تراوحت خسائر المؤسسات السياحية الصغيرة في البقاع ما بين 10 و50 ألف دولار، في حين تراوحت خسائر المؤسسات المتوسطة والكبيرة ما بين 60 و350 ألف دولار. وسجّل تراجع في المبيعات بنسبة 90 في المئة في المؤسسات ذات الإنتاج الموسمي، وبنسبة 60 في المئة في المؤسسات العاملة على مدار السنة، بحسب رئيس لجنة السياحة في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع سعيد اللقيس.

أدّت الخسائر إلى ارتفاع نسب البطالة ومعدلات الصرف، نتيجة الأعباء التي تعاني منها المؤسسات السياحية البقاعية. ويشير اللقيس إلى أنه تم صرف حوالي 90 في المئة من العمال الموسميين، بينما تعذر على 85 في المئة من المؤسسات دفع مستحقات البضائع والسلع والضمان الاجتماعي والضرائب والرسوم الأخرى.

يعتمد القطاع السياحي الموسمي في البقاع على شهري يوليو وأغسطس المفصليين في دورة الإنتاج السنوية. ففي هذين الشهرين، يقصد البقاع المغتربون اللبنانيون والسواح العرب والأجانب. كما يعتمد القطاع على الحركة الداخلية للبنانيين المقيمين، وعلى أبناء المناطق البقاعية أنفسهم.

في منطقة البقاع الأوسط، يعتمد القطاع السياحي على أشهر الصيف الثلاثة بشكل رئيسي لاستضافتها المهرجانات والحفلات، بحسب مدير العلاقات العامة في فندق بارك أوتيل شتورا رياض سليلاتي. وكانت أرقام الحركة السياحية تشي قبل الحرب بموسم استثنائي. ما دفع إدارة الفندق إلى استثمار مبالغ إضافية استعداداً لاستقبال الموسم، على اعتبار أن ناتج الصيف سيغطي الأشهر التسعة الأخرى، وهي أشهر تشهد انخفاضاً في حجم النشاط السياحي بشكل عام.

شلّت الحركة بالكامل خلال الحرب وانسحب الشلل على المرحلة التي تبعتها مباشرة، إذ توقفت السياحة الخارجية والداخلية نهائياً. وبعد مرور بضعة أشهر، عادت الحركة الداخلية بشكل خفيف، غير أنها لم تتجاوز نسبة 15 في المئة من سابق العهد. وظلّت حجوزات الإقامة في الفندق معدومة، علماً أن ربح الفندق الأساسي يأتي من حجوزات الغرف وليس من النشاطات والحفلات المختلفة التي يستضيفها، حسبما يؤكد سليلاتي.

شرعت القطاعات السياحية تستعد للموسم الحالي، وتوقع سليلاتي أن يكون موسماً جيداً: «إلا أن الأحداث الأخيرة أعادت عقارب الساعة إلى الوراء، وكأننا نعود إلى يوليو مرة أخرى، فألغيت نسبة كبيرة من الحجوزات، خاصة حجوزات المغتربين، وانخفضت الحركة مجدداً بشكل لافت، وهي لا تتجاوز حالياً نسبة 20 في المئة».

في المنطقة، أغلقت مؤسسات سياحية وفندقية أبوابها، ويعتبر سليلاتي أنه لولا قدرة أصحاب مؤسسته على التحمل لما تمكن الفندق من الاستمرار مع كل هذا التراجع في الحركة. يتخوف من إلغاء المهرجانات السياحية لهذا العام، إذ يعني ذلك إلغاء فرصة نادرة يمكن للمؤسسات السياحية أن تستغلها لاستعادة نشاطها، ولو جزئياً: «خاصةً وأن بعض الحجوزات ألغي فعلياً حتى شهر أغسطس، أي، عملياً، فشل الموسم السياحي قبل أن يبدأ، وهو مرشح لمزيد من الفشل طالما الأوضاع السياسية والأمنية مستمرة على ما هي عليه من توتر».

المطلوب حالياً بشكل أساسي هو تهدئة الأوضاع السياسية. والمطلوب أيضاً، بحسب سليلاتي، تأمين المساعدات غير المباشرة للقطاع، كالقروض الميسرة والإعفاءات الضريبية وتأجيل فواتير الكهرباء والمياه، لتمكينه من التقاط أنفاسه والنهوض من جديد.

زحلة مربض الأعباء

تتشابه أوضاع المؤسسات السياحية في شتورا وزحلة لجهة تراكم الأعباء وتراجع الحركة منذ حرب 2006.

وبعد توقف الاعتداءات، انخفضت الحركة السياحية بنسبة 90 في المئة. وأدّى الظرف الأمني الحالي إلى ضرب الموسم السياحي للعام 2007، والنتيجة: فقدان مؤسسات زحلة لموسمين سياحيين في عامين متتاليين.

ورغم هذه النكسات، بقيت التكاليف والضرائب على حالها، ولم تقدّم الدولة أي تسهيلات للمؤسسات كي تساعدها على الصمود.

لم تقتصر نتائج حرب يوليو على الصيف بل استمرت على امتداد العام تقريباً. صورة لبنان في الخارج هي صورة حرب، ما منع السواح الأجانب والعرب من زيارة البلد بعد توقف الاعتداءات الإسرائيلية.

الحركة بعد حرب يوليو انخفضت بنسبة 70 في المئة. أما الوقت الراهن فيشهد تراجع الحركة بنسبة 90 في المئة. والتهديد المقبل هو التعرض لملاحقات قضائية ودعاوى في حال عدم التمكن من تسديد الالتزامات المالية، أو إشهار الإفلاس وإغلاق المؤسسات.

في بعلبك، فشلت سمعة المدينة السياحية في تجاوز آثار الحرب والإهمال. وغرق القطاع السياحي في «مدينة الشمس» في عتمة الاعتداء الإسرائيلي بنتائجه وتداعياتها من جهة، وفي خلافات السياسيين والتوتر الأمني وحرب البارد من جهة أخرى، فضلاً عن الإهمال الرسمي المزمن للمنطقة.

يلفت زكي ياغي وهو مدير مطعم في بعلبك إلى خسارة الموسم السياحي الحالي بعد خسارة موسم صيف 2006، إذ بقيت خلالهما الحركة شبه معدومة، ولم تتجاوز نسبتها 12 في المئة.

وتحدّثت وزارة السياحة اللبنانية عن حركة سياحية واعدة تفوق المليون ونصف مليون سائح لموسم صيف 2006. دفع هذا الأمر بالعديد من أصحاب المؤسسات السياحية إلى استثمار مبالغ إضافية من خلال الاستدانة من المصارف. الحلول بيد الدولة والمسؤولين، وأقلها كلفة بحسب عابدين هو: «وقف الحملات الإعلامية والصراعات السياسية التي تكهرب الأجواء وتمنع الناس من الحركة». أما المطالب المباشرة فهي: الإفراج عن التعويضات الموعودة من وزارة السياحة، وإعفاء المؤسسات السياحة من الضرائب والرسوم عن فترة الحرب وما بعدها والأحداث في نهر البارد مع السخونة السياسية في البلد.

البقاع ـ إبراهيم شرارة