في يوليو 2006، كانت عروس الشلال جزين تستعد لاستقبال السياح والمصطافين لكنها بدلاً من ذلك استقبلت أعدادا كبيرة من الجنوبيين الذين نزحوا إليها بفعل نيران العدوان الإسرائيلي. بقي عدد كبير من النازحين في البلدة الأقرب إلى قراهم، والتي يعتبرونها مصيفهم، بينما تابع آخرون سيرهم باتجاه مناطق أخرى.
وصل عدد النازحين إلى جزين وقضائها إلى ما يقارب 11500 نازح (نحو 5500 منهم في جزين وحدها)، وأقامت البلدية أمام القصر البلدي مواقد لسلق القمح والبطاطا والبيض وتوزيعها على الوافدين إلى البلدة والعابرين إلى المناطق الأخرى.
ويقول رئيس بلدية جزين المحامي سعيد بوعقل إن مجلس البلدية قرر فوراً استقبال النازحين والاضطلاع على حاجاتهم ومتطلباتهم، كما بادر نائب جزين سمير عازار إلى وضع مبلغ من المال بتصرف البلدية لكي تتمكن من البدء بعمليات الإغاثة.
وتم تشكيل فريق عمل ميداني تفرعت منه لجان للاستقبال، والمرافقة، والتنسيق لبرمجة توزيع الوافدين على بيوت المدينة ومدارسها وأديرتها. أما الذين كانت أوضاعهم المالية ميسورة من النازحين، فقد استأجروا منازل أو غرفا في الفنادق.
وكان مستشفى جزين الحكومي يعمل في حالة طوارئ دائمة لتلبية الحاجات الصحية، بالإضافة إلى قيام الصليب الأحمر بتسيير عيادات متنقلة يجول من خلالها طبيب وممرضة على المراكز لإجراء كشوفات طبية وتأمين الأدوية الضرورية للأطفال ومواد الإسعاف الأولية.
أما «منظمة كاريتاس ـ إقليم جزين» فعملت على تأمين الحاجات الغذائية الضرورية والأدوية بالتنسيق مع كل من المستشفى الحكومي والصليب الأحمر والشؤون الاجتماعية. وعملت «جمعية مار منصور دي بول» على تأمين حليب للرضع ومياه للشرب وقوارير غاز وأدوية وبعض الحصص الغذائية كما عملت جمعية قرى الأطفال «S.O.S» على تأمين الحليب والحفاضات والأدوية للأطفال.
وأرسلت الهيئة العليا للإغاثة كميات من المواد الغذائية، وساهمت جمعية أطباء بلا حدود بالمساعدات الصحية مع الصليب الأحمر الدولي الذي قدم مساعدات غذائية وطبية وأدوات نظافة شخصية وأواني للمطبخ.
وساهمت «جمعية التنمية للإنسان والبيئة» في أعمال الإغاثة والطوارئ، بالإضافة إلى تنظيم مخيم ترفيهي للأطفال في مهنية ماريا عزيز، من أجل الترفيه عن أطفال الجنوب الذين عاشوا ويلات الحرب والخوف.
يضاف إلى ذلك عدد كبير من المبادرات الفردية والشخصية لمتبرعين رفضوا ذكر أسمائهم. فيما فتح رئيس دير مار انطونيوس جزين الأب طوني عيد أبواب الدير للمحتاجين وقدمت راهبات العائلة المقدسة الملابس وبعض الحاجات الضرورية.
جزين ـ محمد صالح