خاض الجيش اللبناني أمس معارك ضارية مع مقاتلي تنظيم «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان تمكنت وحداته على إثرها من شطر المربع الأمني الصغير الذي يتحصنون فيه إلى نصفين، في خطوة تنذر بوصول العمليات العسكرية المستمرة منذ 85 يوماً إلى نهاياتها، في الوقت الذي اعترف معتقل من «فتح الإسلام» لدى السلطات اللبنانية بتخطيط الرجل الثاني في التنظيم «أبو هريرة» الذي قتل في وقت سابق لتفجيرات في المناطق اللبنانية لتخفيف الضغط عن الجماعة المحاصرة.
وغداة يوم من القصف العنيف والاشتباكات الطاحنة، استخدم فيها الجيش طائرات الهليكوبتر من طراز «غازيل» تقدم الجنود على الجهة الجنوبية الغربية وسيطروا تماماً على سوق الخضر، فيما توغل جنود آخرون إلى عمق حيي المهجرين والمغاربة، ووصلت وحدات الجيش إلى تخوم الملاجئ الأساسية للمسلحين.
ولاسيما «مقر ياسر عرفات» على مسافة نحو 50 متراً من مبنى الجمعية التعاونية الذي كان هدفاً لغارات الهليكوبتر. وأوضح ناطق عسكري أن «الجيش ألقى للمرة الأولى قنابل تزن 250 كيلوغراماً على مخابئ تحت الأرض لـ «فتح الإسلام». وأشار إلى أنها «ليست صواريخ موجهة عن بعد بل قنابل طورها الجيش لاختراق المخابئ تحت الأرض».
وبهذه العمليات تمكن الجيش اللبناني من شق البقعة الصغيرة التي لا يزال المسلحون يتحصنون فيها إلى نصفين. كما أدت العمليات إلى تدمير قسم كبير من مواقع المسلحين ومخابئهم فضلاً عن مقتل أكثر من 15 منهم. وأفادت مصادر عسكرية أن عناصر «فتح الإسلام» باتوا يتحركون ضمن بقعة تضم سبعة ملاجئ موصولة بأنفاق.
ويفيد أبناء المخيم أن البقعة التي يتواجد فيها المسلحون معقدة للغاية إذ أنها مكتظة بالمباني، وفي داخلها العديد من الأزقة والأحياء والمخابئ والملاجئ، ومنها «مقر ياسر عرفات» الذي يقع في أسفل أحد المباني مدعماً بالباطون المسلح.
وحيال تقارير عن تأخير متعمد في عمليات الجيش، أكدت المصادر العسكرية أنه «من غير الوارد لدى قيادة الجيش السماح بأي توظيف سياسي للانتصار في نهر البارد من أي طرف».
وأوضحت أن «أي كلام عن تأخير متعمد للحسم هو في غير محله إطلاقاً»، داعية إلى «العودة إلى محضر جلسة لمجلس الوزراء في حضور قائد الجيش العماد ميشال سليمان في بداية المواجهة حين اطلع المجلس على أن مثل هذه المواجهة تتطلب ما بين ثلاثة وستة أشهر، وطلب في حينه من الحكومة العمل على دعم الجيش وتزويده الأسلحة والحاجات الضرورية لمثل هذه المواجهة».
في غضون ذلك، لا يزال فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي ومديرية المخابرات في الجيش يحققان مع الموقوف جمال الدين ملص (30 سنة) الذي أوقف في 31 يوليو الماضي في محلة أبي سمراء في طرابلس، بعد مقتل رفيقه الرجل الثاني في «فتح الإسلام» شهاب قدور الملقب بـ «أبوهريرة» نتيجة عدم امتثالهما لأوامر عناصر حاجز أمني، خلال مرورهما على متن دراجة نارية.
وأظهرت التحقيقات مع ملص أن أبوهريرة كان يحضر لسلسلة من تفجيرات وعمليات عسكرية لتخفيف الضغط عن «فتح الإسلام» في المخيم. كما أنه كان يحاول تحريك بعض «الخلايا النائمة» في شمال لبنان.
بيروت ـ علي بردى