حذرت السلطات اليمنية المتقاعدين العسكريين الذين يزمعون تنفيذ مظاهرة حاشدة اليوم في مدينة عدن احتجاجاً على ما يرونه «إقصاء» من مناصبهم العسكرية، فيما أعلنت أحزاب المعارضة رفضها لتوجهات الحكومة لتشكيل لجنة عليا للانتخابات قبل الاتفاق على شروط عضويتها.

وقالت السلطات اليمنية أمس إنها ستمنع تظاهرة لمتقاعدي العهد الاشتراكي في جنوب البلاد مقرر أن تتم اليوم في عدن. وقال مصدر أمني مسؤول في اللجنة الأمنية في محافظة عدن إن اللجنة قررت وفقاً للقانون «عدم السماح بالقيام بأي تجمعات أو مسيرات أو مظاهرات» إلا بعد الحصول على التراخيص الرسمية اللازمة والصادرة من الجهة المختصة المخولة قانونا.

وحسب بيان اللجنة، الذي جاء قبل يوم من موعد التظاهرة التي دعت لها جمعية المتقاعدين العسكريين للمطالبة بإعادة المبعدين إلى أعمالهم، فإن نص المادة 3 من قانون تنظيم المسيرات والمظاهرات تلزم الجهة المعنية الحصول على ترخيص مسبق من السلطات وطالبت من المواطنين مراعاة تنفيذ أحكام القانون وتفويت الفرصة على من يريدون العبث بالأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي والسكينة العامة.

وذكرت مصادر محلية في مدينة عدن لـ «البيان» أن قوات مكافحة الشغب استعدت باكرا لمواجهة تظاهرة المتقاعدين العسكريين حيث أغلقت المداخل المؤدية إلى ساحة العروض بالكتل الخرسانية كما انتشر أفراد الشرطة في مداخل المدينة وفي الشوارع المؤدية إلى الساحة وهم بكامل عتادهم العسكري.

ويخشى أن تؤدي مظاهرات إلى أزمة سياسية في اليمن بعد انضمام أحزاب المعارضة لآلاف المتقاعدين الجنوبيين المحتجين على أوضاعهم المالية وطريقة معاملتهم. وعلق البرلماني عن الحزب الاشتراكي المعارض سلطان السامعي على المظاهرات قائلا إن «العملية لم تعد فقط متقاعدون.. العملية اكبر من ذلك بكثير العملية.. هناك قهر وإذلال لأبناء المحافظات الجنوبية وهذا بحاجة طبعا إلى إعادة النظر في سياسة الدولة بشكل عام»، بحسب تعبيره.

من جهة ثانية، انتقدت أحزاب اللقاء المشترك بشدة قرار الحكومة تعديل قانون الانتخابات بحيث ينص على أن تشكل الجنة العليا للانتخابات من تسعة أشخاص بدرجة قاضي استئناف وقالت إن ذلك يهدد بنسف الحوار القائم مع الحزب الحاكم.

وقال رئيس المجلس الأعلى للتكتل، الذي يضم أهم الأحزاب المعارضة، ياسين سعيد نعمان أن إقدام الحكومة على إقرار تشكيل لجنة عليا «بهذا الشكل في الوقت الذي لا يزال موضوع اللجنة العليا أمام لجنة الحوار خرقاً لوثيقة الحوار الموقعة مع المؤتمر الشعبي».

وحمل نعمان في تصريحه الحكومة مسؤولية أي انهيار يصيب الحوار بسبب هذا الموقف، مضيفاً أن «ما قامت به حكومة المؤتمر يعد خرقاً واضحاً لوثيقة الحوار كون تشكيل اللجنة العليا للانتخابات وما يتعلق بها واحدة من القضايا المطروحة على أجندة الحوار».

وأضاف نعمان أن قرار الحكومة مخالف للصيغة الجديدة الخاصة بتشكيل لجنة الانتخابات والتي وقع عليها المؤتمر وأحزاب اللقاء المشترك مؤخراً وهي صيغة تعالج الأمر معالجة تفصيلية بما في ذلك موضوع اللجنة العليا للانتخابات،

وكذا الحال في ما يتعلق بوثيقة اتفاق المبادئ التي أشارت إلى تشكيل لجنة الانتخابات إشارة عابرة بناء عليه فقد رأت لجنة الحوار إمكانية إعادة النظر في قضية تشكيل اللجنة العليا في إطار بحث القانون العام والنظام الانتخابي.

وقال إنه «ما قامت به حكومة المؤتمر مخالف لتوصيات بعثة الاتحاد الأوروبي، وإذا استمرت الحكومة في اقتراح القوانين المتعلقة بمواضيع مطروحة على طاولة الحوار فإننا نحمل المؤتمر مسؤولية ما ينتج عن تلك القرارات».

وأعاد أسباب الموقف الحكومي إلى تفسيرين: إما أن خلافاً بين المؤتمر وحكومته يجعلها غير قادرة على ضبط أجهزتها، أو أن المؤتمر اتخذ قراراً بإنهاء الحوار وإذا كانت الأخيرة فالواجب عليه إبلاغنا بذلك.

صنعاء ـ محمد الغباري