لم يحصل أمس أي تقدم في المساعي الدبلوماسية بين قوى الموالاة والمعارضة في لبنان رغم تأهب الجميع لخوض معركة انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً للرئيس أميل لحود الذي تنتهي ولايته في 24 أكتوبر المقبل.. في وقت أثار خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الكثير من اللغط السياسي.

وتركزت الاتصالات السياسية على رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي استقبل المرشحين للرئاسة الأولى النائبين بطرس حرب وروبير غانم. ودعا حرب بري إلى أن يوعز إلى «المسؤولين في المجلس بتوفير القاعة التي سأعلن منها بيان ترشيحي في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري». أما غانم فلفت إلى أنه أعلن ترشيحه عام 2004 على أساس برنامج «وستكون لي مناسبات لاحقة لأعرض هذا البرنامج».

وصرح النائب ميشال المر أن بري ينتظر أجوبة من جهات لم يحددها. لكن «البيان» علمت أن بري وجه أسئلة إلى الوسطاء العرب والأجانب في شأن الاستحقاق الرئاسي، وأنه ينتظر موقف واشنطن من الأمر. وأشارت مصادر المعارضة إلى أن المواقف إزاء الاستحقاق الرئاسي لا تزال على ما هي عليه.

فالمعارضة سترشح العماد ميشال عون، فيما الموالاة سترشح إحدى شخصياتها، اللهم إلا إذا تم الاتفاق على شخصية توافقية. لكن المصادر نفسها أشارت إلى أن الفترة الممتدة حتى 23 سبتمبر المقبل قد تشهد تطورات يمكن أن تسهل إنجاز الاستحقاق الرئاسي أو تعوقه، وأن هذا الأمر مرهون بما ستؤول إليه المساعي الداخلية والخارجية الجارية.

ونقل زوار بري عنه أنه قوله: «يبدو أن البعض في هذا البلد لا يريد أن نعكس أجواء التفاؤل وأنا أسألهم إلى أين يريدون اخذ لبنان؟».وأمل عضو كتلة التحرير والتنمية النائب عبد المجيد صالح في التجاوب مع مساعي الرئيس نبيه بري للخروج من الأزمة الراهنة، داعياً إلى «ملاقاة هذه المساعي في منتصف الطريق خصوصاً أن مساحة الوقت باتت ضيقة، ولا يجوز الاستمرار بالرهان على الخارج أو الاستقواء به».

لكن رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط قال إن قوى الأكثرية ستقوم التطورات مطلع الأسبوع المقبل، مشيراً إلى أن «من حق الغالبية النيابية أن تكون لها كلمتها». وأوضح أنه شخصياً «ليس مع ملاقاة» رئيس مجلس النواب في منتصف الطريق لإجراء الاستحقاق في موعده. وأضاف أن هناك أكثرية، ستقوم بواجبها، والدستور واضح.. التفسيرات التي صدرت من هنا، وهناك حول الثلث أو الثلثين، هذا الأمر لا يعنيني. هذا هو موقفي وهو طبعا لا يلزم زملائي في 14 آذار».

على صعيد آخر، علق عضو كتلة القوات اللبنانية النائب انطوان زهرا على بعض ما ورد في خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، وقال: «نحن لم نرفض أي وساطة محلية أو إقليمية أو حتى أوروبية، وتعاملنا مع كل المبادرات بإيجابية، لكن مطالبة المعارضة بالشراكة عبر الحصول على ثلث معطل في حكومة وحدة وطنية هو عملية تعطيل للسلطة التنفيذية ونحن نرفضه». واعتبر أن «الدعوة إلى حكومة الوحدة هو مسعى لإسقاط الاستحقاق الرئاسي». وأضاف أن «من يهول على الناس بالسلاح ويحتل وسط بيروت هو من يعطل الحلول في لبنان».

وانتقد عضو كتلة المستقبل النائب عمار الحوري إطلاق النار ابتهاجاً بعد كلمة نصر الله. وسأل: «هل يقبل شرع الله وهل يقبلون انه كلما نطق احدهم بموقف ما ينبغي على أهلنا في بيروت وباقي مناطق لبنان أن يدفعوا ثمن ابتهاج أنصاره وتعبيرهم عن ذلك بإطلاق النار على الآمنين في منازلهم وإصابتهم وترويعهم كما حدث في بيروت وبعلبك؟».

ودعا إلى «اعتذار علني واضح وصريح، عما أصاب أهلنا».

وكذلك علق مصدر حكومي على ما قاله نصرالله عن مليار دولار مساعدات تلقتها الدولة وطالبها بتسديدها للمتضررين، بأن «هذا المبلغ لا وجود له. وهناك إعلانات بدأت تصدر في وسائل الإعلام تبين حجم ما حصل عليه لبنان، ولماذا خصص وكيف يصرف. وفي نهاية هذه الإعلانات سيصدر بيان عن رئاسة مجلس الوزراء يبين الأرقام النهائية للمبالغ التي أودعت حسابات مستقلة ومعروفة في مصرف لبنان».

وكذلك استغرب مصدر وزاري بارز «كيف يضع نصرالله التزام مواجهة إسرائيل في عهدة المقاومة ويتجاهل لبنان الدولة والشعب»، متسائلا عما «إذا كانت هناك مغامرة جديدة يزج بها نصرالله لبنان من دون استئذان احد في هذه البلاد».

بيروت ـ «البيان»