تغرق مناطق لبنان في الظلام منذ أيام ويعيش اللبنانيون «نهاراتهم» على وقع درجات حرارة عالية تخطت الأربعين دون قدرة على تشغيل وسائل التبريد التي تحتاج إلى التيار الكهربائي في ظل أزمة تقنين حادة ناجمة عن نقص عال في الإنتاج وعدم قدرة على تشغيل بعض المعامل بكامل طاقتها كمعمل دير عمار المحاذي لمخيم نهر البارد.
حيث حالت الأوضاع الأمنية دون إمكانية تفريغ البواخر المحملة بالفيول أويل في مرفأ طرابلس، إضافةً إلى التأخر في ترميم خزانات الجية التي تعرضت للتدمير خلال عدوان يوليو الماضي وإحجام سوريا عن تزويد لبنان بالكهرباء إلا بكميات محدودة، مما فاقم الأزمة وأدى إلى ارتفاع ساعات التقنين إلى أكثر من عشر ساعات يومياً.
وأكد مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك على أن الطلب على الكهرباء سجل أعلى مستوى في تاريخ المؤسسة، بلغ 2150 ميغاواط جراء ارتفاع درجات الحرارة بالتزامن مع اتساع رقعة التعديات على الشركة. وأشار إلى أن أعلى مستوى للطلب مسجل سابقاً هو 2050 ميغاواط ما يعني أن العجز لامس 900 ميغاواط خلال الأيام الماضية.
ولفت إلى أن المشكلة الأساسية التي أدت إلى ارتفاع ساعات التقنين إلى هذا الحد تكمن في عجز مؤسسة كهرباء لبنان عن تفريغ حمولة أي باخرة غاز أو فيول أويل في معمل دير عمار نتيجة تساقط عدد من القذائف على مقربة من المعمل، ما جعل مصبه غير آمن، مشيراً إلى أن المؤسسة اضطرت إلى تحويل سير الباخرة نحو معمل الزهراني في الجنوب ونقل مادة الديزل أويل بواسطة الصهاريج إلى معمل دير عمار في الشمال.
وأوضح أن نحو 40 صهريجاً سيتولى نقل المازوت إلى ديرعمار ما سيؤدي إلى توفير 328 ميغاواط من إنتاج هذا المعمل، ونظراً لطول المسافة بين المعملين والتي تبلغ 300 كيلو متر ذهاباً وإياباً، استحال على أصحاب الصهاريج نقل أكثر من نقلة واحدة في اليوم، عدا عن «اضطرارانا منذ فترة أيضاً لنقل المادة نفسها إلى معمل الجية بواسطة الصهاريج جراء التأخر في ترميم الخزانات بسبب الخلاف على أمور تقنية ومالية بين مصر التي تكفلت بدفع 15 مليون دولار لإعادة إعمار الخزانات، والدولة اللبنانية التي ستدفع 21 مليار ليرة لإنجاز الإصلاحات المطلوبة».
ونوه حايك إلى أن ساعات التغذية بدأت بالتحسن اعتباراً من أول من أمس، لكن الأزمة لن تنتهي وقد اتخذ مجلس إدارة المؤسسة إجراءات من شأنها أن تزيد من كمية الطاقة المنتجة من 1350 ميغاواط حالياً إلى 1700 ميغاواط، وبشكل تدريجي على أن توفر هذه الكمية التغذية بالتيار الكهربائي بمعدل 16 ساعة يومياً لكل المناطق.
مشيراً إلى أن سوريا لا تزود لبنان بالكهرباء إلا خلال ساعات الليل وبكميات محدودة لا تتجاوز 40 ميغاواط بعدما كانت تبيع لبنان 180 ميغاواط وذلك لأسباب تقنية وفنية. من جهته، أكد وزير الطاقة المستقيل محمد فنيش أن المشكلة تكمن في نقص الإنتاج نتيجة عوامل كثيرة ومشكلات مزمنة تعاني منها مؤسسة كهرباء لبنان. وانتقد غياب العدالة في توزيع التيار بين منطقة وأخرى.
حيث تصل ساعات التقنين في بعض المناطق إلى 18 ساعة فيما تنعم مناطق أخرى بساعات تغذية كاملة أو ب22 ساعة متواصلة من التيار، وأكد أن علاج أزمة الكهرباء ينبغي أن يكون جذرياً وقد «بدأنا قبل الأزمة الحكومية بالعمل على مشروع لزيادة الاستثمار في الإنتاج من قبل القطاع الخاص وأعدينا قانوناً لجذب مستثمرين وعملنا على خطة الربط السباعي»، لافتاً إلى أن لبنان سيبقى يتخبط في هذه الأزمة وسيبقى النقص في الإنتاج موجوداً ولو عملوا على تشغيل جميع المعامل حتى يتم وضع خطة مدروسة ومبرمجة تفضي إلى معالجة المشكلة من أساسها.
بيروت - ثناء عطوي