في مشهد ملحمي ومعارك بطولية التحم الدم الفلسطيني من «حماس» و«فتح» بسقوط ستة شهداء على أيدي قوات الاحتلال التي هاجمت بشكل وحشي ومدعوم بالطائرات الحربية والدبابات منطقة خانيونس جنوب غزة، فيما نجحت فصائل المقاومة في قنص جندي إسرائيلي لم تعترف سلطات الاحتلال بمقتله، في حين ردت «حماس» على الانتهاك الإسرائيلي الجديد بإطلاق تسعة صواريخ على موقع كيسوفيم شرق القطاع.
واستشهد ستة فلسطينيين على أيدي قوات الاحتلال التي نفذت عملية عسكرية واسعة في شرق خانيونس، فيما أصيب 20 آخرون على الأقل بجراح في التوغل داخل ببلدات عبسان وخزاعة وبنى سهيلا. وأوضحت مصادر أمنية أن «طائرة عامودية إسرائيلية أطلقت صاروخا على تجمع من الفلسطينيين في منطقة الفراحين استشهد على إثره عضوان في كتائب القسام هما: محمد أبو مسامح وعمر القرا»، وأضافت ان والدة القرا والعضو في فتح يدعى إبراهيم الشامي استشهدا أيضاً بعد ساعتين من اصابتهما برصاص قوات الاحتلال في نفس المنطقة التي منعت طواقم الإسعاف من الوصول إليهما. وأفادت المصادر الطبية أن الشهداء وصلوا إلى المستشفى أشلاء ممزقة، وهم: محمد أبو مسامح (24 عاماً)، وإبراهيم الشامي (38 عاما) وعمر القرا ( 27 عاماً)، ووالدته صبحة ( 60 عاماً)». وأكدت على أن «هناك عدداً من المصابين لا يزال يحظر الوصول إليهم بسبب كثافة النيران التي تطلقها الدبابات الإسرائيلية تجاه سيارات الإسعاف».
وفي وقت لاحق استشهد فلسطينيان أحدهما عضو في «سرايا القدس» التابعة لحركة الجهاد الإسلامي. وناشد مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة د. معاوية حسنين جميع المؤسسات الدولية وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ببذل الجهد اللازم لتمكين سيارات الإسعاف من نقل مواطنة وابنها قيل إنهما أصيبا بجراح خطرة في المنطقة ولم تستطع سيارات الإسعاف الوصول لهما.
وكان عدد كبير من الدبابات والآليات العسكرية الإسرائيلية، توغلت، في منطقة القرارة والفراحين، تحت غطاء كثيف للنيران، والتحليق المكثف للطائرات المروحية، وطائرات الاستطلاع، والقوات الخاصة الإسرائيلية.
وأكدت مصادر فلسطينية «أن اشتباكات عنيفة، دارت بين عناصر المقاومة، وبين الوحدات الخاصة الإسرائيلية، التي تسللت إلى أكثر من موقع شرق خانيونس». وذكر شهود أن «عدداً من الدبابات والآليات توغلت في المنطقة بعد وقوع اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة دارت بين القوات الخاصة والمقاومة، ما استدعى الدبابات والآليات العسكرية للتدخل حيث اعتقل لاحقاً 35 فلسطينيا من نفس المنطقة».
وأضافت أن «طائرات الاستطلاع تقوم بإطلاق الصواريخ باتجاه المقاومين الذين يتصدون للدبابات والقوات الخاصة، كما تقوم الطائرات المروحية بإطلاق الرصاص من أسلحتها الرشاشة باتجاه أي هدف متحرك، والأراضي الزراعية في منطقة الفراحين». وأكد أحد الشهود أن «قوات الاحتلال تدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى منطقة عبسان ومنطقة القرارة حيث تقدمت عشرات الدبابات والآليات العسكرية من منطقة صوفيا شرق رفح ومنطقة كيسوفيم شرق خانيونس باتجاه المناطق التي تحدث بها اشتباكات مسلحة مع المقاومين شرق خانيونس».
وأفاد آخرون أن «قوات إسرائيلية خاصة حاولت التسلل في البداية في منطقة الفراحين شرق بلدة عبسان، حيث دارت اشتباكات مسلحة عنيفة مع المقاومين الذين فجروا عدة عبوات ناسفة وأطلقوا قذائف الياسين باتجاه القوات المتوغلة». وأضافوا أن «تعزيزات إسرائيلية كبيرة هرعت إلى المكان، حيث توغلت أكثر من 20 آلية في منطقة الفراحين مدعومة بغطاء جوي كثيف».
وأعلنت «ألوية الناصر صلاح الدين» الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية أنها تمكنت من «قنص جندي صهيوني خلف الكتيبة 24 وإصابته إصابة مباشرة وتبع قنصه إطلاق نار كثيف في المنطقة كما أطلق مجاهدو الألوية قذيفة أر.بي.جي) تجاه قوة صهيونية خاصة توغلت في منطقة أم المهد شرق قرية عبسان الجديدة». كما أطلقت الألوية قذيفة آر.بي.جي تجاه جرافة صهيونية أدت إلى إصابة منطقة البرج إصابة مباشرة، في حين تصدت وحدات المقاومين المشتركة من ألوية الناصر وكتائب القسام وسرايا القدس للاجتياح الصهيوني واشتبكت مع قوات خاصة.
وأعلنت كتائب «القسام» التابعة لحركة «حماس» إطلاق تسع قذائف هاون باتجاه تجمع للآليات العسكرية الإسرائيلية على معبر كيسوفيم شرق وسط غزة. وقالت في بيان إن «هذه العملية تأتي في أطار الرد على جرائم الاحتلال المتواصلة بحق أبناء الشعب في الضفة الغربية وقطاع غزة».
قوات الاحتلال تعتقل 13 مطلوباً
اقتحمت قوات الاحتلال أمس مدينة جنين شمال الضفة الغربية فيما شنت حملة اعتقالات واسعة في مناطق مختلفة من الضفة شملت 13 «مطلوباً». وأفادت مصادر أمنية وشهود أن «قوات من جيش الاحتلال اقتحمت مدينة جنين وسط إطلاق النار، وداهمت منزلاً في حي خلّة الصوحة وفتشته وعبثت فيه، فيما طالبت المواطنين عبر مكبّرات الصوت بالخروج من منازلهم».
ولاحقا، قالت الإذاعة الإسرائيلية إن «القوات الإسرائيلية اعتقلت 13 مطلوباً فلسطينياً خلال حملة دهم في عدة مدن في الضفة الغربية». وأشارت إلى انه تمت إحالة المعتقلين إلى جهات التحقيق في جهاز «الشاباك» الإسرائيلي للاستجواب.
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات