كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس عن أن الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز اقترح إقامة دولة فلسطينية على أراض تعادل كامل مساحة الأراضي في الضفة الغربية مع تبادل أراض وأن رئيس الوزراء ايهود أولمرت يدرس هذا الاقتراح، لكن مكتب أولمرت سارع إلى النفي.
وقالت «هآرتس» ان اولمرت يدرس اقتراح السلام الذي قدمه بيريز ويقضي بإقامة دولة فلسطينية مع مبادلة مستوطنات ببلدات عربية. وأفادت بأن «اقتراح بيريز يقضي بإقامة دولة على أراض تعادل كامل مساحة الأراضي في الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل في حرب 67 بينما تضم إسرائيل الكتل الاستيطانية إليها، التي يدعي الاقتراح بأنها تعادل 5 في المئة من مساحة الضفة، مقابل ضم بلدات عربية في منطقة المثلث الواقعة داخل الخط الأخضر بموافقة سكانها».
وذكرت الصحيفة أن ضم هذه الأفكار في اقتراح بيريز من شأنه أن يمنع انسحاب «إسرائيل بيتنا» من حكومة أولمرت. ويدعو حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني المتطرف بزعامة الوزير أفيغدور ليبرمان في برنامجه السياسي إلى إجراء مبادلة أراض مع سكان عرب من مواطني إسرائيل.
وقال الصحافي عكيفا الدار لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» إن قطاع غزة «ليس مشمولا في هذا الاقتراح وذلك بسبب سيطرة حماس عليه». وأضاف أن موضوع القطاع «سيبقى مفتوحا» للبحث ويمكن شمله في الدولة الفلسطينية عندما تتغير الأوضاع فيه. وأضاف الدار إن الإسرائيليين يرون أن قيادة حركة فتح ستجري استفتاء على الاقتراح في الشارع الفلسطيني بعد الاتفاق عليه مع حكومة إسرائيل أو ربما تخوض انتخابات تشريعية ورئاسية يشكل فيها اقتراح بيريز البرنامج السياسي لحركة فتح.
ويشمل الاقتراح جدولا زمنيا لمفاوضات حول الحل الدائم وتنفيذه وهو شبيه لاتفاق بيريز ـ أبو العلاء(رئيس الوزراء الفلسطيني السابق أحمد قريع) والذي أعلن عنه الاثنان في نهاية العام 2001. ويطرح الاقتراح الخطوط الهيكلية للدولة الفلسطينية وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين في بداية المفاوضات وتطبيق الاتفاق بشكل تدريجي شريطة تنفيذ الأطراف لالتزاماتهم وخصوصا ما يتعلق منها بالقضايا الأمنية.ويرى اقتراح بيريز أن عرض «الأفق السياسي» مسبقا من شأنه أن يساعد حركة فتح على حشد دعم الشارع الفلسطيني وإبعاد حركة حماس.
وقالت «هآرتس» إن أولمرت وفق ما هو معروف لا يرفض الأفكار الأساسية الواردة فيه.وبحسب الصحيفة الإسرائيلية فإنه تم بحث مبادئ الاقتراح مع مستشاري الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال لقاءات سرية وغير رسمية ورحبوا بها، كما أنهم لم يرفضوا فكرة إقامة كونفدرالية بين الضفة والأردن بعد إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وبينما توقعت جهات سياسية إسرائيلية أن يؤيد 70 عضو كنيست على الأقل، من أصل 120 عضواً، اتفاقا كهذا بعد توصل إسرائيل والفلسطينيين إلى تفاهم على كل بنود اتفاق سلام.. قالت «هآرتس» إن «لدى كلا الطرفين (الإسرائيلي وحركة فتح) يسود اتفاق واسع على أن الشرخ بين فتح وحماس والفصل بين الضفة والقطاع يستدعي إمكانيات لدفع تفاهمات ما كان بالإمكان التوصل إليها في الماضي وأنه إذا لم يتم تحقيق الاتفاق الدائم في أقرب وقت ممكن فإن الفرصة قد تفوت عما قريب، ويتفق مسؤولون في الإدارة الأميركية مع هذه التقديرات».
وتقضي بقية بنود الاقتراح على تواصل جغرافي في الضفة الغربية ورفع علم عربي أو فلسطيني في الحرم القدسي وإدارة مشتركة للديانات الثلاث في منطقة الحوض المقدس الذي يشمل البلدة القديمة في القدس ومحيطها على أن تتولى كل ديانة المسؤولية على الأماكن المقدسة وأبناء هذه الديانة.
وفي ما يتعلق بحق العودة للاجئين الفلسطينيين يقضي اقتراح بيريز بإعداد صياغة «خلاقة» للبند حول اللاجئين يتم من خلاله تشويش قضية حق العودة إلى إسرائيل ويطرح حلولا عملية خارج حدود إسرائيل. كذلك يطرح الاقتراح تعاونا اقتصاديا بين إسرائيل والفلسطينيين بمساعدة دولية واسعة بهدف ترميم أوضاع الأراضي الفلسطينية. وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن بيريز هذا الاقتراح إلى أولمرت بعد تسلمه منصب الرئيس الإسرائيلي بأيام معدودة، في وقت نفى مكتب أولمرت أمس ما جاء في تقرير«هآرتس».
وجاء في بيان عن مكتبه أنه «لا نعرف خطة كهذه وعموما لا يتم بحثها أو دراستها». وأضاف: «إننا نعبر عن استغرابنا حيال النشر الخاطئ في صحيفة هآرتس من دون أن يتم طلب تعقيبنا عليه ومن دون محاولة الاستيضاح لدينا ما إذا كان الخبر صحيحا».
وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن ليبرمان رحب باقتراح بيريز وخصوصا القسم المتعلق بمبادلة الكتل الاستيطانية ببلدات عربية داخل الخط الأخضر.من جانبه رفض النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي خطة بيريز ورأى أن الخطة تتعامل مع المواطنين العرب (في الأراضي المحتلة العام 1948) على أنهم رهائن وليس مواطنين، وطالب بيريز بنفي مسألة إخراج بلدات عربية على سكانها من حدود دولة إسرائيل.