هددت جبهة التوافق العراقية كبرى كتل العرب السنة في البرلمان العراقي باتخاذ «خطوات أخرى» بعد انسحابها يوم الأربعاء من الحكومة. وفيما قلل البيت الأبيض من أهمية استقالة الوزراء الستة في الجبهة ومعتبراً إياها «مناورة سياسية داخلية» صرح الرئيس العراقي جلال طالباني بأنه يعتزم بدء جولة جديدة شاملة من المحادثات مع رئيس الوزراء نوري المالكي والأطراف المنسحبة من الحكومة من أجل إيجاد مخرج للأزمة.
وقال الأمين العام لمجلس الحوار الوطني خلف العليان إن «جبهة التوافق العراقية ستتخذ خطوات أخرى بعد عملية الانسحاب من الحكومة، إذا لم تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لتنفيذ ما طالبت به». وأضاف عليان في تصريح صحافي أمس أن «من تلك الإجراءات التي ستتخذها جبهة التوافق الانسحاب من المجلس الرئاسي ومجلس النواب، لان البقاء فيهما غير مجد في ظل الهيمنة التي تمارسها هذه الحكومة».
وأشار إلى أن «عملية الانسحاب من الحكومة سواء كانت ستجدي نفعا ام لا تجدي، فهذا لا يهمنا، بل ان الشئ المهم هو ان نبرئ أنفسنا أمام الشعب». وأوضح أن «كل الخيارات مفتوحة أمام جبهة التوافق العراقية، إذا ما رأت ان تلك الخيارات تصب في مصلحة الشعب العراقي».
وبشأن الاتصال الذي جرى بين الرئيس الأميركي بوش ورئيس الوزراء والذي تعهد فيه رئيس الوزراء بأنه سيواصل اتصالاته بجبهة التوافق، قال العليان إن «المالكي استخدم خلال حقبة حكمه سياسية المماطلة والتسويف، لذا نحن لا نأمل خيرا من هذه الحكومة». وبين أنه «إذا كانت لدينا بعض المرونة في تطبيق ما طالبت به جبهة التوافق، فقد كان ذلك ممكنا قبل عملية الانسحاب، إلا إننا في الوقت الحاضر نطالب بتطبيق كافة المطالب بدون أي مرونة».
يذكر ان جبهة التوافق أعلنت أول من أمس انسحابها من الحكومة العراقية بسبب عدم تنفيذ المطالب الـ 11 التي قدمتها إلى الحكومة، والمتضمنة إحداث توازن في المؤسسات العسكرية وإطلاق سراح المعتقلين في السجون الحكومية والأميركية، والتوقف عن دمج الميليشيات بالأجهزة الأمنية، وإيجاد حل سريع وفوري لمشكلة المهجرين.
لكن الولايات المتحدة قللت من شأن الخطوة على لسان الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو الذي قال «إننا نشهد نوعاً من المناورة السياسية الداخلية في العراق»، مشيرا إلى ان نائب الرئيس طارق الهاشمي لا يزال في منصبه فيما يظل النواب الـ 44 (من أصل 275 مقعدا) يشاركون في جلسات البرلمان.
وقال سنو للصحافيين: «اننا نتابع الوضع، لكن يجب ان نتذكر ان هذا ليس انسحابا كاملا من العملية السياسية». وأضاف أن «هذا يظهر بعضا من الصعوبات على مستوى العمل في المجال السياسي في العراق». وأضاف: «لقد قال الرئيس (جورج بوش) اننا بحاجة إلى أفعال لا إلى أقوال وقد رد عليه رئيس الوزراء المالكي لقد فهمت جيدا ونحن نعمل على ذلك».
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش حض الحكومة العراقية اول من أمس خلال مؤتمر عبر الدائرة المغلقة استمر 45 ساعة على احراز تقدم من اجل التوصل إلى مصالحة وطنية يعتبرها المسؤولون الأميركيون عنصرا مهما لوضع حد للاقتتال الطائفي.
من جانب آخر، ذكر الموقع الاليكتروني لهيئة الرئاسة العراقية أن طالباني اجتمع أمس بسفير بريطانيا في بغداد دومنيك أسكويث للتباحث حول آخر المستجدات على الساحة السياسية لاسيما بعد انسحاب جبهة التوافق العراقية من الحكومة وتداعيات هذا الانسحاب فضلا عن بحث القضايا العالقة وسبل معالجتها وتذليل العقبات التي تعترض العملية السياسية والإجماع الوطني.
واستعرض طالباني المحاولات التي بذلها في اللحظة الأخيرة مع المالكي وجبهة التوافق من أجل نزع فتيل الأزمة. وأضاف أنه بصدد البدء بجولة جديدة وشاملة من المحادثات مع الحكومة والأطراف المنسحبة منها ونيته تقديم هذا المقترح في اجتماع المجلس السياسي للأمن الوطني المزمع عقده في وقت لاحق.