في خطوة استثنائية خارج سياق الوجود الأميركي في العراق تحظى الرضيعة فاطمة الجبوري (9 أشهر) برعاية العاملين في مستشفى عسكري أميركي. وفقدت الرضيعة فاطمة أباها ثم قتل مسلحون أمها وعمها وتركت وحيدة وبدون رعاية في كومة من القمامة في بغداد.

وعثرت الشرطة على فاطمة تعاني من سوء تغذية ومن الجفاف في حر الصيف القائظ في العراق مخفية تحت القمامة في واحد من أكثر الأحياء عنفا في جنوب بغداد. وليس واضحا كيف وصلت إلى هذا المكان على الرغم من أن تكهنات أشارت إلى أن أمها خبأتها قبل أن تقتل.

وأنقذت الطفلة البريئة من حقول القتل في العراق ونجاتها رغم كل الظروف جعلتها نجمة إعلامية في مستشفى عسكري أميركي في المنطقة الخضراء في بغداد.

وقال اللفتنانت بيت بروكلي القائم بأعمال مسؤول العلاقات العامة بالمستشفى «انها رضيعة.. انها السعادة في مكان سيء». وفي الفترات التي تتخلل نوم فاطمة يرتب العاملون في مستشفى الدعم القتالي الثامن والعشرين المواعيد لمصوري شبكات التلفزيون الأميركية والأجنبية لزيارة الرضيعة التي يتكفلون بها أملا في أن تنقذها قصتها من مستقبل غامض.

والأطفال على وجه الخصوص هم الأكثر تعرضا للمخاطر بسبب العنف الطائفي في العراق الذي أودى بحياة عشرات الآلاف وأدى إلى تشريد الملايين. كما أشار تقرير لمنظمة أوكسفام البريطانية الخيرية إلى أن 28 في المئة على الأقل من الاطفال العراقيين يعانون من سوء التغذية.

ولكن الجنود الأميركيين سيعودون قريبا ولا أحد في المستشفى يعرف متى تحديدا لأخذها إلى ملجأ للأيتام حيث تنضم لخمسة من أقاربها. وقالت الكابتن نان نجو أندرسون رئيسة الممرضات في العنبر: «كل يوم ننتظر قدوم الجنود ليأخذوها إلى الملجأ. ولا نستعجل ذلك لأننا نعرف ماذا قد يحمل المستقبل لها.» وأضافت أنها سمعت عن جهود تبذل للعثور على عائلة فاطمة الكبيرة.

وقال عاملون في المستشفى إن كبير الأطباء قدم استفسارات للسفارة الأميركية بعد تلقي طلبات لتبنيها. وردت السفارة بأن «القانون العراقي لا يسمح في الوقت الحالي بالتبني الكامل على حد علم المسؤولين في الولايات المتحدة في الوقت الحالي».

وقال بروكلي ان العاملين في المستشفى يأملون في أن يفتح اهتمام وسائل الإعلام بحالة فاطمة «ثغرة في السياسة.» وكان وزن فاطمة عندما وصلت للمستشفى كوزن المولودة حديثا. وهي الآن في حالة صحية أفضل. لكن لا تزال عيناها السوداوان الواسعتان كبيرتين بالنسبة لوجهها على ما يبدو ووجهها كبير على ما يبدو بالنسبة لجسد أعاق سوء التغذية نموه.

ويقول الجيش الأميركي ان الشرطة العراقية أنقذتها من مقلب للقمامة في الخامس والعشرين من يونيو الماضي في حي السعيدية الذي تسكنه أغلبية سنية حيث لا يجرؤ كثير من السكان هناك على الخروج. وأحضرها للمستشفى جنود أميركيون كانوا في المنطقة في ذلك الوقت. وأبلغوا العاملين بالمستشفى كيف قتلت أمها وعمها.

وقال الأخصائي ديزموند كاشيوتي «عندما جاءت إلى هنا كانت خائفة وفزعة. والان فانها تضحك طول الوقت. صنعنا لها علاقة من ملاءة. ونضعها فيها ونحملها بينما نرعى المرضى وننجز الأعمال الكتابية».

ووجود فاطمة في المستشفى عامل تسلية للعاملين الذين ما زالوا يحاولون التغلب على مقتل الكابتن ماريا أورتيز رئيسة الممرضات التي لقيت حتفها في هجوم بقذائف المورتر في العاشر من يوليو الماضي لتصبح أول ممرضة في الجيش تلقى حتفها في القتال منذ حرب فيتنام. (رويترز)