تباينت التكهنات في شأن المبادرة التي يمكن أن يطلقها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في منتصف الشهر الجاري، في محاولة لحل الأزمة السياسية المستحكمة في البلاد، مع بدء العد العكسي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً للرئيس اميل لحود الذي تنتهي ولايته في 24 أكتوبر المقبل، وتحذيرات من قيام الرئيس اللبناني بتسليم السلطة إلى الجيش، في حال تعثر إجراء الانتخابات.

وفيما لا تزال الآمال معلقة على المبادرتين العربية والفرنسية، توقعت مصادر لبنانية حصول مبادرة فاتيكانية في شأن الاستحقاق الرئاسي. ولم يتأكد بعد موعد الزيارة المتوقعة لوزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، خشية أن تلقى مبادرته المصير نفسه الذي لقيته مبادرة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. وفيما لا يزال يلوذ بالصمت في شأن مبادرته، حذر بري من مغبة دفع الاستحقاق الرئاسي ليكون ورقة في ساحة الصراعات الإقليمية والدولية ومركز الاستقطاب لمشاكل متعددة في المنطقة.

وأكد أن «لا حل إلا بالتوافق والتفاهم بين اللبنانيين» ولفت إلى أن «لبنان ليس جزيرة معزولة، بل هو في منطقة تعيش حال غليان، وأن هناك محاولات مستمرة لشرذمة العرب قائمة على قدم وساق يمكن أن تنعكس علينا، لذلك وجب تحصين الساحة اللبنانية وحمايتها». وقال: «لدينا فرصة للخلاص، ونحن نمر في أوقات حرجة، آملين أن نوفق في الخروج من هذا النفق بمساعدة الجميع». وقالت مصادر قريبة من بري إنه «إذ يجهد حالياً للعثور على نافذة للعمل على توسيعها، يأمل في ألا يبادر الآخرون للسعي إلى إغلاقها»، لافتة إلى أن «الارتهان للإرادات الخارجية هو الذي قاد إلى الوضع المأزوم الذي تعيشه البلاد حالياً».

وأكدت مصادر في المعارضة أن الاتفاق كامل في صفوف المعارضة على أن تكون الحكومة هي مدخل الحل. وأشارت إلى أن اجتماع المعارضة على مستوى الصف الأول قيد الدرس، لكن ما يعوق حصوله هو الظرف السياسي والأمني الراهن، لافتة إلى أن الأسابيع المقبلة ستحمل بوادر هذا الاجتماع الموسع. وفي المقابل، لم تبد أوساط الأكثرية النيابية «قوى 14 آذار» أي تفاؤل بإمكان اختراق التحرك المرتقب لبري جدار الأزمة ما دام حزب الله يشترط بوضوح أولوية حكومة وحدة وطنية قبل البحث في الاستحقاق الرئاسي. وتحدثت عن ملامح تراجع في تحرك بري، مؤكدة أن أي شيء جديد لن يكون متوقعاً قبل أسبوع على الأقل.

وحذر رئيس الهيئة التنفيذية لـ «القوات اللبنانية» سمير جعجع من أي خطوة يقدم عليها لحود لتسليم الجيش السلطة في حال عدم حصول الانتخابات الرئاسية. وقال إن لحود «يتصرف خارج الدستور والنظام»، موضحاً أنه «لا يحق للحود أن يسلم (الرئاسة) أو لا يسلم، عليه أن يخلي قصر بعبدا فقط عند نهاية ولايته». وشدد على «أننا لن نسمح لأحد بأن يقوم بانقلاب».

وأكد النائب السابق فارس سعيد على أن «هناك قراراً غير قابل للعزل من المجتمع الدولي، من أجل إتمام الاستحقاق الرئاسي، والمشكلة أن كل المراقبين اللبنانيين وكل الشعب اللبناني يلمس ويتلمس بأن الوضع الداخلي على تعقيداته حالياً، لم يستطع إنتاج تسوية داخلية تقارب من خلالها انتخاب رئيس للجمهورية بشكل هادئ، والجميع ينتظر ان فك التشنج الداخلي يأتي من خلال الضغط العربي أو من خلال الضغط الدولي».

بيروت ـ علي بردى