استشهد قانونيون أردنيون بفشل الانتخابات البلدية التي نظمت في المملكة يوم الثلاثاء الماضي بفوز إحدى المرشحات رغم أنها لم تحصل على أي صوت لأنها فقط عمدت إلى ترشيح نفسها في الانتخابات. بينما فازت مرشحتان الأولى حصلت على صوتين والأخرى حصلت على تسعة.
وكانت «ام زياد» فردوس محمد علي نهود الخالدي حصلت على نتيجة صفر في الانتخابات البلدية حيث لم تنتخب نفسها ولم ينتخبها زوجها أو أي من أبنائها الخمسة عن دائرة تجمع سكاني «كوم الرف» التي تقع ضمن منطقة بلدية صبحا والدفيانة في لواء البادية الشمالية بمحافظة المفرق التي تبعد 70 كيلومتراً شمال شرق العاصمة عمان.
وقالت أم زياد البالغة من العمر 35 عاما في تصريح صحافي أمس انها فازت بعضوية المجلس البلدي عن الكوتا النسائية دون ان يقوم احد بالتصويت لها حتى هي ذاتها لالتزامها مع أبناء عشيرتها التصويت لصالح احد المرشحين لعضوية المجلس البلدي الذي لم يحالفه الحظ، مشيرة إلى انها عضو في مجتمع عشائري و«الأولوية فيه لانتخاب الرجل». وأضافت: «أصلا أنا رشحت نفسي يوم الثلاثاء آخر يوم للتسجيل».
ويمنع قانون البلديات المواطن من التصويت بأكثر من صوت واحد فقط وهو ما أثار استياء حتى أبناء العشائر في الأردن. ورأت أوساط قانونية أردنية ان الانتخابات البلدية أثبتت الرغبة في إقصاء شرائح سياسية في المجتمع عن واجهة العمل العام وخاصة الإسلاميين، مشيرة إلى ان العمل على هذه الرغبة ارتفع إلى حدود ارتكاب مخالفات لم توافق عليها حتى شرائح اجتماعية غير مسيسة.
وأصدرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان بيانا نقلت فيه مشاهد مما وصفته بالتجاوزات في عملية الانتخابات البلدية التي حدثت في بعض المناطق وتمثلت في عدم وجود أسماء لكثير من المواطنين في جداول الانتخابات مع انهم من الذين قاموا بتسجيل أسمائهم وختمت دفاترهم الوطنية بذلك، كما لوحظ تكرار الأسماء بصيغ مختلفة في قوائم الانتخابات ومشاركة أفراد من غير المسموح لهم بالانتخاب من بعض مؤسسات الدولة وبصيغ الأميين ليتمكن مأمور الانتخابات من التأكد من اسم الشخص المطلوب انتخابه.
وأشار البيان إلى أن بعض المواطنين منع من الوصول إلى صناديق الانتخابات واضطرار جبهة العمل الإسلامي وهي اكبر حزب أردني يشارك في الانتخابات ويظفر بالعدد الكبير من المقاعد عادة لسحب كافة مرشحيها. وأوضح البيان الصادر عن الجبهة هذه التجاوزات. بالإضافة إلى إغلاق بعض صناديق الانتخابات قبل الموعد المقرر أو قبل بلوغ النسبة القانونية كما ان هناك تجاوزات أخرى وردت على لسان بعض المواطنين والمرشحين.
بدوره، قال الناشط الحقوقي عضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان المحامي عبد الكريم الشريدة ان انتخابات البلدية فشلت في تنمية روح المواطنة والتربية الوطنية عند الشعب وفتحت أذهانه لخلق التجاوزات عبر التحايل على القانون.
وأضاف: «عندما تمارس أي حكومة التحايل على القانون فان عليها ان لا تقوم بمحاسبة احد في حال مارس ذات الأسلوب». وأعرب المحامي الشريدة ان يكون ما قامت به الحكومة في هذه الانتخابات نبراسا للمواطنين وقدوة لهم في تسيير شؤون حياتهم. مما يفسد المجتمع الأردني ويصبح دون مؤسسات فاعلة.
ورفض الشريدة استخدام مؤسسات الدولة لصالح وجهة النظر الحكومية وقال: «كمواطنين نرفض ان يساء لهذه المؤسسات لما قدمته من تضحيات عبر عقود اما أن يطلب من الشخص ان يصوت على أساس انه أمي لا يقرأ ولا يكتب ثم يكون هو في الحقيقة حاملا لشهادة الدكتوراه أو الماجستير فهو خلل كبير مضاره اكبر في الذهنية الأردنية».
وأضاف بأن الحكومة خلقت هذه الأجواء كمحاولة منها لإعطاء نفسها مبررات لعدم إجراء الانتخابات النيابية أو ان ما فعلته هي رسائل للجماعات الإسلامية انه ليس مرغوبا فيكم بأي مؤسسة من مؤسسات الدولة سواء بلدية أو مجلس نواب لدفعهم إلى المقاطعة.
واذا كانت المنظمة قد أصدرت موقفها هذا فان الناطق الرسمي باسم المركز الوطني لحقوق الإنسان محمد الحلو ذكر بان المركز يعمل حاليا على رصد مجريات العملية الانتخابية ولكن لن يكون هناك أي إعلان عن أي بيانات إلا بعد الانتهاء من دراسة الشكاوى والمعلومات الواردة للمركز وما تم رصده من قبل العاملين فيه أثناء سير العملية الانتخابية وما ورد المركز من شكاوى ومذكرات حول ذلك.
وأكد الناطق باسم المركز وهو مؤسسة تتلقى الدعم من الحكومة انه في حال اكتمال جميع المعلومات والتثبت من صحتها فانه سيقوم بالإعلان عنها عبر وسائل الإعلام ومخاطبة الجهات ذات العلاقة بالشكاوى.بدوره، نقل نقيب المحامين صالح العرموطي شعوره بالأسف من غياب أي دور لنقابة المحامين في المشاركة بالإشراف على الانتخابات .
وقال ان «هذه الانتخابات افتقرت إلى العمل المؤسسي واتخاذ القرارات التي لا تخدم الوطن ولا أمنه كما انها مست في نسيج الوحدة الوطنية وأقصت مع سبق الإصرار طيفا عريضا وكبيرا في هذا الوطن وهي الحركة الإسلامية التي لم تكن يوما إلا مع الوطن واستقراره والتي وقفت مع الوطن في الخمسينات عندما داهمته العواصف».
وأعرب العرموطي عن استهجانه مما اعتبرها عمليات تزوير وإقصاء وقال ستبقى مسحة حزن في تاريخ حياتي في هذا الوطن الذي لا أتمنى ان يصل إلى هذا الوضع من غياب الديمقراطية واحترام الرأي والرأي الآخر. وأشار إلى ان من المفارقات انه كان هناك بعض الممثلين للسفارة الأميركية والبريطانية واليابانية ومنظمات دولية بينما غابت مؤسسة أردنية مرجعية قانونية وهي نقابة المحامين وكأننا نعيش في غربة.
وهاجم قانون الانتخابات وكذلك الكوتا النسائية التي رأى فيها «تعارضاً مع نص الدستور بان الأردنيين سواء ولا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات»، واستشهد على فشل هذا القانون بان إحدى المرشحات فازت ولم تحصل ولو على صوت واحد حتى صوتها لم تحصل عليه وفازت. بينما مرشحة أخرى حصلت على صوتين وأخرى على تسعة أصوات وفزن.
عمان ـ لقمان اسكندر