بعد انتقادهم على مدى شهور بسبب قلة الانجازات، يتجه الديمقراطيون الذين يسيطرون على الكونغرس إلى اجازة الصيف بعد تبني العديد من مشاريع القوانين مثار الاهتمام، بداية من رفع الحد الأدنى للأجور إلى تعزيز الأمن الأميركي وتوسيع الرعاية الصحية للأطفال.
وما زال إنهاء حرب العراق الذي يحتل قمة أولوياتهم مسألة غير منجزة على نحو محبط. لكن الديمقراطيين الذين تولوا القيادة في يناير كان باستطاعتهم العودة لمنازلهم في وقت مبكر أول أمس لبدء عطلة تستمر شهراً بعد الفوز بمزيد من الدعم في مجلسي الشيوخ والنواب لإعادة القوات المقاتلة إلى الوطن بحلول أوائل العام المقبل وهو ما يمثل تحولاً مهماً مقارنة بالعام الماضي.
وسيكون باستطاعة الديمقراطيين أيضاً انتقاد الرئيس جورج بوش والجمهوريين في الكونغرس بسبب التمسك بسياسة حرب تعارضها حشود الأميركيين بصورة متزايدة. وكان الجمهوريون أعضاء حزب بوش هم الذين ساعدوا في قتل مشروع إصلاح قوانين الهجرة الذي احتل الأولوية بالنسبة له داخلياً.
وكان كثير من التقدم الذي حققه الديمقراطيون بعيداً عن أضواء المعارك مع بوش بشأن حرب العراق التي دخلت الآن عامها الخامس. وفي حين كانت تلك المعارك مندلعة استطاع الديمقراطيون شق طريقهم بمشاريع قوانين يقولون انها ستحقق الوعود الانتخابية بتحسين الأمن الوطني ومساعدة الفئات الأشد فقراً. وتباهى زعماء الديمقراطيين بالزيادة المفاجئة في التشريعات التي مرروها الأيام الأخيرة قائلين «أنجزنا تقدماً في الأيام السبعة الأخيرة يزيد على ما أنجزته مجالس الكونغرس السابقة في السنوات السبع الماضية».
ويوافق بعض المراقبين المحايدين على ان الديمقراطيين لديهم ما يدعو للتباهي. ويقول لاري ساباتو مدير مركز السياسات بجامعة فرجينيا «الديمقراطيون كانت لديهم مسيرة جيدة تشريعياً على مدى الأسابيع القليلة الماضية وساعدهم ذلك مع بدء العطلة».
وستكون تلك أنباء موضع ترحاب لكونغرس شعبيته تتراجع بشدة هذا العام حتى إلى ما دون شعبية بوش المتدنية بصورة مزمنة. وأظهر استطلاع لمركز بيو البحثي نشرت نتائجه يوم الخميس ان شعبية بوش بلغت 29 في المئة في حين سجل زعماء الديمقراطيين مستوى متدنياً أيضاً بلغ 33 في المئة.
ورغم ان تلك المستويات المتدنية لا تترجم بالضرورة إلى تأييد شعبي للمشرعين الجمهوريين فسوف يكون ما أنجزه الديمقراطيون محدداً، وسيحاولون إقناع الناخبين في دوائرهم بأنهم تجاوبوا مع دعوة نوفمبر الماضي من أجل التغيير.
وسيواجهون تحدياً آخر حين يعودون من العطلة أوائل سبتمبر عندما يستقطب مستقبل حرب العراق الأضواء مرة أخرى مع تقديم تقرير في منتصف سبتمبر للكونغرس. وتلوح أيضاً معركة بشأن تمويل الحكومة في العام المالي الذي يبدأ أول أكتوبر حيث تعهد بوش باستعمال حق النقض ضد مشاريع القوانين التي تتضمن إنفاقاً أكثر مما طلبه. وسيشير الديمقراطيون إلى انجازات منها:
- بدأ في يوليو تنفيذ أول زيادة للحد الأدنى للأجور منذ عقد مما يساعد العمال الأقل أجراً. وأعاق الجمهوريون مراراً زيادة الأجر حين كانوا يسيطرون على الكونغرس.
- خسر الجمهوريون أغلبيتهم في انتخابات نوفمبر الماضي بسبب حرب العراق إلى حد كبير لكن أيضاً بسبب امتعاض الناخبين من انتهاك اللوائح الأخلاقية مما أدخل بعض المشرعين والمساعدين الجمهوريين السجن أو جعلهم قيد التحقيق. وعمل الديمقراطيون لتمرير مشروع قانون من أجل إصلاح اللوائح الأخلاقية واللوائح التي تحكم عمل جماعات الضغط. وأشادت الجماعات المعنية بالسياسات العامة بالإصلاحات وان كانت اعتبرت ان البنود كان يمكن ان تكون أقوى. ومن المنتظر ان يوقع بوش على المشروع ليصبح قانوناً.
- وافق الكونغرس على مجموعة خطوات لمكافحة الإرهاب وصدق عليها بوش يوم الجمعة. وكانت لجنة مستقلة للتحقيق في هجمات 11 سبتمبر أوصت بتلك الخطوات عام2004. وتشمل الخطوات فحصاً أوسع للشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة، وتخصيص مزيد من الأموال الاتحادية للمدن التي تواجه خطراً كبيراً للتعرض لهجمات.. وتحسين أنظمة الاتصال بين عمال الطوارئ بما يتيح تنسيقاً أفضل بينهم في حالة وقوع هجوم أو كارثة طبيعية.
- مرر مجلسا النواب والشيوخ نسختين مختلفتين من مشروع قانون يزيد بدرجة كبيرة تغطية التأمين الصحي للأطفال ليشمل أبناء العائلات محدودة الدخل التي لا تكون فقيرة بالدرجة التي تجعلها مؤهلة لبرنامج «ميديكيد». وهدد بوش باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد نسختي مشروع القانون لكن الديمقراطيين ربما يمكنهم تجاوز الفيتو.
- مرر مجلسا النواب والشيوخ مشروعي قانون يساعدان الطلاب على معالجة تكاليف الدراسة الجامعية المتزايدة وقمع سوء السلوك في صناعة تقديم القروض الطلابية.ومن المحتمل ان يرسل المشرعون مشروع قانون إلى بوش في سبتمبر يقدم مساعدة مباشرة إلى الجيوب المنهكة لآباء الطبقة المتوسطة.
- في مواجهة المخاوف المتزايدة لدى المستهلكين إزاء الاحتباس الحراري والاعتماد الأميركي على النفط الأجنبي مرر مجلس الشيوخ مشروع قانون يفوض بتحسين كفاءة استخدام الوقود في السيارات بنسبة 40 في المئة وتشجيع زيادة كبيرة في استخدام الايثانول كوقود. ويأمل الديمقراطيون إرسال مشروع قانون إلى بوش بعد عطلة أغسطس.