عاد رئيس الوزراء العراقي نورى المالكي أمس إلى بغداد قادما طهران مختتما زيارة لإيران استغرقت يومين في إطار جولة شملت أيضاً تركيا.

وأجرى المالكي خلال الزيارة مباحثات مع الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد الذي أبدى تفاؤلا بمستقبل العراق، والنائب الأول للرئيس برويز داودي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي على لاريجاني اللذين أكدا للمالكي رغبة طهران في مساعدة العراق على تسوية مشاكله الأمنية.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الحكومية (ارنا) أمس عن نجاد قوله لدى استقباله المالكي والوفد المرافق له ان «نجاحات الحكومة والشعب العراقي في إرساء الأمن والاستقرار في العراق سيرسم مستقبل المنطقة بصورة جيدة». ووصف نجاد ظروف المنطقة بانها «حساسة للغاية»، وقال ان «مسؤوليات كبيرة ملقاة على عاتق» إيران والعراق لإرساء السلام والأمن في المنطق.

وأوضح ان «الحكومة العراقية تجاهد الآن من اجل توفير الأمن وبناء مستقبل شامخ للشعب العراقي»، وقال «لقد تبين اليوم ان طريق الحكومة والشعب العراقي طريق صحيح ذلك لان الأفراد الفاسدين يحاربونها، والذين هم في الحقيقة معارضون لعزة وشرف الشعب العراقي».

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن نائب الرئيس الإيراني برويز داودي أعلن خلال مغادرة المالكي ان «إيران تريد عراقا مستقلا آمنا ومستقرا ومتطورا. ونعتقد ان رحيل قوات الاحتلال (الأميركية) سيساهم في ضمان الأمن والاستقرار في العراق».

وأضاف «نأمل ان يستفيد شعب وحكومة العراق من السلام والازدهار وسنبذل كل ما في وسعنا في هذا المجال». وأوردت وسائل الإعلام الإيرانية ان «الجانب الإيراني عبر خلال اللقاء مع لاريجاني عن رغبته في مساعدة العراق على تسوية مشاكله الأمنية».

من جانبه، أشاد رئيس الوزراء العراقي بـ «المواقف الايجابية والبناءة» لإيران إزاء قضايا بلاده «ومنها توفير الأمن ومكافحة الإرهاب»، وقال ان «الإرهابيين يريدون الهيمنة على إمكانياتنا في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية لكن بفضل الله سنتغلب علة مؤامراتهم».

وأكد المالكي ان «اليوم هو مرحلة مكافحة الإرهاب من جانب إيران والعراق وجميع دول المنطقة الأخرى»، وأعرب عن أمله بان «يصل اليوم الذي تتوقف فيه المجازر في العراق». وشدد على ان اللقاءات والمشاورات يمكنها توفير الأرضية للتعاون الثنائي،

وأشاد باستعداد المسؤولين الإيرانيين للمساعدة في إعادة اعمار العراق وقال «لقد ناقشنا في المباحثات مع السيد الدكتور داودي (النائب الأول لرئيس الجمهورية الإسلامية) عوامل وأسباب بعض العراقيل التي تقف أمام تنفيذ بعض المشاريع المشتركة وقدمنا حلولا لمعالجتها».

وكان المالكي قد وصل إلى طهران أول من أمس في زيارة لبحث آخر التطورات في العراق وسبل دفع العلاقات الثنائية بين البلدين. ومن المتوقع أن يكون المالكي قد شجع إيران على مواصلة المحادثات مع عدوها السياسي اللدود الولايات المتحدة في إطار اللجنة الأمنية الثلاثية التي شكلت في الآونة الأخيرة.

والتقت الولايات المتحدة وإيران حتى الآن ثلاث مرات في بغداد، ورغم الخلافات الجوهرية بينهما فإن الجانبين اتفقا على مواصلة المحادثات وذلك نتيجة لإصرار المالكي والرئيس العراقي جلال الطالباني اللذين لا يريدان أن تتسبب المشكلات في العلاقات الأميركية الإيرانية في زيادة حدة التوترات في البلاد التي تعاني من الحرب.

وترفض إيران حتى الآن الاتهامات الأميركية بأنها تؤيد المتمردين في العراق، وفي المقابل فإنها دعت واشنطن لسحب القوات الأميركية من العراق لإنهاء حالة الاضطراب في البلاد. ومن المشكلات الأخرى استمرار احتجاز الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة المتهمين من قبل الولايات المتحدة بأنهم أعضاء في قوات القدس ومرتبطون بالحرس الثوري الإيراني ويقومون بتدريب المتمردين العراقيين.

ونفت إيران بشدة هذه الاتهامات وتضغط باستمرار على المالكي من أجل العمل على الإطلاق الفوري لسراحهم. وفي خطوة رمزية التقى المالكي الأربعاء عائلات الإيرانيين ووعد ببذل كل ما في وسعه للإفراج عنهم كما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية.

وأعلن المالكي أن «الحكومة العراقية ستبذل كل ما في وسعها للإفراج عن هؤلاء الأشخاص» معربا عن تفاؤله حول مصيرهم. ووقعت إيران والعراق في نوفمبر الماضي اتفاقات في مجالات التعليم والتعاون الصناعي وإقامة خط أنابيب للنفط بين مدينة البصرة جنوبي العراق وميناء عبدان الإيراني القريب.