أحيت اليابان أمس ذكرى مرور 62 عاما على إلقاء قنبلة ذرية على مدينة هيروشيما باحتفال مهيب في الوقت الذي انتقد فيه رئيس بلدية هيروشيما الولايات المتحدة لرفضها التخلي عن برامجها للأسلحة النووية. فيما تذكرت استراليا طاقم غواصة يابانية قتلوا أثناء مهاجمة مدينة سيدني الاسترالية عام 1942 بإحياء ذكراهم في مراسم في قاعدة بحرية التي كانت الغواصة اليابانية تستهدفها آنذاك.
وتجمع عشرات الآلاف من الناجين المسنين والأطفال والشخصيات البارزة في متنزه السلام التذكاري قرب المكان الذي سقطت فيه القنبلة لإحياء ذكرى أكثر من 250 الف شخص ماتوا في نهاية الأمر بسبب هذا الانفجار.وقال تاداتوشي اكيبا رئيس بلدية هيروشيما للحشد «حتى هؤلاء الذين تمكنوا من البقاء على قيد الحياة فقد كانت حياتهم جحيما إلى حد انهم كانوا يحسدون القتلى.».وفي كلمة أعقبها إطلاق ألف حمامة بيضاء خص اكيبا بالذكر الولايات المتحدة لعدم وقف نشر الأسلحة النووية.وقال «يتعين على الحكومة اليابانية التي عليها واجب العمل من اجل إلغاء الأسلحة النووية من خلال القانون الدولي ان تحمى دستورها السلمي الذي لابد وان تفتخر به وان تقول بشكل واضح لا للسياسات الأميركية القديمة والخاطئة.».
وطأطأ الحشد رؤوسهم في لحظة صمت مع قيام طفلين بدق جرس السلام في الساعة 15,8 صباحا وهو نفس الوقت الذي ألقيت فيه القنبلة على مدينة هيروشيما الواقعة في غرب اليابان في السادس من أغسطس عام 1945.وألقت الولايات المتحدة قنبلة ثانية على مدينة ناجازاكي بجنوب اليابان في التاسع من أغسطس وبعد ذلك بستة أيام استسلمت اليابان.
وجاء احتفال هذا العام بعد غضب السكان المحليين من تصريحات أدلى بها وزير الدفاع الياباني السابق أعرب فيها على ما يبدو عن تغاضيه عن هذا الهجوم.
واعتذر رئيس الوزراء الياباني شينزو أبي الاحد للناجين من القنبلة الذرية عن تصريحات فوميو كيوما الذي قال ان قصف هيروشيما وناجازاكي «لم يكن منه مفر» لأنه وضع نهاية للحرب العالمية الثانية. واستقال كيوما بسبب هذه التصريحات. وقال أبي بعد ان وضع اكليلا من الزهور خلال الاحتفال انه سيلتزم بدستور اليابان السلمي وبسياسة عدم التسلح النووي التي تتبعها اليابان منذ عشرات السنين.
من جهة أخرى تجمع أقارب أربعة من ستة بحارة والذين تعتبرهم اليابان كلهم أبطال حرب في قاعدة جاردن ايلاند البحرية في ميناء سيدني لاحياء ذكرى البحارة الذين لقوا حتفهم قبل 64 عاما في هجوم نقل الحرب العالمية الثانية إلى أكبر مدن استراليا. وقال كازوتومو بان وهو يحمل صورة قديمة لشقيقه اللفتنانت كاتسوهيسا بان وهو يرتدي زي البحرية اليابانية «كنت طفلا صغيرا عندما فقد شقيقي.».
وكانت ثلاث غواصات صغيرة تسللت في الظلام إلى مدخل الميناء في 31 مايو عام 1942 لمهاجمة سفينة حربية أميركية.ولحقت أضرار بغواصتين وأغرقهما فيما بعد طاقهما أما الغواصة الثالثة «ام 24» فأطلقت طوربيدين أحدهما أغرق العبارة «اتش.ام.ايه.اس كوتابول» مما أسفر عن مقتل 19 بحارا استراليا وبحارين بريطانيين قبل أن تحترق الغواصة. ولم ينفجر الطوربيد الثاني.
واكتشف الغطاسون حطام الغواصة «ام 24» في نوفمبر الماضي في المياه العميقة قبالة شواطئ سيدني الشمالية. وأعلن المكان مقبرة حربية ومن المعتقد أن جثتي اللفتنانت بان والضابط مامورو أشيبي ما زالا بداخل الحطام.
وقال السفير الياباني لدى استراليا هيدياكي يدا في المراسم بالقاعدة البحرية «هذه المراسم تذكرة لكي لا نكرر أخطاء الماضي». وجرى تقديم صندوق يحتوي على رمال من مكان الحطام لهيرومي تاكيموتو قريبة الضابط أشيبي لكي تضعها في قبره الخالي في اليابان. وأثناء المراسم أنشد حرس الشرف المؤلف من 150 بحاراً من سلاح البحرية الياباني نشيد البحرية اليابانية في الوقت الذي كان فيه أقارب البحارة يبكون. وستضع عائلات البحارة أكاليل الزهور عند النصب التذكاري في كانبيرا اليوم الثلاثاء.