غداة معركة الانتخابات النيابية الفرعية في بيروت والمتن، نشطت المساعي السياسية مجدداً من وسط توقعات بأن يقوم الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير بزيارتين إلى لبنان منتصف الشهر الجاري في محاولة لإيجاد مخرج للأزمة السياسية بين الأكثرية الحاكمة والمعارضة مع اقتراب استحقاق الرئاسة الشهر المقبل، في وقت جددت «هيئة علماء فلسطين» وساطتها بين الجيش اللبناني ومقاتلي «فتح الإسلام» في محاول لإنهاء الاقتتال الذي أدى إلى تدمير مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين.
وتردد في بيروت أن موسى وكوشنير ينويان العودة إلى لبنان في 15 الجاري للقيام بزيارات مكوكية بين القيادات اللبنانية إذا اقتضى الأمر، بينما أكد موسى أن المطلوب «التركيز من الآن فصاعداً على اسم الرئيس الجديد للجمهورية. هذا ما يجب أن يكون عليه العمل في لبنان، بدعم عربي وربما دولي».
وفي هذا الإطار، عاد السفير السعودي عبدالعزيز خوجة إلى لبنان وزار كلاً من بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة. ونفى خوجة أن تكون لديه أي مبادرة، وقال: «لا نزال في مرحلة الاستطلاع».
وتمهيداً لأجواء تسودها التهدئة، أجرى السنيورة اتصالاً هاتفياً برئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون مهنئاً بفوز مرشح «التيار الوطني الحر» كميل خوري في الانتخاب الفرعي للمتن الشمالي، ومتمنياً على عون «متابعة لغة الانفتاح التي ظهرت في الخطاب السياسي من الجهتين». واعتبر رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع أن «المخرج الوحيد لانتشال لبنان من مأزقه يقتضي إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد، وفقاً لنظامنا الديمقراطي».
وبشأن أزمة نهر البارد، ذكر مصدر في «هيئة علماء فلسطين» أن «الهيئة جددت وساطتها بين الجيش اللبناني ومقاتلي (فتح الإسلام) في محاولة لإنهاء الأزمة التي أدت إلى تدمير مخيم نهر البارد وسقوط مزيد من القتلى في صفوف الجيش والمدنين من دون حسم عسكري قريب».
وأفاد ناطق عسكري لبناني بأن «جنديين قتلا في المواجهات المتواصلة بين الجيش والمتشددين». وأضاف «استشهد جنديان أحدهما مساء الثلاثاء والآخر اليوم (أمس) الأربعاء في المواجهات المستمرة مع الإرهابيين». وبذلك ترتفع إلى 136 قتيلاً الخسائر في صفوف المؤسسة العسكرية منذ 20 مايو.
إلى ذلك، أعلنت مصادر في بيروت أن «السلطات الأمنية اللبنانية تعرفت على جثة أحد السعوديين المشاركين في القتال في نهر البارد ليصبح بذلك عدد السعوديين المتورطين مع فتح الإسلام 18 شخصاً، منهم ستة موقوفين لدى قوى الأمن اللبناني».وبالتعرف على الجثة الجديدة، التي تعود إلى صالح علي عمر المقدع النهدي، يصل عدد القتلى السعوديين في هذه المواجهات إلى 12 شخصاً.
بيروت ـ علي بردى