اعترف مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بأن إهمال إدارة الرئيس جورج بوش للشباب العراقي في أعقاب الإطاحة بالنظام العراقي السابق سهل مهمة القاعدة في تجنيدهم.. فيما قال المرشح الرئاسي رودي جولياني الذي يسعى للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة المقبلة إن القوات الأميركية ستبقى تقاتل في العراق عندما يتولى الرئيس المقبل السلطة في عام 2009 وان بعض القوات ستحتاج للبقاء هناك لردع أي تهديدات إقليمية.
وقال نائب وزير الدفاع الأميركي لشؤون الأوضاع الاقتصادية في العراق بول برنكلي إنه يجب إعادة بناء الخراب الذي لحق بقاعدة الصناعات العراقية وهو ما من شأنه ان يخفض نسبة العاطلين عن العمل في العراق إلى حوالي 60 في المئة. وأضاف برنكلي الذي كان يتحدث إلى الصحافيين أن الاستقرار الاقتصادي سيساعد كثيرا على الاستقرار السياسي في البلاد وأن في الإمكان إعادة تشغيل المصانع التي توقفت في العام 2003.
واعتبر ان أحد الأخطاء التي وقع فيها المخططون الاقتصاديون في العراق أنهم اعتقدوا أن إقامة الاقتصاد الحر والأسواق الحرة سيخلق وضعا أفضل كثيرا مما كان عليه النظام الاقتصادي السابق إلا أن الأمور لم تسر بنجاح في هذا الاتجاه.
وأضاف أن وضعا اقتصاديا كما هو الحال في العراق يخلق عدم استقرار في أي مكان في العالم وأن محاربة القاعدة يجب أن تتم عن طريق إيجاد فرص عمل للشباب العراقي وإن إعادة تفعيل الشركات خصوصا النسيج والبتروكماويات سيساعد كثيرا في تحقيق ذلك.من جانبه، حذر جولياني من انسحاب قبل الأوان للقوات الأميركية من العراق قائلا ان واشنطن يجب ان تتجنب ما حدث في فيتنام عندما أدى انسحاب القوات الأميركية إلى «حقول قتل في كمبوديا والى ظهور اتحاد سوفييتي نشط وتوسعي جديد وأميركا أكثر ضعفا».
وكتب رئيس بلدية نيويورك السابق في مقال لمجلة «فورين افيرز» وهو يعرض الخطوط العريضة لسياسته الخارجية يقول ان «عواقب التخلي عن العراق سيكون أسوأ»، وقال في إشارة إلى مراسم تولي الرئيس المقبل في يناير 2009 «في حكم المؤكد ان تكون القوات الأميركية لاتزال موجودة تقاتل في العراق وأفغانستان عندما يتولى الرئيس الجديد السلطة». وقال انه يجب نقل مزيد من المسؤوليات إلى قوات الأمن العراقية والأفغانية مع تراجع العنف وتحسن الأمن «لكن بعض القوات الأميركية ستحتاج إلى البقاء لبعض الوقت من اجل التصدي للمخاطر الخارجية».
وعبر جولياني أيضاً عن مزيد من الاستعداد لإجراء محادثات بين الولايات المتحدة ودول معادية لكنه لم يذهب إلى المدى الذي ذهب إليه منافسه الديمقراطي السيناتور باراك اوباما الذي أثار ضجة بقوله انه مستعد للاجتماع مع زعماء دول مثل إيران وسوريا وكوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا في السنة الأولى من تولي الرئاسة.
وأشار إلى إيران كمثال قائلا ان طهران مصممة على مهاجمة «النظام الدولي» منذ ثورتها في العام 1979، لكنه قال إن «هذا لا يعني ان المحادثات مع إيران لا يمكن ان تنجح وانما إذا اجتمعنا حول المائدة ونحن في وضع قوة ونعرف ماذا نريد».
تأتي تصريحات جولياني بشأن العراق أثناء حملة انتخابات رئاسة يهيمن عليها كيفية إخراج الولايات المتحدة من صراع أنهك معظم الأميركيين. ويريد بعض الديمقراطيين سحب القوات الأميركية بحلول مارس المقبل.ودعا جولياني إلى توسيع عضوية حلف شمال الأطلسي إلى ما وراء أوروبا لمواجهة المخاطر العالمية التي تشمل أي عدوان على الأراضي أو أعمال إرهابية.