تشهد مدينة الناصرية جنوبي العراق انتشار ظاهرة التسول بشكل غير مسبوق، في اغلب الأماكن العامة والشوارع الرئيسة وبعض الأحياء السكنية، ويعزو البعض أسباب التسول إلى العوز المادي والفقر. وإزاء وضع متفاقم كهذا يتساءل المجتمع: من المسؤول عن تفشي هذه الظاهرة؟.

وفي السياق، قال مدير شبكة الحماية الاجتماعية علي صالح إن «هناك أكثر من سبب لظاهرة التسول، فمنهم من فقد الشخص الذي يعيل العائلة ووجد نفسه في حالة عوز دائم، ومنهم من دفعته حالة التفكك العائلي أو الانتقال والهجرة من مكان إلى آخر لأسباب شتى إلى اعتماد التسول وسيلة للارتزاق السهل».

وأضاف أن «هناك حالات لها علاقة بالجانب السلوكي للشخص المتسول، لكن بشكل عام تبقى هذه الظاهرة تلقي بمسؤوليتها على الدوائر الاجتماعية المعنية لإيجاد حلول ناجعة لها». من جهتها، أكدت مديرة الرعاية الاجتماعية في محافظة ذي قار أن «دائرة الرعاية الاجتماعية مفتوحة لاحتضان الأطفال، وبشكل خاص الذين ينقصهم المعين المادي والمعين التربوي،

إلا أن أغلب العوائل التي تعتمد التسول وسيلة للعيش تجعل من أبنائها ورقة رابحة لتحصيل الأموال، والمفارقة انها أكثر بكثير مما تقدمه الدوائر الحكومية لها، أو حتى إلى بعض منتسبيها، لذا استغلت تلك العوائل هذه الظاهرة للحصول على المال».

وأضافت أن «دائرة الرعاية الاجتماعية تبحث في الوقت الحاضر استعداداتها الأولية في مخاطبة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية من أجل تفعيل قانون متابعة المتسولين، وان الدائرة عازمة في متابعة هذا الآمر، أما فيما يخص العاجزين، فأن محافظة ذي قار تخلو من دار لإيواء العجزة والمسنين».

وأوضحت مديرة الرعاية الاجتماعية في محافظة ذي قار أن «دائرة الرعاية، وبالتنسيق مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، بحثت عن دار لهذا الغرض، وقد خصصت بالفعل المبالغ المطلوبة، إلا ان دائرة البلديات رفضت تقديم قطعة ارض لبناء الدار بحجة أن التثمين المالي لهذه القطعة ليس بالمستوى المطلوب مما شكل عقبة أمام إتمام هذا العمل الخدمي والإنساني».

ومن جانبه، قال محمد سعيد القريشي الموظف في الرعاية الاجتماعية أن «الاحتلال جلب الخراب والدمار والقتل والتشريد والبطالة، والأنكى من ذلك وجود حكومة عاجزة عن تقديم ابسط الخدمات، أو انها لا تريد، بينما نجد المسؤولين منشغلين في قضايا تتعلق فقط بمكان وجودهم (المنطقة الخضراء)، ولا علاقة لهم بأي مكان آخر في العراق وشعبه».

وأضاف « ان مأساة الأطفال في العراق هي مأساة كل العوئل العراقية، التي انقطعت عليها سبل العيش الكريم.. وما نلمسه في الناصرية يعكس طبيعة الحكام الجدد، الذين يتحدثون عن أرقام بملايين الدولارات دون ان نجد أي شئ على ارض الواقع».

بغداد ـ «البيان»