يعيش مواطنو البلدة القديمة في مدينة الخليل في خوف دائم ويشكون من عدم حرية الحركة والتنقل بين زوايا البلدة، بفعل ما يتسبب به نحو 500 مستوطن يقطنون الحي القريب من البلدة من إرهاب وتخويف وقهر كل مواطن هناك.
ولا يقتصر هذا الإرهاب، كما يقول تقرير لوكالة الأنباء الفلسطينية(وفا)على الإنسان فحسب، بل تعدت اعتداءات المستوطنين المستمرة على المقدسات والمحال التجارية في البلدة، والتي أغلق معظمها وحرم أصحابها من مصدر رزقهم.
وطالت الاعتداءات كذلك أشجار الزيتون والأشجار المثمرة هناك، ضمن سياق مخطط الترحيل والتهجير للفلسطينيين وإبقاء المنطقة تخص المستوطنين فقط. ويقوم عشرات المستوطنين خلال الأيام الماضية وحتى اليوم بشن اعتداءات شرسة على أهالي بلدة الخليل القديمة وممتلكاتهم، محاولين الاستيلاء على المزيد من البنايات والشوارع والساحات وترهيب الآمنين، حتى وصل الأمر إلى إضرام النار في أحد المساجد المسمى ب«وقف الكيال».
وقال فلسطينيون لـ «وفا» إن «الوضع في البلدة القديمة وفي المناطق القريبة من مستعمرة كريات أربع يزداد خطورة يوماً بعد يوم، والخوف على الحياة مستمر في ظل وجود الحرية الكاملة التي يتمتع بها المستعمرون من قبل سلطات الاحتلال لشن اعتداءاتهم على أهالي المنطقة وممتلكاتهم».
وقالوا إن «الخروج من المنازل أمسى للضرورة القصوى، بسبب خشيتهم من استيلاء المستعمرين على ممتلكاتهم وهم غائبون، أو أن يقوموا بالاعتداء على أفراد العائلة المتبقين في البيوت». ويتفنن هؤلاء المستعمرون في استخدام وسائل الإذلال والمضايقة بحق المواطنين، فيكتبون العبارات البذيئة والمسيئة على واجهات وجدران البيوت والمحال التجارية بحق الأهالي والأطفال خاصة،
والتي تدعو إلى قتل الفلسطينيين والعرب أو ترحيلهم من المنطقة. كما يقومون برشق الحجارة والزجاجات الفارغة والنفايات القذرة والقضبان الحديدية على المواطنين المارين أو على شبابيك البيوت، فينبعث الخوف في نفوس الأطفال ويحرمون من النوم وتتحول أحلامهم الصغيرة إلى كوابيس مفزعة.
ويشهد الفلسطينيون على أن هؤلاء يقومون بالتبول وإلقاء القاذورات في خزانات المياه الصالحة للشرب وللاستخدام الآدمي. ثمة مصادر من اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي في المحافظة، أشارت إلى أنها تبذل جهودا حثيثة من أجل مساعدة المواطنين وتعزيز صمودهم في المناطق المقامة فيها البؤر الاستعمارية الأربع في البلدة وهي «أبرهام أبينو، بيت هداسا، بيت رومانو والمعهد الديني اليهودي»، وكذلك في كريات أربع القريبة.
من ناحية أخرى، يشهد الحرم الإبراهيمي الشريف بالمدينة إجراءات إسرائيلية مشددة منذ المجزرة التي ارتكبها المتطرف باروخ غولدشتاين العام 1994 والتي أسفرت عن وقوع 40 شهيداً و300 جريح من المصلين الفلسطينيين فيه.
ويفيد رئيس الحرس في الحرم الإبراهيمي الشيخ سعود الخطيب بأن سلطات الاحتلال قسمت آنذاك الحرم إلى قسمين، أحدهما يسيطر عليه المستعمرون ويبلغ نحو 65 في المئة من مساحة الحرم في حين تبقى الجزء الأصغر للمسلمين.
ويضيف الخطيب أن خلال الأعياد اليهودية يتم الاستيلاء على المساحة الخاصة بالمسلمين لصالح اليهود، مستنكراً وجود العشرات من آلات التصوير ومراقبة الصوت، التي ترصد كافة تحركات المصلين عدا عن اعتقال العديد من المواطنين على الحواجز والبوابات الالكترونية المقامة على مداخل الحرم.
وأكدت لجنة إعمار الخليل على أن الوضع في المنطقة مأساوي ولابد من تدخل عاجل من قبل المجتمع الدولي وهيئاته ومؤسساته، من أجل وقف تلك الممارسات البغيضة بحق نحو 40 ألف مواطن، هم من يقطن البلدة القديمة بالخليل.
كما أن غرفة تجارة الخليل أوضحت أن ما يزيد على 1600 محل تجاري مغلق بفعل الأوامر العسكرية الإسرائيلية أو جراء الاستمرار في إغلاق عدد من الشوارع مثل شارع الشلالة والشهداء وأجزاء من شارع السهلة، الأمر الذي يتسبب بشل الحياة الاقتصادية، وبالتالي الهجرة من المكان والبحث عن مصدر رزق آخر في منطقة أخرى.
الخليل ـ «البيان»