دعا الرئيس الأفغاني حامد قرضاي في افتتاح مجلس الأعيان «لويا جيرغا» أمس باكستان وأفغانستان إلى توحيد قواهما للتغلب على حركة طالبان وتنظيم القاعدة، فيما رفض الرئيس الباكستاني برويز مشرف أمس فرض حال الطوارئ لمواجهة تزايد اعتداءات الإسلاميين المهددين بغارات أميركية.
وقال قرضاي في مستهل مجلس الأعيان التقليدي لقبائل الباشتون المتوزعة من طرفي الحدود الباكستانية الأفغانية، «لدي ثقة وإيمان بأنه إذا ما شبكت أفغانستان وباكستان أيديهما معا، فسوف نقضي في يوم واحد على القمع الذي يمارس على بلدينا».
وافتتح قرضاي هذا المجلس وهو الأول الذي يعقد على هذا المستوى بين البلدين المتجاورين اللذين تشهد العلاقات بينهما توترا، إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز الذي حضر نيابة عن الرئيس برويز مشرف.
واعتذر مشرف في اللحظة الأخيرة عن الحضور بسبب التزامات تستوجب وجوده في بلاده بحسب التبرير الرسمي. وأعلن مسؤول في الحكومة الباكستانية ان الرئيس مشرف رفض الخميس فرض حال الطوارئ مع انه كان يتوقعها ليلة أول أمس لمواجهة تزايد اعتداءات الإسلاميين المهددين بغارات أميركية.
وكان وزير ومسؤولون كبار في الرئاسة اعلنوا ان مشرف يفكر في فرض حال الطوارئ لمواجهة مخاطر داخلية وخارجية. ورفض مشرف اقتراحات طرحها عليه حلفاؤه السياسيون إعلان حال الطوارئ.
وتم الإعلان عن قرار مشرف النهائي مع نهاية اجتماعه الحاسم مع اكبر وزرائه ومسؤولي الحزب الرئاسي والذي كان متوقعا ان يتخذ خلاله القرار.
ومن جانبه، شدد قرضاي على ان أعمال العنف التي ترتكب في أفغانستان وتتبناها حركة طالبان هي من فعل أعداء أفغانستان والإسلام وليست من فعل أفغان. واتهمت كابول مرارا باكستان بتقديم الدعم والمساعدة والإمدادات لطالبان والسماح لهم بإقامة قواعد خلفية على أراضيها بعد الحملة العسكرية الأميركية التي أطاحت نظامهم في كابول في نهاية 2001، فيما تنفي باكستان باستمرار هذه الاتهامات.
وسعى رئيس الوزراء الباكستاني مرة جديدة لطمأنة كابول. وقال أمام مجلس الأعيان ان مثل هذه الاتهامات تهدف إلى زرع الشك بين البلدين الشقيقين، مشددا على ترابط مصير شعبي باكستان وأفغانستان ومستقبلهما. وأضاف عزيز ان باكستان لا تسعى إطلاقا إلى استخدام أفغانستان لأغراضها الخاصة.
وتغيب عن اجتماع «لويا جيرغا» نحو 70 مندوبا قبليا ودينيا باكستانيا من مناطق شمال وجنوب وزيرستان الحدودية ومندوبون عن حزب متطرف مؤيد لطالبان، لجملة اعتبارات أبرزها ان فرص نجاح المجلس معدومة في غياب ممثلين عن طالبان.
ويتضمن الاجتماع الذي يستمر ثلاثة أيام سبع مجموعات عمل مكلفة الاتفاق على وسائل مشتركة للسيطرة على تمرد طالبان وحلفائهم المتطرفين الذين لا يقتصر تهديدهم على أفغانستان بل يطاول كذلك باكستان حيث يسجل عدد متزايد من الاعتداءات والعمليات الانتحارية.
وترافق انعقاد المجلس مع إجراءات أمنية صارمة جعلت حركة السير مستحيلة في العاصمة الأفغانية حيث انتشر آلاف الجنود الدوليين والأفغان وكثفت الشرطة دورياتها.