يتساءل طيارو الميراج والميغ 29 وغيرهما من الطائرات المتقدمة، التي كانت لدى الجيش العراقي، عن جدوى استدعائهم للعمل كطيارين في «الجيش الجديد» الذي لا يمتلك طائرات، سوى بعض «الخردة» التي استخدمت لنقل المياه إلى القطعات وبعض المهمات الثانوية جداً.

وحسب موقع «الملف» ذي الصلة بجهات مسؤولة تنشط خلف الكواليس، أن دعوة وزارة الدفاع العراقية لطياري السمتيات والطائرات المقاتلة الأخرى من منتسبي الجيش السابق للعودة إلى الخدمة لقيت فشلاً واستغراباً واسعين. وقال العقيد محمد الساعدي «إن الهدف من هذه الدعوة هو من اجل تسليم المعلومات إلى ميليشيات معلومة لغرض استهدافهم، بغض النظر عن مذهب أو قومية الطيار».

وكان بيان لوزارة الدفاع أفاد أن على الطيارين الراغبين في التعيين بصنوفهم، مراجعة مقر قيادة القوة الجوية لغرض إعادة تعيينهم، وإنهم سيقبلون في التعيين وسيمنحون امتيازات «مع ضمانات بحمايتهم». وأضاف الساعدي: «بأي أمان ووعود يصرحون، ففي يوم الخميس اغتيل الرائد الطيار أمين رائد حامد أمام منزله في حي الوفاء بمحافظة كربلاء، وكل ذنبه أنه كان طياراً في زمن النظام السابق، يسكن محافظة بغداد، وهو من المهجرين الساكنين في محافظة كربلاء».

وكشف المقدم الطيار مهند البراك ان العديد من طياري الجيش العراقي السابق فروا إلى بلدان غرب أوروبا، حيث يجدون هناك ملاذاً آمناً، هرباً من القتل والفتك، من قبل جماعات مرتبطة وصفها بالحاقدة علي عقول وعلماء العراق. وأضاف أن الحملة ضد الطيارين ممن كانوا في الخدمة، بدأت بعد أن فتحت دول خليجية أبوابها لمنح الإقامة والتجنيس، شريطة العمل في قواتها المسلحة في مجال التدريب.

وأكد بيان لمنظمة (الرصد) العراقية، التي تتخذ من عمان مقراً لها، أن نحو ثلاثين طياراً في رتب متقدمة تقع بين مقدم ولواء، قتلوا أو خطفوا خلال النصف الأول من العام الجاري. ووصف البيان أوضاع الطيارين بالمأساوية إلى حد الكارثة، قياساً إلى الشهادات العلمية التي حصلوا عليها من فرنسا وبريطانيا وروسيا. وأضاف البيان أن معظم الطيارين هاجروا إلى الخارج، والقسم الآخر يعيش تحت خط الفقر، حيث لا راتب أو إعانة تذكر، والبعض الآخر اتجه إلى مهن اغلبها تعتمد على الأجر اليومي.

وأضاف البيان أن اللواء عزام الجبوري اختطف من منطقة بعقوبة علي يد ميليشيا معروفة، وان المعلومات المؤكدة تفيد بأنها ذهبت به إلى إيران بسبب اتهامه بتدمير أسطول تبريز عام 1983 كما أنه كان زعيم الأسطول الجوي الذي خاض معركة حقول مجنون. وذكرت خالدة الشماع، زوجة العقيد الطيار علي الشماع، أن زوجها خطف في منطقة البياع ببغداد علي يد ميليشيات، ورغم أنها دفعت مبلغ 50 ألف دولار إلا أنه ما زال محتجزاً. وأضافت أن الخاطفين، في آخر اتصال، أمهلوها عشرة أيام واخبروها بجلب 20 ألف دولار أخرى، وإلا سيسلمونه إلى الحرس الثوري الإيراني.

وأضافت: لقد نصح أحد زملاء زوجي المهاجرين، وهو طيار، بوجوب مغادرة البلاد والتوجه إلى بلجيكا أو السويد، لأن هناك معلومات تفيد بأن الميليشيات تعمل على اختطاف وتصفية جميع الطيارين العراقيين، إلا أن زوجي رفض الانصياع وفضل البقاء من باب حبه للوطن والتمسك به، فكانت نتيجته الاختطاف، والمكان المجهول، دون وجود جهة مسؤولة تكلف نفسها حتى السؤال عنه.