسرائيل بحدودها التوراتية بما فيها الضفة الغربية.

ونتنياهو معارض للاتفاقات الإسرائيلية الفلسطينية التي تم توقيعها في أوسلو في 1993. إلا انه اضطر لدى توليه رئاسة الحكومة، للخضوع للضغوط الأميركية وتوقيع اتفاقين مع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.وتعرض بعد خسارته أمام ايهود باراك في انتخابات العام 1999 لمشاكل قضائية خطيرة إذ فتح تحقيق في قضية فساد طالته وزوجته ساره، وهي مضيفة جوية سابقة. لكن لم توجه إليهما أي تهمة في النهاية بسبب نقص الأدلة. (ا ف ب)