بدأ البرلمان العراقي عطلته التشريعية الصيفية لمدة شهر بعد أن فشل الزعماء السياسيون في الاتفاق على سلسلة من القوانين التي تعتبرها واشنطن حاسمة لإعادة الاستقرار إلى البلاد.

ولم تدع عطلة البرلمان العراقي شيئاً يذكر للرئيس بوش لكي يقدمه للأميركيين بعد إرساله نحو 30 ألف جندي إضافي إلى العراق لمنح الزعماء العراقيين متسعاً من الوقت للتوصل إلى تسوية سياسية. وقال نواب في البرلمان ان الحكومة لم تقدم لهم حتى الآن أياً من تلك القوانين.

وكان البرلمان لمح في وقت سابق إلى نيته المضي في العطلة الصيفية في أغسطس بعد أن قلص عطلته الصيفية التي تبدأ عادة في يوليو. وقال العضو الكردي في البرلمان محمود عثمان ان النواب ليس لديهم شيء ليناقشوه «لا قوانين ولا تعديلات دستورية ولا أي شيء من الحكومة». وأضاف ان الخلافات بين الفصائل السياسية عطلت القوانين.

ومن المقرر أن يعود البرلمان للانعقاد في الرابع من سبتمبر قبل أسبوعين فقط من الموعد المقرر لكي يقدم الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الأميركية في العراق وريان كروكر السفير الأميركي في بغداد تقريراً إلى الكونغرس بشأن مدى النجاح الذي حققته استراتيجية الرئيس الأميركي جورج بوش الجديدة في العراق ويرفعا توصياتهما. وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض جوردون جوندرو ان العطلة لا تعني أن العمل لتحقيق المصالحة سيتوقف. وقال إن «عملية المصالحة لن تدخل في عطلة. القادة العراقيون سيواصلون العمل نحو تسوية سياسية يمكن بموجبها أن يعمل السنة والشيعة والأكراد معاً في حكومة الوحدة».

من جانبه، قال المحلل في مركز الدراسات البريطاني المرموق تشاتام هاوس غاريث ستانسفيلد انه «لا يمكن لبوش في الواقع أن يذهب إلى الكونغرس ويقول ان عليه الإبقاء على القوات الأميركية هناك لأن الحكومة العراقية تقوم بعمل طيب. فالحكومة غائبة إلى حد كبير. الحكومة تضعه في مأزق بالغ الصعوبة». وقال بتريوس ان القادة العسكريين يشعرون أنهم سيحتاجون إلى وجود عسكري كبير في العراق حتى منتصف عام 2009 على الأقل.

وأبلغ ستانسفيلد شبكة (ايه.بي.سي) الإخبارية الأميركية أن «الأمن الحقيقي هو في الواقع ما نسعى إلى تحقيقه. نعتقد أنه سيستغرق ذلك القدر من الوقت.. لتهيئة الظروف له».

وقال ناطق باسم السفارة الأميركية انه خلال عطلة البرلمان من المهم بالنسبة للزعماء العراقيين «أن يظلوا منخرطين بفاعلية في العمل في التشريعات الأساسية ومحاولة التوصل إلى اتفاق بشأن النقاط العالقة».. فيما قال مسؤول كبير بالحكومة العراقية «في ظل غياب التوافق السياسي لم يكن باستطاعة البرلمان أن يفعل الكثير. سننتظر القمة التي من المتوقع أن تعقد الأسبوع المقبل» وذلك في إشارة إلى اجتماع الأزمة المزمع بين زعماء العراق السنة والشيعة والأكراد.

وقال المسؤول: «نمر بأزمة خطيرة لكن هناك جهوداً جادة لحلها». وأضاف ان الدستور يسمح باستدعاء البرلمان من عطلته الصيفية. ووافقت الحكومة على قانون النفط مرتين لكنها لم تذهب إلى أبعد من ذلك المدى إذ وقعت في شراك خلافات حول قدر السلطة التي يجب أن تمنح للمحافظات والحكومة المركزية فيما يتعلق بعائدات النفط. ويواجه تخفيف الحظر على البعثيين معارضة قوية من جانب الأحزاب السياسية الشيعية التي تخشى استعادة البعثيين الذين حكموا البلاد خمساً وثلاثين عاماً نفوذهم. ويقول العرب السنة انهم الضحية الرئيسية للحظر وانهم مستهدفون بصورة تجافي الإنصاف.

وتمارس واشنطن ضغوطاً على الحكومة العراقية لتسريع إقرار القوانين التي تتضمن إجراءات لتوزيع عائدات النفط العراقية وتخفيف القيود على الأعضاء السابقين بحزب البعث فيما يتعلق بشغل الوظائف العامة.

وتعتبر واشنطن تلك القوانين أساسية لإرضاء السنة العرب الذين يخوضون حالياً صراعاً طائفياً عنيفاً مع الأغلبية الشيعية راح ضحيته عشرات الآلاف.ويواجه بوش ضغوطاً متزايدة من الديمقراطيين في الكونغرس ومن متمردين داخل حزبه الجمهوري للبدء في سحب القوات الأميركية قريباً. وكانت الأشهر الثلاثة من أبريل حتى يونيو الأكثر دموية بالنسبة للقوات الأميركية منذ بدء الحرب عام 2003 وشهدت مقتل 331 جندياً.