أظهرت نتائج الانتخابات البلدية التي انتهت أمس، تفاوتاً واضحاً بين الأحزاب بمختلف أطيافها السياسية، من ارتفاع رصيد بعضها لتحقيقها فوزاً ملحوظاً في العديد من المناطق، إلى خسارة ساحقة أو فوز على الكوتا النسائية، مع مؤشرات من قبل الحركة الإسلامية الأردنية التي قالت إنها تدرس خيار مقاطعة الانتخابات النيابية المقررة قبل نهاية العام الجاري.
وسبق هذه النتائج ولاسيما مع انتهاء فترة الترشيح للانتخابات البلدية، تأكيدات على مشاركة ضعيفة ومتواضعة للأحزاب وانخفاض عدد مرشحي الحركة الإسلامية انتهت بسحب حزب جبهة العمل الإسلامي جميع مرشحيه من مختلف مناطق المملكة، احتجاجاً على ما وصفه «بالتزوير الفاضح» إلى خسارة كبيرة لبعض الأحزاب وفوز أخرى في بعض المناطق.
وعزت مصادر حزبية وإسلامية انخفاض المشاركة الحزبية لقانون البلديات المعدل بسبب اعتماد الصوت الواحد للمرشح الذي يعيق بناء تحالفات وكتل إلى جانب نظام تقسيم الدوائر الانتخابية في أغلب المدن والبلديات وما سمي بالاستهداف الحكومي للحركة الإسلامية.
في غضون ذلك، قال الأمين العام لحزب جبهة العمل التابعة للإخوان المسلمين زكي بني ارشيد: «نحن نتدارس الآن كل الأبعاد وكل الخيارات المتاحة بما فيها مقاطعة البلديات وكذلك مقاطعة الانتخابات النيابية»، مضيفاً لوكالة «فرانس برس» إننا «أعلنا الانسحاب من المسرحية الهزلية (الانتخابات البلدية) ولم نجد أي مبررات لما فعلته الحكومة».
وقال الناطق الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين جميل أبو بكر، ان «خيار مقاطعة الانتخابات النيابية لا شك أنه أحد الخيارات المطروحة»، مشيراً إلى أن «المزاج العام للحركة الإسلامية تأثر بما حدث في الانتخابات البلدية».
وفاز أربعة رؤساء للبلديات من أعضاء حزب الوسط الإسلامي وهم كل من جمال عبد الله الواكد الفاعوري لبلدية عين الباشا الجديدة ومحمد فرحان بني ارشيد لبلدية دير ابي سعيد ومحمد سليمان الطلاق الجعارات لبلدية سويمة وخليفة الديات الشطي لبلدية دير علا الجديدة.
كما فاز في عضوية المجالس البلدية كل من إبراهيم بريك بني عامر لبلدية كفر الماء وعبد ربة العسولي لبلدية كفرنجة وفرحان أبو سرحان لبلدية الزرقاء وأحمد أبو صيام لبلدية دير علا الجديدة والمحامي عبد الله المومني عضو بلدية جنيد.
وكان حزب الوسط الإسلامي رشح ودعم وفق ما أوضحه عضو المكتب السياسي والناطق الرسمي باسم الحزب مروان الفاعوري في تصريح سابق له، عدداً من المرشحين سواء لرئاسة أو عضوية المجلس البلدي في بلدة سويمة والمزار الشمالي ودير أبي سعيد وبلدة الشعلة والزرقاء والرصيفة، فيما تم ترشيح سيدات في السلط وغيرها من البلديات ومرشح لعضوية مجلس الأمانة عن منطقة النصر وهو محمد الدعجة.
وأضاف الفاعوري أن حزبه يتوافق مع العديد من الأحزاب بأنه لا يستطيع الإعلان عن أسماء العديد من مرشحيه للانتخابات البلدية مراعاة للبعد العشائري، حيث يخوض المرشحون الانتخابات باسم العشيرة.
ولوحظ أن أغلب الناجحين من التيار الديمقراطي الذي يضم أربعة أحزاب يسارية وقومية معارضة وشخصيات مستقلة والذي أعلن عن قائمة من مرشحيه أو ممن يدعمهم من خارجه التي تضم 39 مرشحاً ومرشحة من النساء ضمن حصة كوتا المرأة التي خصص لها في الانتخابات الأخيرة 20% من مجمل عدد مقاعد المجالس البلدية.
وفاز للتيار عن الكوتا النسائية وفق ما أوضحه أمين عام حزب الشعب الديمقراطي (حشد) أحمد يوسف كل من: منوة الجعافرة في الكرك، وفاطمة الحجاوي (الزرقاء)، وسهام العيساوي (ماحص)، فوزية الهامي (الرمثا)، مها مراشدة (اربد)، سلام جريسات (الفحيص)،
وردينة العطي ونيفين العجرمي (الرصيفة)، في حين فاز من السيدات للعضوية عبر التنافس هيفاء كرادشة (مأدبا)، الفيرا جريسات (الفحيص). كما فاز للتيار بحسب يوسف كل من عقاب السلامات لرئاسة بلدية برما الكبرى (جرش)، وفوزي خلاف عضو مجلس أمانة عن منطقة زهران.
ومنذ اليوم الأول للانتخابات البلدية ومواقف الأحزاب تتباين من آلية إجراء هذه الانتخابات، بين التأكيد على وجود ما أسموه بالتجاوزات وبين استبعاد وجود أية ملاحظات سلبية على العملية الانتخابية في مختلف المحافظات.
ففيما أكدت بعض الأحزاب التي حالفها الفوز أنها لم تلاحظ أية احتجاجات من مندوبيها في مختلف المحافظات، أكدت أحزاب أخرى على وجود ما أسمته بتجاوزات عديدة، كوجود أوراق جاهزة بالصناديق وأوراق فارغة مختومة مع بعض أعضاء اللجان وغيرها.
كما استعرضت هذه الأحزاب أشكالا أخرى لما أسمته بالتجاوزات كالحافلات المحملة لأفراد ومعهم بطاقات جاهزة وقيام هؤلاء الأفراد بالانتخاب ثم إرسالهم لينتخبوا مرة أخرى في مركز اقتراع ثانية.
ورغم هذه الانتقادات التي وجهتها بعض الأحزاب لعملية الانتخابات، إلا أنها فضلت عدم الانسحاب من الانتخابات كما فعل حزب جبهة العمل الإسلامي، حيث قررت الاستمرار مع إصدار بيان توضيحي لجميع المشاهدات التي تدلل على حدوث تجاوزات.
أما بالنسبة للأحزاب التي حالفها الحظ في هذه الانتخابات كأحزاب التيار الديمقراطي، فأكدت على أنه رغم عدم تلقيها أية احتجاجات من مندوبيها تشير عن تجاوزات في عملية الانتخابات، إلا أن لها ملاحظات على قانون الانتخابات الذي اعتمد قانون الصوت المجزوء غير أنا فضلت المشاركة من منطلق المسؤولية الوطنية.
وكانت أغلب الأحزاب السياسية ولاسيما المعارضة، توافقت على أن هناك مناخا غير سوي يحيط في العملية الانتخابية ويتسم بهجمة واضحة من الحكومة على الأحزاب، تجلى من خلال قانون الأحزاب الذي يتناقض في الجوهر مع الدستور، إلى جانب هجمة على حرية التعبير متمثلة بقانون المطبوعات والنشر والاجتماعات العامة وغيرها من القوانين التي في جوهرها تؤشر إلى تراجع في الحريات العامة.
كما وصفت مشاركة الأحزاب في الانتخابات البلدية بالضعيفة والمتواضعة، معزيةً ذلك لعدة أسباب منها أن أغلب الأحزاب منشغلة بقانون الأحزاب الجديد الذي ضرب الحياة الحزبية، إضافة إلى وجود قلق من عدم نزاهة الانتخابات وسط وجود مؤشرات وسياسات حكومية تصب في هذا القلق وتحديداً السماح لأول مرة بمشاركة العسكريين وعمليات نقل الأصوات.
وفي ظل هذا المناخ الانتخابي، فضلت بعض هذه الأحزاب أن تشارك في انتخابات البلدية بشكل محدود، فيما فضلت الحركة الإسلامية تخفيض عدد مرشحيها والاكتفاء بمرشحين للرئاسة في عدد من البلديات.
عمان ـ لقمان اسكندر