أنهى وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أمس مهمته في بيروت لإحياء الحوار بين اللبنانيين دون نتائج عملية، فيما تتجه الأنظار إلى لقاءاته العربية في القاهرة، مع أمل أن يسفر «التكامل» بين الوساطتين عن حل للأزمة المستمرة منذ أكثر من ثمانية أشهر بين الأكثرية والمعارضة.

وفيما حذر من دورة جديدة للحرب الأهلية على خلفية الاختلاف بين الفرقاء اللبنانيين فيما بينهم، نجح رئيس الدبلوماسية الفرنسية أمس في جمع قيادات الصف الأول وإن شكلياً، إذ لم يتم تبادل أي كلام مباشر بينهم. وغابت ثلاث شخصيات من الصف الأول لأسباب أمنية لكنها تمثلت بمندوبين وهي عن المعارضة أمين عام حزب الله حسن نصرالله ورئيس مجلس النواب نبيه بري وعن الأكثرية رئيس الحكومة فؤاد السنيورة.

وعلق النائب جورج عدوان من الأكثرية على هذا اللقاء بقوله إنه «تعبير عن التعاطف مع الجهود الفرنسية وتقدير لها وليس بسبب التوصل إلى نقاط جديدة».واعتبر عدوان الذي مثل حزب القوات اللبنانية في «سان كلو»، أن أهم الخطوات التي سيقوم بها كوشنير هي زيارته إلى القاهرة حيث يجري مباحثات مع نظيريه المصري أحمد أبو الغيط والسعودي سعود الفيصل والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى.

وقال في حديث تلفزيوني أن كوشنير «سيطرح على الاجتماع الرباعي أن يضم جهوده إلى جهود الجامعة العربية بعد أن اكتشف أن العراقيل التي يواجهها هي العراقيل التي لم يتمكن عمرو موسى من تذليلها».

من جانبه، أوضح الوزير ميشال فرعون الذي مثل السنيورة في لقاء سان كلو الحواري الذي انعقد قرب باريس في 14 و15 يوليو، لوكالة «فرانس برس» إن «لجهود كوشنير أهمية كبرى خصوصاً متى ترافقت مع جهود المبادرة العربية ومع استمرار الاتصالات من أجل حماية الحوار الذي انطلق لتأمين انتخاب رئيس جديد».

وأضاف «لكل الحلول ممر إجباري يقوم على قاسم مشترك يؤدي إلى الاتفاق على انتخاب رئيس ويمكن أن يسبق ذلك قيام حكومة وحدة وطنية شرط توفر ضمانات انتخابات رئاسية ضمن المهل الدستورية».كما اعتبر النائب سمير فرنجية، من الأكثرية، أن كوشنير أراد من زيارته بيروت «إبقاء الاتصالات مفتوحة مع الأطراف اللبنانيين والاتصال بالوزراء العرب حول المسألة اللبنانية والبحث معهم في كيفية معالجة الأزمة».

يذكر أن الوساطة الفرنسية في «سان كلو» اصطدمت بالنقطة التي اصطدمت بها الوساطة العربية التي قام موسى بها قبل أكثر من شهر، وهي وجود أولويتين متعارضتين، فالغالبية المناهضة لدمشق تطالب بسلة متكاملة للحل تشمل ضمانات الاستحقاق الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، والمعارضة تطالب بحكومة وحدة وطنية بدون ربطها بأي التزام مسبق لإتمام انتخاب رئيس جمهورية جديد.