أجرى جبريل الرجوب القيادي بحركة فتح الفلسطينية والمستشار السابق للرئيس الفلسطيني محمود عباس محادثات أمس مع وزير الخارجية المصري احمد أبوالغيط تناولت الجهود التي تجري حاليا للمصالحة بين حركتي فتح وحماس الفلسطينيتين، فيما طالب رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني سلام فياض «حماس» بالتخلي عن الادعاء بالشرعية في قطاع غزة.
وصرح الرجوب عقب المحادثات أن القضية الفلسطينية تمر حالياً بمأزق، مشدداً على أن المتضرر من ذلك هو كل الشعب الفلسطيني والمستفيد الوحيد هو الاحتلال الإسرائيلي. وقال إن «مباحثاته مع أبوالغيط تناولت الوضع الداخلي الفلسطيني وآليات عودة الوحدة السياسية والجغرافية لفلسطين وللشعب الفلسطيني وكذلك آفاق المستقبل».
وأضاف أن «هناك رؤية عربية ورؤية فلسطينية باتجاه إعادة الوحدة لفلسطين وتفعيل كل الطاقات الإقليمية والدولية باتجاه المعركة الرئيسية مع العدوان الإسرائيلي». وأشار إلى وجود خلل داخل حركة فتح أدى إلى ما اسماه ب«حالة الانهيار» التي أدت إلى سيطرة حركة حماس على قطاع غزة الشهر الماضي.
وكان الرجوب أجرى قبل ذلك مباحثات مع رئيس جهاز المخابرات المصري عمر سليمان وكبار مساعديه تركزت أيضا حول جهود المصالحة. وكانت تقارير أشارت إلى أن الرجوب وعدداً من قادة فتح يجرون اتصالات مع قادة حماس بهدف التوصل إلى صيغة للمصالحة بين الطرفين.
ونفت حركة فتح والرئاسة الفلسطينية الأحد أية علاقة أو علم لها بأي اتصال مع حماس من أي طرف وفي أي مستوى رسمي أو فردي من قيادات وكوادر الحركة، مؤكدة أنها لم تكلف أحدا بأي اتصال. إلى ذلك قالت حركة حماس أمس إن أجهزة أمن السلطة الفلسطينية اعتقلت 18من عناصرها في الضفة 14 منهم بمنطقة الشيوخ في الخليل.
وقالت«حماس» في بيان:«قامت قوات كبيرة من أجهزة أمن السلطة الفلسطينية.. قدر عددها بحوالي 100آلية عسكرية وما يقارب الـ 900عنصر من مختلف أجهزة أمن السلطة الفلسطينية بمداهمة بلدة الشيوخ قضاء الخليل..حيث قاموا بمداهمة العديد من منازل أبناء ومناصري حركة المقاومة الإسلامية حماس في البلدة..وقاموا بإطلاق الأعيرة النارية بشكل مكثف وشنوا حملة اعتقالات واسعة في صفوف أبناء الحركة».
على جانب آخر أكد سلام فياض ضرورة تحقيق استقرار كافة الأراضي الفلسطينية، لمنع تكرار ما حدث في قطاع غزة من «انقلاب على الشرعية الوطنية وانتقاله إلى الضفة الغربية»، مطالبا حركة حماس بالتخلي عن الادعاء بالشرعية في قطاع غزة. ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية«سما»عن فياض قوله في لقاء مع كتاب الأعمدة ورؤساء التحرير للمؤسسات الإعلامية في مدينة رام الله، إن«التركيز على موضوع الأمن يندرج في سياق سعي الحكومة لتحقيق الاستقرار»، مشيرا إلى تحقيق تقدم في هذا السياق.
ووصف رئيس الوزراء الفلسطيني ما حدث في قطاع غزة بالخطير، مضيفا أنه لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة خلاف جوهري وحقيقي مع حماس حتى قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وأوضح أنه بعد هذه الانتخابات وفوز حماس بها كان في ذهن قيادتها مفهوم الشراكة مع السلطة، وليس الانخراط في النظام السياسي الفلسطيني. واعتبر فياض أن معالجة ما قامت به حماس يتطلب وجود سلطة قوية ومهنية، وليس تنظيما قويا، مشيرا إلى أنه أبلغ الجميع بذلك بما فيهم حركة فتح. وأكد فياض أن معالجة الوضع الأمني يتطلب تكاتف الجميع، مشددا على ضرورة استعادة قطاع غزة كما كان جزءا من الوطن.
وشدد فياض على ضرورة الوصول إلى مفاهيم مشتركة حول المقاومة، وكافة القضايا الوطنية، وقال«إن عدم الاتفاق على هذه المفاهيم حول الجدار مثلا من قضية سياسية إلى قضية أمنية يضعفنا في نظر العالم». وأوضح أن إخضاع المقاومة للنقاش، وهي حق أم لا «نوع من التضليل الذي يمارس على شعبنا».
القاهرة ـ غزة ـ «البيان» والوكالات