باستشهاد الأسير شادي سعيد السعايده قبل أسبوعين يصل عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 190 أسيراً منذ العام 1967 وحتى اليوم، منهم 45 أسيراً استشهدوا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد من قبل إدارة السجون، بالإضافة إلى مئات الأسرى الذين استشهدوا بعد خروجهم من السجن نتيجة المشاكل الصحية الخطيرة التي عانوا منها جراء الاعتقال والإهمال الطبي أمثال مراد أبوساكوت، والأسير السوري هايل أبوزيد.
وبحسب تقرير لوزارة شؤون الأسرى والمحررين حول احد اخطر الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد الأسرى في السجون وهو الإهمال الطبي الذي يهدد المئات من الأسرى بالموت البطيء يومياً فهناك ما يقارب من 1200 أسير مريض منهم من يعاني من أمراض خطيرة جداً كأمراض القلب والسرطان والفشل الكلوي والسكري، وهناك حالات عديدة مصابة بأمراض عصبية ونفسية وعدد كبير من الجرحى والمصابين بالشلل والمبتورة أياديهم أو أقدامهم وأرجلهم.
وأكد التقرير أن غالبية المعتقلين الفلسطينيين يواجهون مشكلة في أوضاعهم الصحية نظراً لتردى ظروف احتجازهم في السجون الإسرائيلية، والأوضاع البائسة التي يعيشها الأسرى والتي تفتقد للحد الأدنى من المقومات الإنسانية والمعيشية والصحية، من حيث الاكتظاظ وسوء الطعام كماً ونوعاً وقلة النظافة وانتشار الحشرات في الغرف والخيام وسوء مجاري الصرف الصحي وانتشار الرطوبة، والبرد الشديد وقلة الأغطية وعدم صلاحية الفرشات التي ينام عليها المعتقلون إضافة إلى قلة التهوية وعدم دخول الشمس والهواء إلى الغرف.
وكان للإجراءات التعسفية التي تطبقها إدارة السجون بحق المعتقلين نتائج خطيرة على حياة المعتقلين المرضى والجرحى من حيث استخدام العنف وقمع المعتقلين بالغازات السامة والاعتداء عليهم بالضرب المبرح وما يصحب ذلك من مضايقات واستفزازات يومية كالتفتيش العاري واقتحام غرف المعتقلين وعدم السماح لهم بالتزاور أو الخروج إلى ساحة النزهة وحرمانهم من زيارات ذويهم، كل هذا يزيد من الضغط النفسي والعصبي على المعتقلين ويسبب أمراضاً عديدة في صفوفهم.
وأوضحت وزارة الأسرى في تقريرها أن العشرات من المعتقلين الذين اجمع الأطباء على خطورة حالتهم الصحية، وحاجتهم الماسة للعلاج وإجراء عمليات جراحية عاجلة بمن فيهم مسنون، وأطفال، ونساء، ترفض إدارة السجون نقلهم للعيادات أو المستشفيات، وما زالت تعالجهم بحبة الأكامول السحرية التي يصفها الأطباء لجميع الأمراض على اختلافها كمرضى السكري، والقلب، والسرطان، والإعاقات، والأمراض النفسية، والمصابين بالرصاص، كذلك أدى تأخر إدارة السجون المتعمد في إجراء بعض العمليات للمرضى إلى بتر أطراف من أجساد معتقلين يعانون من مرض السكري، كما أن هناك معتقلين ادخلوا إلى عيادات ومستشفيات السجون وهم يعانون من أعراض مرضية بسيطة وغادروه بعاهات مستديمة وأمراض خطيرة،.
بالإضافة إلى تمكن المرض واستفحاله في أجساد بعض الأسرى نتيجة تأخر التحاليل الطبية والمخبرية وصور الأشعة التي تكتشف المرض في مراحله الأولى، فقد ينتظر الأسير المريض لشهور طويلة ولسنوات لكي تسمح له إدارة السجن بإجراء تحليل أو صورة أشعة. وأكد التقرير بأن العديد من المنظمات الدولية، وخاصة الطبية منها قد حملت إدارة السجون المسؤولية الكاملة عن صحة الأسرى المرضى الجسدية والنفسية، حيث إن طبيب السجن لا يقدم أي رعاية للمريض الأسير، وهو بذلك يعتبر شريكاً في التعذيب.
وأكد وزير شؤون الأسرى والمحررين باسم نعيم على أن «أعداد الأسرى المرضى في تزايد مستمر نتيجة الأوضاع المزرية داخل السجون والتي توفر الأرضية الخصبة للأمراض، ونتيجة الإهمال الطبي المقصود، حيث شهدت أعداد الأسرى المرضى داخل السجون ارتفاعاً ملحوظاً من 900 أسير مريض العام 2006 إلى أكثر من 1200 أسير مريض العام الحالي».
وقال نعيم إن «الأسرى المرضى لا يتلقون طعاماً خاصاً يلائم حالتهم الصحية، بل على العكس فإن الطعام المقدم لهم سيئ كماً ونوعاً من حيث قلة العناصر الغذائية الأساسية فيه، والتي تؤدي لفقر الدم والدوخة لدى العديد من الأسرى، كذلك يضطر الأسير المريض إلى الانتظار فترات طويلة حتى لإجراء فحوصات أو تحاليل معينة، وكذلك تماطل الإدارة في إجراء عمليات جراحية الأمر الذي يعرض حياتهم للخطر، ولا يسمح للمريض بزيارة أهله أو الاتصال بهم».
وناشد المؤسسات الحقوقية والإنسانية وخاصة الطبية منها «التدخل السريع لإنقاذ أسرانا من الأمراض التي تفتك بهم داخل السجون، ووضع حد للانتهاكات التي يتعرضون لها على هذا الصعيد ، مشيرا إلى أن غياب الملاحقة والمساءلة يفتح شهية سلطات الاحتلال إلى التمادي في سياسة الإهمال الطبي للأسرى، وهذا يتطلب التحرك السريع من قبل هذه المؤسسات وتشكيل لجان متخصصة لزيارة السجون و الإطلاع على حالة الأسرى الصحية».
وتفتقر سجون الاحتلال إلى غرف أو عنابر لعزل المرضى المصابين بأمراض معدية، كالتهابات الأمعاء الفيروسية الحادة المعدية، وكذلك بعض الأمراض الجلدية مثل الجرب، ما يهدد بانتشار المرض بسرعة بين الأسرى، نظراً للازدحام الشديد داخل المعتقلات.
غزة ـ «البيان»: