كشفت صحيفة »صنداي تايمز« البريطانية أمس عن مزيد من التفاصيل بشأن خطة بريطانيا إلى سحب قواتها »المبكر« من العراق خلال شهرين من تسليم البصرة إلى الحكومة العراقية، والتي جرى التنسيق بشأنها واشنطن قبل القمة المقررة بين رئيس الوزراء غوردون براون والرئيس الأميركي جورج بوش، الأمر الذي حدا بوزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر من التحذير من مغبة أن تؤدي إلى هذه الخطوة إلى »فراق« بين واشنطن ولندن، في وقت يستعد مناهضو الحرب في الولايات المتحدة إلى أسبوع من المسيرات أمام البيت الأبيض في مواجهة جديدة مع الإدارة الأميركية لحملها على سحب القوات من العراق.
وذكرت الصحيفة أن » كبير مستشاري رئيس الوزراء البريطاني للسياسة الخارجية المسؤول السابق عن ملف العراق في وزارة الخارجية البريطانية سايمون ماكدونالد ترك انطباعاً لدى المسؤولين الأميركيين بأنه يعمل لتمهيد الأرضية المطلوبة لسحب القوات البريطانية من العراق بالنيابة عن براون«. وكشفت عن أنه »زار واشنطن هذا الشهر للإعداد لزيارة براون والقمة التي سيعقدها مع الرئيس بوش، وسأل مجموعة مختارة من الخبراء الأميركيين في مجال السياسة الخارجية عن رأيهم بتأثير سحب القوات البريطانية من العراق«.
ونسبت الصحيفة إلى مصدر مطلع، لم تكشف عن هويته، القول: »كان الشعور العام بأن ماكدونالد كان يعد الأرضية لمحادثات براون مع بوش، كما أن غالبية الخبراء شعرت بأن المسألة تتعلق بموعد وليس افتراض سحب بريطانيا قواتها من العراق«. وتابع القول:
» »في رأيي، تشعر بريطانيا انها لا تستطيع خوض الحرب على جبهتين في وقت واحد، وأفغانستان حرب ينبغي التعامل معها بجدية«، مشيراً إلى السبعة آلاف جندي بريطاني الذين ينتشرون في أفغانستان في إطار القوة الدولية للمساعدة في بسط الأمن »ايساف« التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو).
لكن الصحيفة أشارت إلى أن »مكتب رئاسة الحكومة البريطانية يصر على أن براون لن يكشف عن أي خطة خلال الزيارة لسحب القوات البريطانية من العراق«، مشيرة إلى أن »ناطقا باسم حكومة لندن أكد على أن حكومة براون لم تغير موقفها بهذا الشأن«.
وأوضحت أن »براون زار العراق الشهر الماضي لمناقشة الوضع هناك مع نائب القائد العام لقوات التحالف، القائد العام للقوات البريطانية الجنرال غرايم لامب وقائد القوات البريطانية في جنوب العراق واللواء جوناثن شو«، مشيرة إلى أن »قادة الجيش البريطاني لا يخفون رغبتهم في سحب قواتهم من العراق«. وأضافت أن »المسؤولين الأميركيين يلتقطون ما يرون أنها مؤشرات على أن تغير السياسة البريطانية في العراق بات أمراً وشيكاً«، مشيرة إلى أن »وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر حذّر الوزراء البريطانيين من مضاعفات إقصاء أنفسهم عن الولايات المتحدة«.
وابلغ كيسنجر الصحيفة أن »التباهي بالانفصال عن الولايات المتحدة سيكون سبباً للخلاف«، مشيراً إلى أن براون »يمتلك ميزات يمكن أن تكون مساعدة جداً للرئيس بوش في سعيه لحل مشكلة العراق ولديه نهج أكثر عقلانية من سلفه توني بلير، ولم يدعوه بوش إلى كامب ديفيد ليحاضره في الكيفية التي تمكّن بريطانيا من الاستجابة لرغبات أميركا، بل ليستمع إليه بعقل مفتوح«.
ومنذ وصوله إلى 10 داونينغ ستريت، اعترف براون بوقوع أخطاء في العراق منذ الاجتياح في 2003، لكنه رفض تحديد جدول زمني لانسحاب 5500 جندي بريطاني ينتشرون في العراق، حول مدينة البصرة بشكل أساسي.في هذه الأثناء، وقبيل وصول براون إلى كامب ديفيد أعلن عدد من الجماعات الأميركية المناهضة للحرب عن مواجهة جديدة مع البيت الأبيض طوال الأسبوع الجاري لحض الإدارة الأميركية على سحب قواتها من العراق.